أقول قولي هذا وأستغفر الله

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

نتيجة فرض ضريبة المبيعات بنسبة 16 % ولسهولة تحصيلها مباشرة من المواطن، زادت حصيلة الإيرادات المحلية في هيكل الموازنة العامة الأردنية، بحيث أصبح المواطن يدفع فعليا فاتورة الحكومة ورواتبها ونعيم رفاهيتها ونتائج سياساتها، وفق عقد اجتماعي وسياسي واقتصادي جديد يحدد مسؤولية المواطن بدفع ما عليه من ضرائب ولاء وانتماء، ومسؤولية الحكومة بسياساتها الهادفة إلى توفير الأجواء التي تساعد على استمرار قيام المواطن بأداء ما يفرضه عليه هذا العقد.
لذلك فمن سديد القول: من حق المواطن أن يسائل الحكومة أين وكيف تنفق ما تجنيه منه من أموال؟، وهل تحقق سياساتها أهدافهما المشتركة من نمو اقتصادي وحماية وأمن واستقرار وعدالة، مثلهما، المواطن والحكومة مثل أيهما في أي بلد متحضر.
لذلك، يسائل المواطن حكومته، لماذا لا تقوم هي الأخرى بواجبها كطرف أساسي في العقد؟ ولماذا تتصرف بتردد وخوف؟ ولماذا تتهاون بحق من يخالف القانون وقيم المجتمع الأردني وتقاليده؟ فمثلا لماذا تتغاضى عن وقوف نائب تحت قبة البرلمان تلفظ بكلمات جارحة نابية بحق أحد قادة أحد الأحزاب الأردنية؟، اتفقنا معه ومعها أم اختلفنا، وألا ترى أنها والسلطة التشريعية تؤسس بذلك وتشجع لعلاقة غير سوية بين تقاليد إحدى مؤسسات الحكم وأحد المشاركين فيه؟ ولماذا سمحت بأحداث الزرقاء التي كان الإسلاميون السلفيون أبطالها؟ ولمصلحة من سمحت بحملهم أدوات سلاح ابيض يبث الرعب في قلوب المواطنين بالشكل الذي ظهروا فيه سواء بحسن نية أو بسوئها؟ وألا ترى أن مثل هذا الظهور يصور الأردن وكأنه وكر للقاعدة ولغلاة المتطرفين؟ وألا تحسب حسابا اقتصاديا لمثل هذا الظهور على السياحة والاقتصاد؟ ولماذا تتهاون وتسمح بزحف أدوات التعبير البدائية في الاعتداء على مكتب الوكالة الفرنسية للأنباء؟ ومرة أخرى ألا تحسب حسابا اقتصاديا لمثل هذا الحادث؟ وبماذا تفسر، والقصة كانت في بدايتها أن مصدرا أمنيا صرّح عن أحداث الطفيلة، سواء بحسن نية أو غير ذلك؟ وكيف تقيّم إدارتها لموضوع بث إحدى القنوات التلفزيونية المحلية مقابلة أحد الوزراء السابقين الفاعلين بملف " الكازينو " وتداعيات ذلك ؟ وهل تقرأ الحكومة المكتوب من عنوانه أو من نصه الذي يقول، إن ثورة التكنولوجيا وتطبيقاتها في عالم الاتصال، ترجمت في الواقع ما يسمى "بالعولمة" سواء كانت عالمية أو محلية؟ وأن هذا يتطلب أساليب حكم غير أساليب الخمسينيات والستينيات؟ وكيف تفسر وتتعامل مع ظاهرة الإفصاحات في وسائل الإعلام عن رؤساء وأعضاء مجالس إدارة شركات مساهمة أردنية بين متهم ومدافع؟ وكيف تحسب أثر هذا على الاستثمار؟ وكيف تتعامل مع آثار إضراب موظفي مؤسسات المال الأردنية على الاقتصاد والاستثمار؟ وهل تتأخر كما تأخرت في قطاع السياحة؟ وماذا تنتظر لمعالجة قطاع التوليد الكهربائي بأركانه في شركة مصفاة البترول وشركة التوليد وشركات التوزيع وأثر أي أزمة فيه على مفاصل الاقتصاد والحياة ؟ وهل تعلم أن احتياطي الوقود اللازم لدى الشركة يكفي لخمسة أيام فقط بينما المفروض أن يكفي لأسابيع؟.
المواطن يسأل، نعم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

التعليق