قطر ودورها الإقليمي في المنطقة

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

لا شك أن دولة قطر استطاعت أن توجد لها في الخليج والعالم العربي "دورا اقليميا " جعل لها رأيا مسموعا حول ما يجري في المنطقة من احداث. وهذا الدور الذي سعت اليه الدوحة، مارسته من خلال سياسة "تمييز" مواقفها عن مواقف الاخرين ، بمن فيهم حلفاؤها في مجلس التعاون.
صجيح انها قد تتوافق معهم في مواقفهم (اوعلى الاقل لا تعارض مواقف اشقائها) ولكنها قد تدعي التحفظ، او قد تسير الى خطوات أبعد "وأجرأ" في التعامل مع الاحداث.
وهذا ما نلاحظه بما يبدو من تبني قطر للثورات العربية، ليس عبر قناة الجزيرة فقط، بل ايضا عبرتحركاتها المدعومة بقدراتها المالية على تقديم المساعدات الاقتصادية والمالية.
ألم تذهب بعيدا في تأييد الثورة الليبية على ديكتاتور وسفاح ليبيا القذافي، ليس من ناحية تقديم المساعدات التسليحية واللوجستية لثوار ليبيا فقط، بل أصبحت هي عراب المجلس الوطني الانتقالي، وهي التي تدفع لجلب خبراء ومدربين عسكريين واسلحة لقوات الثوار الليبيين؟
ألم تذهب الدوحة بعيدا في معارضتها للرئيس اليمني علي صالح، ورغم اشتراكها بالوساطة الخليجية لتنحي الرئيس، الا انها لم تقبل تقديم التنازلات له والتي تمنع محاكمته "لمعرفتها بانه كذاب ومراوغ" وانه لن يوقع على أي اتفاق، لذلك انسحبت من الوساطة الخليجية. الخليجيون الا خرون يعرفون ان الرئيس مراوغ، ولكنهم تابعوا الوساطة على مبدأ "الحق الكذاب حتى الباب". والان لم يوقع الرئيس
وبدت قطر هي صاحبة الدور المتميز عن حلفائها الخليجيين.
وفي سورية يبدو ان قناة الجزيرة تلعب دورا اكثر تميزا من باقي القنوات التلفازية الفضائية في تبني مطالب المحتجين السوريين، وخصوصا ان القنوات الاخرى لا يثق بها الشعب السوري من قبل مظاهراتهم.
وهذا الموقف جعل العلاقات التي كانت من افضل العلاقات (الى درجة ان عقيلة امير قطر الشيخة موزة بيعت ارضا من اهم الاراضي السورية على طريق الزبداني تتربع على جبل يطل على لبنان وجبل الشيخ)، تسوء جدا بين دمشق والدوحة.  وفي مصر لاحظنا ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني كان اول زعيم دولة عربية يزور القاهرة، ويلتقي رئيس المجلس العسكري الاعلى الحاكم المشير محمد حسين الطنطاوي واعضاء المجلس، ونلاحظ انه بعد ان اعلنت السعودية عن تقديم اربعة بلايين دولار كمساعدات اقتصادية لمصر ( 500 مليون منها كمنحة والباقي استثمارات ووديعة) اعلن سفير قطر قي القاهرة ان بلاده ستقدم عشرة بلايين دولار كمساعدات واستثمارات اقتصادية لمصر.
أما في الجامعة العربية، فقد اثارت الدوحة زوبعة، حين اعلنت عن ترشيح عبد الرحمن العطية للامانة العامه لجامعة الدول العربية. صحيح ان قطر سحبت مرشحها لصالح مصر ووزيرخارحية مصر الدكتور القدير نبيل العربي، ولكن الحكومة القطرية كسبت ثناء عربيا لانها تنازلت لتحقيق الاجماع العربي على المرشح المصري. وكسبت ثناء من المصريين الذين وجدوا في سحب المرشح القطري تقديرا لثورتهم. والاهم انها كرست مبدأ "تدوير منصب الامين العام للجامعة العربية".
ذكرني هذا الموقف بالموقف الذي اتخذته قطر في قمة مسقط الخليجية العام 1995 ، رشحت قطر عبد الرحمن العطية لمنصب الامين العام لمجلس التعاون الخليجي في الوقت الذي رشحت فيه السعودية جميل الحجيلان للمنصب، وطبعا وافقت الدول الاعضاء على المرشح السعودي، وقاطع امير قطرالجلسة الختامية للقمة وانسحب، وبعدها vبنحو شهر قابلت الامير في الدوحة وتعليقا على هذا الموقف قلت له، وبحضور وزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم " لو أنكم كرمتم للسعودية واعلنتم عن سحب مرشحكم العطية لكان ذلك افيد سياسيا لكم ولقدرت السعودية ذلك لكم ولاستطعتم ان تحجزوا المنصب لمرشحكم بعد الشيخ جميل الحجيلان". وبعدها حصلت تسوية بالفعل وقبل القطريون بالأمين العام الحجيلان، وبعد 6 سنوات تولى المرشح القطري عبد الرحمن العطية المنصب). 
فهل سيكون عبد الرحمن العطية – الامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي- الذي رشحته حكومته القطرية لمنصب الامين العام للجامعة العربية وسحبته "اكراما" لمصر هو الامين العام المقبل للجامعة؟
وفي الموضوع الفلسطيني تميزت قطر عن بقية الدول الخليجية باقامة افضل العلاقات مع حركة حماس، رغم ان البعض يثير الشكوك حول وجود اتصالات لها مع اسرائيل ووجود اكبر قاعدة عسكرية اميركية في المنطقة على اراضيها.
هذا التميز في المواقف القطرية هو الذي جعل  لقطر دورا اقليميا في المنطقة، رغم انها دولة صغيرة جغرافيا وديموغرافيا، وبالطبع هذا الدور لا يرضي عديدين في المنطقة ويرونه تغريدا خارج السرب.

التعليق