الرئيس اليمني: "علي وعلى أعدائي"

تم نشره في الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011. 03:00 صباحاً

تقول معلومات دبلوماسية خليجية إن السعودية هي التي أوعزت لعائلة "الأحمر"، وهم شيوخ مشايخ قبائل حاشد القوية وذات النفوذ في اليمن، بتصعيد الضغط على الرئيس علي عبدالله صالح، الذي رفض التوقيع على المبادرة الخليجية لحل "الأزمة اليمنية"، والتي تقف وراءها الرياض.
وما قد يؤكد هذه المعلومات، ملاحظة أن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين العناصر القبلية المؤيدة للشيخ صادق عبدالله الأحمر وبين قوات الحرس الجمهوري، في حي الحصبة شمال صنعاء، جاءت بعد يومين من إعلان دول مجلس التعاون الخليجي تعليق مبادرتها بعد رفض الرئيس اليمني، الذي قرب موعد رحيله، التوقيع عليها، بعد خمسين يوما من المراوغة والمماطلة.
صحيح أن الذي بدأ الاشتباكات هي القوات الموالية لعلي عبدالله صالح، ولكن ذلك حصل بعدما بدأت عناصر قبيلة الأحمر التمدد إلى المباني الحكومية المحيطة بالمنطقة.
وعائلة الأحمر، وهي من أقوى العائلات في اليمن، وثيقة الصلة بالسعودية منذ عشرات السنوات، وهذا امر لم يكن يسر ويريح الرئيس اليمني، ولا شك أن انضمامها لثورة التغيير في اليمن ولقوى المعارضة السياسية (اللقاء المشترك)، أعطى السعودية قدما في الثورة اليمنية، وجعل الرياض "تمون" على المعارضة السياسية لتوقيع اتفاق المبادرة الخليجية للانتقال السلمي للسلطة في اليمن، رغم أن هذا الاتفاق ينقذ الرئيس علي صالح من الملاحقة والمحاكمة بعد تخليه عن السلطة، ورغم أن الدول الخليجية عدلت هذا الاتفاق غير مرة لصالح الرئيس اليمني، الأمر الذي جعل المعارضة ترفضه في البداية، وهذا ما كان يتمناه الرئيس "غير السعيد شعبه به".
وأساسا كانت الرياض هي التي وقفت وراء المبادرة الخليجية، بعد معلومات من عائلة الأحمر بأن الرئيس أصبح غير مرغوب فيه باليمن، وأن استمرار بقائه في السلطة سيجعل هناك ثورة شعبية تطيح به بالقوة. لذلك، قررت السعودية التخلي عن الرئيس اليمني وإزاحته عن السلطة بكل هدوء، ومن دون ثورات أو حروب أهلية قد تهدد الوضع الأمني على الحدود الجنوبية للمملكة.
وكانت الرياض تعتقد أنها بالمبادرة الخليجية تساعد الرئيس صالح حين تنقذه من الملاحقة والمحاكمة على الأموال التي سلبها وأقرباؤه ومساعدوه من ثروات أبناء اليمن ومن المساعدات التي قدمتها لهم السعودية ودول الخليج، والدول المانحة، وتنقذه من الإطاحة به بالقوة السلمية لشباب ثورة التغيير.
ولكن الرئيس اليمني لم يفهم –رغم دهائه السياسي المعروف– الرسالة السعودية والخليجية، واعتقد أنه بالمراوغة سيكسب وقتا يجعل معارضيه يختلفون، ويجعل شباب الثورة يملون الانتظار والتظاهر في ساحات صنعاء والمدن اليمنية الأخرى.
ولا شك أن الخطوة التالية التي ستقدم عليها السعودية وشقيقاتها الخليجيات هي رفع المسألة اليمنية إلى مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار حاسم يدعو لتخلي الرئيس اليمني عن السلطة. وهو  أمر، بالطبع، لن يتقبله الرئيس صالح، وهو الآن يلجأ لسياسة "عليّ وعلى أعدائي"، فيشعل في اليمن حربا أهلية، ويستخدم عناصر تنظيم القاعدة التي لها اتصالات مع جهاز الأمن السياسي في اليمن ويدفعها لاحتلال مدينة زنجبار الجنوبية والقريبة من محافظة أبين، لتفجير الأوضاع الأمنية، وتهديد دول الجوار بهذه الاضطرابات الأمنية التي سيخلقها الرئيس "العنيد" (ويظهر أن كل الرؤساء الذين يتعرضون لثورات شعبية تطالبهم بالرحيل، يبدون عنادا يختلف من رئيس لآخر).
في العام 1994 استخدم الرئيس صالح هذه العناصر في حربه ضد خصومه من قوات الحزب الاشتراكي، وكان المسؤول عنهم اللواء علي محسن الأحمر المنشق عنه الآن. وقد شاهدتهم في محافظة أبين ولودر وأنا أغطي الحرب التي دارت بين الشمال والجنوب. وكان هؤلاء وقتها يعرفون بكتيبة المجاهدين اليمنيين العائدين من أفغانستان، وهم أول من اقتحموا مدينة عدن بعد هزيمة قوات الحزب الاشتراكي.
لا شك أن الرئيس اليمني سيخسر في النهاية، ولكنه يريد أن لا يخسر وحده، ويريد أن يجعل شعبه يدفع الثمن. وكذلك يريد أن يجعل دول الجوار تدفع الثمن أيضا، ألم يقل إن خروجه من الحكم سيثير حربا أهلية، وسيسبب اضطرابات أمنية في المنطقة، وهو يسعى لذلك الآن ردا على خلعه عن الحكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علي دمارهم (بن حسين)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011.
    اي محاولة من دول الخليج لدعم ابناء الاحمر او اللقاء المشترك فستصب هذه المصيبه علي رئوسهم حيث وان الشعب اليمن هو صاحب السلطة وله الحق في من يمثلة عبر صناديق الاقتراع ومن يريد الوصول الي السلطة فعلية بدستور اليمني لاغير.
  • »ليرحل (عمر الحضرمي)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2011.
    نحن لانريد هذا الرئيس الذي سرق ثروات بلادنا ويعتقد نفسه انه سيخلد على كرسي الحكم
    وهو يعتقد ان اليمن ملكه لذلك يريد ان يدمره ولكن شباب ثورة التغيير سيقف له بالمرصاد