موفق ملكاوي

خيارات الأردن الجديدة تجاه سورية

تم نشره في الخميس 18 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 18 آب / أغسطس 2011. 02:42 صباحاً

لم يكن الموقف الأردني الأخير من الأحداث الجارية في سورية مفاجئا للمراقبين، فقد كانوا ينتظرون موقفا كهذا، رغم "حساسية" العلاقة الثنائية بين البلدين.
"الرسالة" التي حملها خبر مهاتفة رئيس الوزراء د. معروف البخيت لنظيره السوري عادل سفر، جاءت واضحة بأن الأردن، وبعد وزن الأمور، حسم أمره باتجاه "نقض عرى الارتباط" مع نظام بشار الأسد، مع تأكيده على ضرورة حفظ وحدة الأرض السورية.
"حلقة مغلقة" حضرها خبراء وسياسيون أقيمت في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، درست سيناريوهات الأحداث في سورية، وتداعيات ذلك إقليميا وعلى العلاقة مع الأردن، وخرجت بحقيقة "صعوبة اتخاذ الأردن مواقف حاسمة من الانتفاضة الشعبية أو النظام في سورية".
وكان رأي الخبراء أنه من الصعب "التنبؤ بالأحداث والتطورات، ولوجود مصالح أردنية حيوية يصعب التضحية بها برهانات غير مضمونة".
رغم ذلك، فإن مراقبين أكدوا أن الأردن بدأ يدرس "خيارات أخرى" منذ أن تبنت المملكة العربية السعودية موقف التصعيد مع نظام الأسد، وتبعتها في ذلك دول خليجية أخرى دانت القمع وإراقة الدماء السورية، وسحبت سفراءها لـ"التشاور".
القرار السعودي أوجد أرضية لصانع القرار الأردني للانطلاق نحو اتخاذ موقف جديد، وهو موقف ليس سهلا بكل تأكيد. إلا أن حسم الأردن لخياراته تجاه ما يحصل في سورية لا يمكن حصر أسبابه في الموقف الخليجي فقط، إذ إن هناك "تداعيات" أخرى كان لها أثرها في هذا السياق. فالدولة الأردنية قرأت إصرار نظام الأسد على اتهام الأردن بـ"تمويل الجماعات الإرهابية، وتسهل دخولها وحصولها على السلاح عبر الحدود الأردنية"، بأنه محاولة سورية "جادة" لتصدير الأزمة إلى الداخل الأردني.
تلك الاتهامات، وبحسب تقارير إعلامية، حدت بعمّان إلى إرسال "مسؤول رفيع" إلى دمشق، واجتماعه ببشار الأسد لنفي هذه الاتهامات، إلا أن النظام السوري لم يكن راغبا في تصديق مثل هذه التأكيدات.
هناك أمر ثالث ساهم في حسم خيارات الأردن بشأن الأزمة السورية، وهو الانضمام إلى الجهود الإقليمية والدولية التي تحاول الوقوف في وجه "التمدد الإيراني"، خصوصا مع تقارير استخباراتية نشرتها وسائل إعلام عالمية، تتحدث عن جهود إيرانية للحيلولة دون سقوط نظام الأسد، إضافة إلى سعي إيران لبناء قاعدة عسكرية عالية التجهيز في مدينة اللاذقية السورية، وهو الوجود غير المرغوب به بكل تأكيد. إضافة إلى كل ذلك، فالأردن يخشى من أن يؤدي القمع الوحشي لقوات النظام والشبيحة في سورية إلى موجة نزوح سورية كبيرة إلى الأراضي الأردنية، خصوصا بعد استهداف قوات النظام لمخيم "الرمل" للاجئين الفلسطينيين في مدينة اللاذقية، ما سيشكل عبئا إضافيا على الدولة الأردنية.
ولكن الأمر الذي يبدو اليوم واضحا للأردن وللمراقبين، هو أن نظام بشار الأسد، لم يفقد شرعيته فقط، بل فقد كذلك القدرة على السيطرة على الأرض، ما يحتم على الأطراف الإقليمية والدولية البحث في مرحلة "ما بعد نظام الأسد"، وهو أمر التقطته عمّان، وربما سيتسنى لها في الأيام المقبلة إدارة حوار مع أطراف سورية معارضة تقيم في الأردن، فالعلاقات الدولية لا تتوقف عند "حليف واحد"، وهي تحاول دائما البحث عن بدائل ممكنة لصالحها.

التعليق