فريهان سطعان الحسن

افتحي باب قلبك المغلق

تم نشره في الاثنين 4 تموز / يوليو 2011. 03:00 صباحاً

نثروا أوجاعهم، وسردوا قصصهم وحكاياتهم وباحوا بمكنوناتهم.. صرخوا من شدة حسرتهم على أنفسهم، وهم يطلبون مني وعدا بإيصال رسالة مهمة لتلك السيدة الستينية التي نشرت قصتها الأسبوع الماضي في مقال حمل عنوان "أحببته وأنا في الستين".
لم أكن أتوقع ردود الفعل الكبيرة والمتعاطفة مع قصة هذه المرأة التي ترملت قبل ثلاثين عاما وتعيش بمفردها، ولديها ولدان متزوجان يقيمان في الخارج، وهي الآن تعمل بوظيفة جيدة، وكانت ورثت عن زوجها بعض المال.
التقت بالصدفة، وهي في الستين، رجلا في مثل عمرها وظروفها، أحبته كثيرا، كما أحبها هو، وحين صارحت ابنيها برغبتها في الزواج منه، رفضا بشدة، وأصبحا يتصلان بها باستمرار بعد أن كانا يتذكرانها بين الحين والآخر. تلك السيدة تعيش في حيرة كبيرة، وكانت تتساءل، هل هما يرفضان فكرة الزواج بسبب خوفهما على الميراث من الضياع؟ أم لمجرد انزعاجهما من فكرة زواج والدتهما؟ وهل تبقى موهومة وترفض هذا الزواج، على أن تنصدم بواقع لن تتحمل أوجاعه من أولادها رغم حياتها المؤلمة ووحدتها القاتلة؟
ردود الفعل حملت في طياتها مشاعر صادقة؛ أكدت أن العمر يمر سريعا، وأن اللحظات الجميلة في حياة الإنسان قليلة ونادرة، لهذا عليه بأن يتمسك بها ما دام يتخذ قراراته بطريقة شرعية ولا تؤذي الآخرين.
المتصلات والمتصلون وجدوا أن السيدة الستينية كرست حياتها من أجل ابنيها، وحق لها الآن أن تقضي بقية عمرها مع رجل تحبه وتختاره بمحض إرادتها، بعد ثلاثين عاما من الفراغ والوحدة القاتلة، وبعد أن أصبح لابنيها حياتهما الخاصة بمعزل عنها.
هؤلاء القراء رجالا ونساء، أرسلوا قصصهم التي تحمل في طياتها ندما كبيرا يشعرون به مع كل يوم يطوى من أعمارهم. حينما رفضوا فكرة الارتباط من شخص كان سيشاركهم حياتهم ويهوّن عليهم وحدتهم الصعبة وتفاصيل أيامهم الموحشة التي يختبرونها بمفردهم.. رفضوا الارتباط خوفا من (زعل) أبنائهم الأنانيين الذين ذهبوا لحياتهم وتركوهم يواجهون مرارة الألم.
ذلك ما حصل لسيدة عمرها 68 عاما، أبكتني حقا حينما اتصلت بي عبر الهاتف لتبدي رأيها في قضية المرأة التي نشرت قصتها، وأوصتني بأن أحث صاحبة القصة على الزواج من الرجل الذي أحبته لكي لا تكرر تجربتها. تحدثت معي ولم تتوقف عن البكاء لحظة واحدة. ولخصت حكايتها بهذه الكلمات "أنا عايشة وميتة في نفس الوقت، ما حدا بزورني ولا بطل عليّ ولا بسأل عني، بعد ما توفى زوجي ضحيت بكل شي مشان أولادي ورفضت فكرة الزواج مشان أضل معهم، بس النتيجة كل واحد منهم صار عندو حياته وما بزوروني إلا في المناسبات، أنا خايفة أموت في بيتي لحالي وما حدا يعرف عني".
هذه واحدة من قصص كثيرة لا تقل ألما وحزنا ومأساة عن غيرها من الحكايات التي وصلت، وتحكي تفاصيل لا يحتملها إنسان، كان سببها قسوة أبناء، تنكروا لما قدمه الآباء من أجلهم.
الأمل بالحياة لن يتوقف عند الستين ولا حتى التسعين، ما دام القلب ينبض، فلحظات قليلة قادمة ربما تكون أجمل من عمر طويل قاس قد مضى.
المهم أن تفتح باب قلبك المقفل لطارق تخبرك قبضته أنه من سيحدث الفرق في حياتك. فيا سيدتي الستينية لا تتردي في الإصغاء لنداء الحب، فلعلها في الستين تبدأ الحياة الحقيقية..!

f.alhassan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »DO IT............... (dana)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    نحن البشر نتمتع بقسوة لا منتهية نمارسها على أقراننا البشر! لربما سيدة أخرى إنضمت إلى فئة الأرامل بعمر الثلاثين أيضا و لكن بظروف مختلفة، و أجبرها المجتمع على الزواج هذه المرة لا الإمتناع عنه،، لأسباب تنحصر بالستر و ضرورة وجود رجل وما إلى ذلك من مبرراتنا الشرقية....
    سيدتي: كوني عروسا جميلة و تزوجي و لا تلومي نفسك على شيء من أنانية ورثها أبناؤك من مجتمعهم لا منك....و هنيئا لفارس أحلامك
  • »سراج الحياة (سهام وريدات)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    صدقت يا فريهانالأمل بالحياة لن يتوقف عند الستين ولا حتى التسعين، ما دام القلب ينبض، فلحظات قليلة قادمة ربما تكون أجمل من عمر طويل قاس قد مضى.
    لنزيد فيما تبقى من رصيد اعمارنا بالحب فسراج الحياة لا ينطفىء بالحب
  • »العزيزة فريهان (عاشق عشتار)

    الاثنين 4 تموز / يوليو 2011.
    لي سؤال عن السيدة التي عشقت وهي في الستين ماذا فعلت بها الايام ؟؟ هل تزوجت ام ما زالت في حيرة من أمرها !!
     ارجو الرد