جمانة غنيمات

رفع أسعار الفائدة: ما الهدف؟

تم نشره في الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011. 02:00 صباحاً

جاء قرار البنك المركزي بزيادة أسعار الفائدة مغايرا لآمال المستثمرين الذين ما فتئوا يشتكون ارتفاع أسعارها، وانعكاس ذلك سلبا على قدرتهم على الاقتراض، وبالتالي على نشاطهم الاقتصادي. بيد أن قرار المركزي لم يكن مفاجئا، بعد أن شهدنا تراجع احتياطي المملكة من العملات الصعبة بنحو 1.24 بليون دولار خلال الثلث الأول من العام الحالي.
زيادة أسعار الفائدة في هذا الوقت تعكس قلق البنك المركزي من تدني الاحتياطي الأجنبي، الذي يعد اليوم عاملا مطمئنا حيال الاستقرار المالي والنقدي ويؤكد قوة الدينار كأداة ادخارية استثمارية.
احتياطي العملات الصعبة حقق مستوى قياسيا حتى مطلع العام الحالي بلغ 12.29 بليون دولار، ليتراجع خلال الأشهر الماضية وتبلغ قيمته نهاية نيسان (ابريل) الماضي 10.99 بليون دينار.
وتراجع الاحتياطي له أكثر من سبب؛ أهمها فقدان الدينار لجاذبيته كأداة ادخارية، بعد أن كسب الكثير حينما كان سعر الفائدة على الدولار صفرا، ما يعني أن المركزي يسعى لاستعادة ما فقده من جاذبية سعيا لزيادة الاحتياطي.
الأسباب الأخرى التي أدت إلى تراجع الاحتياطي ترتبط بالمشهد السياسي الإقليمي والحراك المحلي الذي أخاف البعض على أرصدتهم ودفعهم لتحويلها إلى بلدان أخرى.
ولا يغيب عن البال القلق الذي خلفته المبالغة في الحديث عن محاربة الفساد لدى مجتمع الأعمال من مخاوف على أموالهم، ما اضطر بعضهم إلى اتخاذ خطوة مماثلة والخروج بأمواله، وهذه مسألة يجب أن نحذرها لنتائجها الخطيرة على الاقتصاد.
بهذه الخطوة نكتشف أن البنك المركزي في موقف لا يحسد عليه، فهو من جانب مطالب بلعب دور في تحريك عجلة الاقتصاد والتخفيف من وطأة التباطؤ الاقتصادي من خلال تخفيض أسعار الفائدة، وهو بالمناسبة غير قادر على ذلك لأن تنفيذ هذا الهدف يتضارب تماما مع غاية أخرى تعتبر أهم في سلسلة الأمن الاقتصادي.
على الضفة الأخرى، يجابه المركزي بتحد يفرضه دوره الأساسي والمتمثل بالحفاظ على الاستقرار النقدي والحفاظ على جاذبية الدينار واحتواء الضغوط التضخمية، وهو ما يتحقق بهذه الخطوة.
تبعات القرار سنلمسها بعد أكثر من شهر، حينما ينعكس على قيمة الأقساط وكلف الائتمان التي تعد مرتفعة أصلا، وحين يبدأ المستثمرون بالشكوى من زيادة الفائدة على قروضهم، الأمر الذي يعقد مسألة الحصول على التمويل بشكل اكبر خلال الفترة المقبلة.
بيد أن تأثير أصوات المستثمرين سيضعف عندما نتذكر أن المركزي بدأ بتخفيض أسعار الفائدة نهاية العام 2008 عقب الأزمة المالية العالمية، لكننا لم نشهد أيضا إقبالا على الاقتراض بسبب حالة الخوف وعدم اليقين المسيطرة على مجتمع الأعمال.
خيارات المركزي غير شعبية، لكنها متطلب حتمي في هذا الوقت للحفاظ على المؤشر الوحيد الذي يشكل عامل أمان للاقتصاد يحمي الدينار، ويؤكد متانة الوضع المالي ويقينا من شرور أزمة نهاية 1989.

 [email protected]

التعليق