أكراد سورية يريدون إلغاء عروبتها؟!

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

رغم إيماني الشديد بأن "العروبة هي الحل"، إلا أني لم أشعر بشوفينية عرقية تجاه الأعراق الأخرى التي تعيش معنا في عالمنا العربي، وكنت وما أزال أؤمن بأن وطننا العربي قادر على استيعاب مختلف القوميات والأعراق والطوائف، من أكراد وأمازيغ وتركمان وشركس وشيشان، وغيرهم.
لكن بعض العرقيات غير العربية التي تعيش معنا في وطن واحد والمفروض أن يجمعنا معها مصير مشترك وواحد، لا تريد أن تقاسمنا همومنا، بل تسعى لاستغلال أي فرصة ضعف وهوان في بعض أقطارنا العربية لكي تحاول أن تزيد من الانقسام والفرقة فيها. وأقصد هنا بالذات تصرفات بعض الأكراد –معظم  رموزهم وقياداتهم السياسية– الذين منذ عشرات السنين يحاولون البحث عن وطن لهم على حساب العرب، ولا يهمهم للوصول إلى هذا الهدف التعامل والتعاون مع أعداء العرب، منذ أيام الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفى البرزاني الذي تعاون أحيانا مع شاه إيران وأحيانا كثيرة مع العدو الإسرائيلي، ليتسبب بالكثير من الحروب في شمال العراق منذ أيام أول رئيس للجمهورية في العراق عبدالكريم قاسم، وانتهاء بأيام الرئيس صدام حسين، بحجة البحث عن حكم ذاتي للأكراد.
وبسبب المؤامرة الأميركية على العراق، والتي انتهت باحتلاله العام 2003، استطاع الأكراد -وكمكافأة عن دورهم في إنجاح الاحتلال- أن يقتطعوا شمال العراق وينشئوا لهم كيانا أقاموا عليه دولة "ضمن الدولة"؛ فلهم علمهم ونشيدهم الوطني ومؤسساتهم الحزبية و"الدستورية". وفي هذا الكيان يسرح ويمرح الإسرائيليون، فيقيمون شبكات التجسس والتنصت على إيران وشمال سورية، ويتغلغلون اقتصاديا في العراق عبر الكيان الكردي الذي يرأسه الملا مسعود البرزاني.
والآن جاء دور أكراد سورية الذين يريدون استغلال سوء الأوضاع السياسية هناك لتحقيق مكاسب قومية وصلت بها "الوقاحة" حد انسحابهم من مؤتمر اسطنبول للمعارضة السورية يوم السبت الماضي لأن البيان السياسي المقترح على المؤتمر حول المستقبل السياسي لسورية أصر على المسمى الطبيعي للبلد "الجمهورية العربية السورية". وقال أحد ممثليهم في هذا الاجتماع: "إن مسمى الجمهورية العربية السورية يفقد أكراد سورية هويتهم القومية"!!
نحن نفهم أن يبحث الأكراد عن هوية ثقافية قومية داخل أي دولة عربية، ولكن ضمن إطار الهوية السياسية العربية لهذه الدولة. وهناك العديد من الأقليات الكردية التي انصهرت في المجتمعات العربية سياسيا واجتماعيا وحتى ثقافيا، وأصبحت جزءا من النسيج الوطني في الدول التي تعيش فيها، وحصلت على أدوار مهمة في مجتمعاتنا العربية، كما نرى في الأردن ولبنان.
وإذا كان أكراد سورية يبحثون عن هوية قومية سياسية داخل سورية، فإن هذا مقدمة للمطالبة بعد ذلك بمنطقة حكم ذاتي يستكملون فيها كيانهم الذي أقاموه في شمال العراق. والأدهى في المسألة أنهم يريدون إلغاء عروبة سورية، كما تبين في مؤتمر اسطنبول للمعارضة السورية.
ولا أستبعد أن بعض القيادات الكردية السورية تتعاون وتتعامل مع العدو الإسرائيلي -كما تعامل من قبل قادة أكراد العراق- من أجل تقسيم سورية. وانتهازية هؤلاء الأكراد السياسية تجعلهم يدفعون ببعضهم للتعامل مع النظام في دمشق ومحاولة الحصول على مكتسبات قومية لهم، حصلوا على بعضها، على أساس أنه ليس لهم علاقة بالمعارضة في الداخل والخارج. كما تجعلهم يتعاملون مع المعارضة السورية في الخارج، على أساس أنهم فصيل أساسي من فصائل المعارضة في الداخل.
