الإصلاح السياسي والتحدي الاقتصادي

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

   لقد كان التركيز في أولويات الحكومات الأردنية في السنوات العشر الماضية على عملية الإصلاح الاقتصادي، وقد حقق الاقتصاد الأردني نمواً جيداً في السنوات الخمس الأولى. وانطلقت المشاريع الاقتصادية الكبرى وتضاعفت الاستثمارات الأجنبية. ولكن النجاحات الاقتصادية تلك بدأت بالتلاشي على وقع الأزمة الاقتصادية العالمية، وتبين أن أغلب المشاريع الكبرى والاستثمارات الأردنية لم تحقق الأهداف المعلنة لها لأسباب كثيرة أهمها عدم الشفافية وما شابها من شبهات فساد.
إن المشهد الاقتصادي اليوم يُدل على وجود مشاكل اقتصادية حقيقية؛ مثل: تردي الأحوال المعيشية، وتنامي الفجوة بين الشرائح الاقتصادية المختلفة. والأهم من ذلك هو التفاوت في مستويات التنمية بين المحافظات والأقاليم المختلفة. لم يعد سراً أن مستوى التنمية في عدد من المحافظات، وبخاصة محافظات الجنوب متدنٍ مقارنةً  بالمحافظات الأخرى، وأنها تفتقر إلى إبطاء المعوقات الاقتصادية التي توفر للناس مستوى معيشة لائقاً، وتحد من الهجرة إلى المناطق الأخرى. إن نتيجة الفشل التنموي والاقتصادي ليست اقتصادية بحتة، بل هي سياسية بامتياز. فعدم وجود خطة اقتصادية تحدد أولويات الاستثمار نحو هدف معين واحد وبطريقة معينة وعدم الاهتمام بعدد من المناطق كلها قرارات سياسية.
   إن عدم إيلاء الإصلاح السياسي الأهمية التي يستحقها كان قراراً غير صائب، لأنه تبين لاحقاً أن كثيراً من القرارات والمشاريع الاقتصادية نفذت بدون رؤية وطنية تنموية وفي غياب الشفافية، فلم تحقق أهدافها الاقتصادية المرجوة، ولم تحرز تقدماً في عملية الإصلاح السياسي.
أما الآن وورشة الإصلاح السياسي تتصدر الأولويات في اجتذاب الإصلاح، فالخشية أن لا يتم الاهتمام بالشأن الاقتصادي؛ إذ تشير المعطيات العلمية الى أن الهموم تتركز في مرحلة التحول السياسي.
  المعيشة والفقر والبطالة تشكل أولويات الشعب الأردني، وبخاصة في بعض المناطق التي تعاني من ضعف مستويات التنمية فيها كالجنوب. المطلوب الآن بلورة رؤية جذرية تنموية للنهوض بتلك المناطق أشبه ما تكون بخطة مارشال مصغرة على مستوى المحافظات أو إقليم معين لتهتم بالبنية التحتية والمشاريع التنموية للنهوض بقليل المناطق، وتحويلها إلى مناطق اقتصادية ديناميكية توفر فرص العمل والحياة الكريمة للمواطنين. إن الوصفات السابقة كالمشاريع الصغيرة على أهميتها لن تستطيع إحداث تلك النقلة النوعية المطلوبة.
إن الخوف كل الخوف، أنه إذا لم تزامن العمل على المسارين الاقتصادي والسياسي معاً، فستقوض المشاكل الاقتصادية جهود الإصلاح السياسي الذي يتصدر المرتبة الثانية في اجتماعات المواطنين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التزامن فى الاصلاح على المسارين ونتائج الاستطلاعات (محمود الحيارى)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011.
    تقول الاستطلاعات الاخيرة بان الاولوية الاولى للاصلاح الاقتصادى فى حين يدعو الكاتب الى العمل على المسارين معا خوفا من ان تقوض المشاكل الاقتصادية جهود الاصلاح السياسى.ونحن نقول بدورنا بان الاصلاح الشامل وبالتزامن والتكامل مع الاصلاح الادارى يشكل الرافعة الاساس للولوج فى عالم الفضاء الاكترونى للحاق بركب الدول المتقدمة.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل .
  • »التحدي الاقتصادي والاصلاح (هيثم الرمحي)

    الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011.
    يقول الدكتورموسى ان تركيز الحكومات السابقة في الخمس السنوات السابقة كان منصبا على الاصلاح الاقتصادي وانها نجحت في ذلك . وان الازمه الاقتصادية كانت السبب في افشالها, هل نفهم من ذلك ان الفساد لم يكن منتشرافي تلك الحكومات واصبح منتشرا في الحكومات اللاحقة,هل الحكومات في تلك الفترو كان لديها رؤيا وطنية والحكومات الحالية لم يكن لديها رؤية وطنية,هل الحكومات في تلك الفترة كانت شفافة في معاملاتها والحكومات الحالية غير شفافة,هل الفجوه بين شرائح المجتمع لم تكن متسعه في تلك الحكومات واصبحت متسعة فيما بعدها,هل الاحوال الاجتماعية في تلك الفترة كانت جيدة وبعدها اصبحت متردية,هل مستويات التنمية في المحافظات الجنوبية وغيرها لم يكن موجودا وبعدها اصبح موجودا.
    لماذا نضع اسباب الفشل على الازمة العالمية, لماذا لم يكن سبب الفشل في السياسات الحكومية.
    كما قلت يا عزيزي ان سبب الفشل التنموي سواء كان في الحكومات السابقة او اللاحقة هو سياسي بامتياز
    ان الاصلاح يبداء من نشر مفاهيم الحرية واليقراطية والمحاسبة.
    لذلك لا بد من نشر مفاهيم الحرية والديمقراطية من القاعدة ,لتبداء في المناهج الدرسية سواء المدارس والجامعات في وسائل الاعلام المرئي وغير المرئي الخ