النظام العربي المريض والخشية من التغيير

تم نشره في الأحد 26 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

في هذه الأيام تختلط الأمور على المواطن العربي الذي عاش حلم الربيع العربي، بأن عصور استبداد الانظمة به قد ولت بعد ثورتي تونس ومصر.
 ويضيع هذا المواطن بين الإعلام الفضائي المهيمن للنظام العربي الرسمي، وبين تسريبات عملاء الثورة المضادة ومروجي "فكر الهزيمة وثقافة الاستسلام"، الذين يروجون عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيرها، بأن ما حصل ويحصل من ثورات في العالم العربي هو من تدبير الولايات المتحدة  "التي تريد نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة"، ويستشهد هؤلاء بأنه "حين سحبت الولايات المتحدة نفسها من دعم الثورة الليبية عسكريا لم يعد ثوار ليبيا قادرين على الانتصار على القذافي".
والنظام العربي الرسمي الذي استشعر خطر عدوى ثورتي تونس ومصر بعد فترة من الذهول والارتباك بسبب تفاجئه من هاتين الثورتين، بدأ هجومه المضاد على الثورات العربية التي أخذت تشتعل في اليمن وليبيا والاحتجاجات في سورية.


في ليبيا


يريد النظام العربي الرسمي القذافي، ليس حبا بالشعب الليبي ولكن تصفية لحسابات قديمة مع زميل مجنون أحرجهم وعاداهم مرارا، وحين تدخل النظام العربي الرسمي في المسألة الليبية  حوّل ثورة الشعب الليبي الى ثورة عسكرية مسلحة أعطت لسفاح ليبيا وعصابة أبنائه، المبرر القذر لتنفيذ المجازر ضد أبناء الشعب الليبي، وأعطت الغطاء لحلف الاطلسي للتحكم بمستقبل هذه الثورة.


في اليمن


يخشى النظام العربي الرسمي في اليمن الثورة هناك، لذلك يتعامل مع ثورة التغيير هناك على أساس أنها أزمة سياسية بين النظام وبين قوى المعارضة السياسية، وفي أحسن الأحوال يتعامل مع ثورة اليمن على أساس أنها صراع على السلطة، لذلك نرى النظام العربي لايتعامل مع ممثلي ثورة الشعب اليمني ويعمل على الالتفاف عليها.
صحيح أن النظام العربي تخلى عن الرئيس علي عبد الله صالح وأصبح يريد تنحيه عن السلطة، ولكنه يريد خروجه عن طريق حل سياسي يجهض ثورة شعب شبيهة بثورتي تونس ومصر، لذا نرى النظام العربي  يحاورالقوى السياسية المعارضة، ويحاور النظام ورئيسه، لتأمين انتقال سلمي للسلطة.
النظام العربي الرسمي يبحث عن حل سياسي ينقذ الرئيس الفاسد من محاسبة شعبه له ويؤمن خروجا مشرفا لهذا الرئيس، يضمن عدم محاكمته وملاحقته، وبذلك يحقق تنحيا للرئيس بعيدا عن الثورة ومطالبها.
وفي سورية يقف النظام العربي الرسمي العاجز متفرجا على ما يجري في سورية، عاجزا عن اتخاذ موقف مما يجري هناك، حتى إن هذا النظام عاجز عن عقد اجتماع، حتى ولو على مستوى الجامعة العربية، لبحث تطورات الأحداث الخطيرة الجارية في دولة من أهم الدول الاعضاء. ونجد تركيا هي التي تتحرك دفاعا عن الشعب السوري من قمع الأجهزة الامنية.
ونرى الدول الاوروبية والغربية تتحرك وتعقد غير اجتماع من أجل بحث ما يجري في سورية، طبعا ليس حرصا على مصلحة الشعب السوري بقدر ماهو بحث عن استغلال ما يجري لمحاصرة سورية وإضعاف دورها الاقليمي.
الغرب واسرائيل ايضا لايريدان سقوط النظام في سورية بقدر ما يريدان استمرار الاضطرابات والمظاهرات، حتى يبقى النظام السوري مستنزفا بوضعه الداخلي ومشغولا عن دوره الاقليمي.
ولا مانع عند اسرائيل من أن تتدخل لتأزيم الوضع في سورية حتى ولو أدى الأمر إلى إرسال السلاح لتحويل الثورة السلمية للشعب السوري الى مواجهات مسلحة بين الشعب والنظام، ولجوء النظام السوري إلى الحل الأمني لمعالجة أوضاعه الداخلية يحقق لهؤلاء ما يريدون.
النظام العربي الرسمي لا يريد ثورة في سورية، ولكنه لن يذرف الدموع إذا ماسقط النظام السوري على يد انقلاب عسكري، البعض في النظام العربي الرسمي واسرائيل مرتاحون لانشغال دمشق بوضعها الداخلي ولانشغال مصر بترتيب أوضاعها ومعالجة مشاكلها الاقتصادية، لأن أي التقاء مصري – سوري سيعيد ترتيب الاوراق العربية في المنطقة، خصوصا اذا ما استمرت مسيرة الثورات العربية في دول العجز العربي المريضة بأنظمتها وحكامها الذين انتهت صلاحيتهم منذ سنوات عديدة.
النظام العربي الرسمي يخشى من التغيير ولا يريد للحلم العربي أن يكتمل بسقوط الأنظمة المريضة والفاسدة في هذا النظام.

التعليق