ومهما فعل بعض قادة أكراد سورية، فنحن على يقين أنهم وغيرهم لن يستطيعوا إلغاء عروبة سورية، وأنه مهما تآمرت معهم قوى الخارج، فإن سورية ستبقى الجمهورية العربية السورية، مهما تغيرت بها الأحوال وعصفت بها الأنواء السياسية. وستبقى دمشق هي عاصمة العروبة، عروبتنا التي ننتمي إليها قوميا وحضاريا مهما اختلفت أنظمتنا وتعددت دولنا في وطننا العربي الكبير.
وعلى ذكر مؤتمر المعارضة السورية الذي انعقد في اسطنبول، أعتقد أن العديد من ممثليها، وجلهم ممن يعيشون في الخارج، متفائلون جدا إلى درجة العمى السياسي حين يتوهمون أن النظام السوري سيسقط خلال شهرين كما صرح أحدهم. وأعتقد أن مشكلة الشعب السوري حاليا ليس بأجهزة نظامه الأمني التي تواصل قمعها، بل أيضا في تلك المعارضة في الخارج التي تدعي أنها تمثل السوريين المحتجين في الداخل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا (جتو سوري)

    الأحد 18 آب / أغسطس 2013.
    لماذا هذه الكراهية ضدنا الم نكن نعيش راضيين رغم حرماننا من اكثير من حقوقنا ولكن اتى اليوم الذي نقول كلمة لا وبكر فخر فنحن اكراد ولا احد يستطيع ان يحرمنا منا كرديتنا ولن نقبل بذلك واذ فاز النظام او لم يفوز فنحن نريد الاعتراف بنا وبكرديتنا في سوريا الموحدة تحت شعار واحد الجمهورية السورية ولا عربية
  • »حلل متل مابدك لأنو موقفنا ثابت .....؟ (كردي سوري وأفتخر)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نحن من يقرر مصيرنا
    ولكن لا نتخلى عن النسيج السوري
    كلنا في سوريا أخوة على أختلاف مذاهبنا وأطيافنا.............
    وكفافكم كلام عن الانتماء والعروبة وووو.....؟
    //نحن مع الشعب و القيادة//
    وغير ذلك مرفوض نهائيا
    همكم أن نتقسم وهمنا كرامة الوطن
    كفـــــــاكـــم
    أبتعدنو عنــــا
    فنحن أدرى بوضعنا ومستقبلنا
    صحيح أني لست عربيا ولكنني مسلم
    وأقدم روحي فداء لسوريا وشعبها وقائدها بشـــــــار الأســـــــد
  • »نرجو القليل من الانسانية (جان)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    انا اود ان اجاوب الكاتب
    اولا : في زمن استقلال سورية كان اسمهاالجمهورية السورية
    ثانيا : تتكلم عن الحقوق والواجبات اين حقوق الاقليات وتتكلم عن الانصهار وتريد من الاقليات الانصهار وتود ان تغير مشيئة الله كما قال في كتابه العزيز
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولقد خلقناكم شعوبا وقبائل لتتعارفو
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جميعنا من مخلوقاته على اختلاف لغاتنا ودياناتناولا يقبل الله بهذه الاختلافات أن يظلم الانسان اخاه الانسان
    ثالثا : انت تتحدث عن اسرائيل وعلاقاتها مع الكرد فهذا لا استطيع ان اجزم في علاقاتهما ولكن استطيع ان أؤكد لك علاقات اسرائيل وسفراتها مع الكثير من العرب
  • »من انت (ابن كردستان)

    الأحد 14 آب / أغسطس 2011.
    من انت حتى تتهم الكراد باالعمالة لاسرائيل واميركا نحن ضد اميركا واسرائي منذ قرون من ايام ملا مصطفى برزاني وقاضي محمد و نقف ضدهم وتقول انا ليس لنا حق في سورية والعراق لنا حق في سورية والعراق وايران وتركيا ولنا قوميتنا ولغتنا وثقافتنا مثلك مثل اي شخص عربي وسنبني دولتنا الكردية دولة كردستنان
  • »عنوان التعليق (sally lee)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    يبدو ان كاتب المقالة يتابع تليفزيون الدنيا او باحسن الاحال الاخبارية السورية وليس مطلعا على حقيقة الوضع في سوريا نحن لانخون الاكراد وليس لدينا قلق منهم ومن اطماعهم باستيلاء على ارضنا وتجريدنا من عروبتنا ب
    ويبدو انك تناسيت ان الاخوة الاكراد في بداية الثورة حاول النظام رشوتهم بمنحهم الجنسيات مقابل انفصالهم عن الثورةالا انهم رفضوا وبشدة وصرخوا ان همهم واحد مع بقية السوريين واكدوا بذلك انهم جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري واستغرب من الكاتب انزعاجه من تسمية الجمهورية السورية اسوة بكل الدول العربية مثل الجمهورية العراقية والجمهورية اللبنانية وجمهورية تونس ودولة قطر والمملكة العربية السعودية والمملكة المغربية والجماهيرية الليبية ووووووووووو هل عدم ذكر العربية يلغي عروبتنا واستغرب اكثر من عدم انزعاج الكاتب من تسمية سوريا يسوريا الاسد???????????مما يعنى اننا يجب تسميتنا بالأسديين وليس السوريين العربيين!!!!!!!!!! اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب
  • »يجب الاعتراف بمشكلة الاكراد. (ابو خالد)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    لا نفشي سرا ولا نأتي بجديد عندما نقول ان الكيانات العربية في المشرق العربي هي ما خطه سايكس وبيكو عندما قسموا هذا الشرق كمناطق نفوذ لدولهم بريطانيا وفرنسا وليس ذنبنا انهم نسوا او تناسوا الاكراد في غمرة ذلك.لو كانت دول المشرق العربي هذه ديمقراطية لما برزت للوجود المشكلة الكردية.اما وأن مكان تواجد الاكراد(تركيا وايران وسوريا والعراق)تحكمها أنظمة غير ديمقراطية(ربما بأستثناء تركيا),فمن حق الاكراد ان يطالبوا بالمحافظة على هويتهم.صدام حسين وبكل جبروته لم يستطيع ان يضيف كلمة "العربية"الى اسم الجمهورية العراقية,فلماذا لا تفعل سوريا نفس الشيء؟بما ان المعارضة السورية بصدد صياغة مستقبل سوريا ما بعد الاسد,فعليها ان لا تكرر اخطاءه وأن لا تهمش مكون رئيسي من مكونات الشعب السوري وإلا استغل البعض هذا التهميش للنفاذ الى خاصرة الامة العربية كما دأبت اسرائيل ان تفعل.
  • »القومية أسوأ ما ابتلينا به (Malek)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    ألم يسأل الكاتب نفسه لماذا لم تطالب هذه الأقليات بما تطالب به اليوم قبل ظهور هؤلاء القوميين.
    في سورية اليوم مئات الألاف من الأكراد لايحملون الجنسية أو حتى أية وثيقة سفر كالاجئين بسبب ما نتج عنه تقرير بعض القوميين في الجيش السوري أنهم غير عرب، فلماذا تتوقع منه الان أن يقبل بالجمهورية العربية السورية.
  • »تحليل مغلوط (أحمد)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    أرجو من عزيزي الكاتب أن أختلف معه في تحليله لموقف الأكراد، فأنا وعلى الرغم من عدم موافقتي على تحفظات الأكراد في مؤتمر المعارضة إلا أني اتفهم الأسباب الداعية لهذا الموقف. كما أنه لا يجوز مقارنة الأكراد في سوريا والعراق بالأكراد في لبنان والأردن ، فالأكراد هناك هم أبناء تلك البقعة من الأرض وليسوا بمهاجرين إلى تلك الأراضي بعكسهم هنا وفي لبنان حيث أن الأكراد المقيمين في الأردن هم عبارة عن لاجئين من دولهم ولذلك لا يمكن لهم المطالبة بالحكم الذاتي على سبيل المثال.
    الأكراد لهم لغتهم وأرضهم وقوميتهم، وأرضهم كما يؤمنون قُسمت بدون موافقتهم على خمس دول (تركيا، ايران، العراق، سوريا واذربيجان وهناك ممن يقول أرمينيا أيضاً) والعديد منهم يرفض فرض القومية العربية عليهم.
    أنا اتفهم ذلك ولكني مع حق الأغلبية بفرض قوميتهم على الدول مع احترام حقوق الأقليات. ولكن مرة أخرى تقسيم أراضي الأكراد هو السبب الذي يدفع الأكراد إلى رفض فرض القوميات الأخرى (العربية والطورانية والفارسية) عليهم