رسالة سياسية لأبطال الشاشات الفضائية

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

رسالة سياسية بامتياز تلك التي وقعت صباح الاثنين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده شباب "15 أيار" الذين تعرضوا للضرب والاعتداء في منطقة الكرامة، أمام وزارة الداخلية، وجهها الشباب إلى عشاق الكاميرات والتصريحات الصحافية من بعض قادة المعارضة، والذين يدورون في فلكها بعد كل حادث يقع في نشاط شعبي.
بوضوح قال الشباب وبانفعال مقبول: "الحركة الإسلامية والنقابات والأحزاب لم تشارك في مسيرة العودة التي توجهت إلى الجسر.. فلماذا تقف قياداتها في أوائل صفوف الاعتصام ردا على بيان الأمن العام والاعتداءات التي أصيب بها المعتصمون؟".
وقالوا أيضا: "الوجوه التقليدية التي طالما كانت تطل على شاشات التلفاز ونقرأ تصريحاتها على صفحات الجرائد لم تكن بأحداث الكرامة، ولم تتعرض للضرب، الشباب الذين لا ينتسبون لأي من التيارات هم من كانوا أبطال المشهد، وهم دعوا للاعتصام".
الرسالة السياسية الجديدة للجيل الجديد لم تصل إلى القيادات التقليدية، لذلك افتتح نقابي المؤتمر بكلمة تعبر عن استياء الفعاليات النقابية والحزبية والشعبية من الإهانة التي تعرض لها المعتصمون، وما إن بدأ زكي بني رشيد بالحديث حتى توجهت جميع عدسات الكاميرات نحوه، عندها انفجر صوت أحد الشباب بهتافات تعبر عن ملل الشباب من التصريحات والخطابات، ورفض وجود النقابات والأحزاب وركوب قياداتهم الموجة، معتلين المنصات في الوقت الذي غابوا فيه عن كثير من فعاليات تعرض فيها الشباب للضرب.
وقال أحد الشباب: "كنتم في نفس المكان، فلماذا لم تتعرض فعالياتكم للاعتداء؟.. لماذا تعتلون المنصات ولم يضرب أحدكم؟.. أين كنتم أمس؟".
لنتحدث بوضوح أكثر، ومن داخل علبة المعارضة، وليكن نقدا ذاتيا. ففي 25 آذار (مارس) الماضي، وعندما كان شباب "24 آذار"، يتعرضون للاعتداء، كانت قيادات الحركة الإسلامية تنظم اعتصاما آخر أمام مسجد الكالوتي ضد معاهدة وادي عربة، فلماذا هذا التكتيك على حركة ونبض الشارع؟
يعرف قادة الحركة الإسلامية وقادة المعارضة الآخرون، الذين غابوا عن الأنشطة التي وقعت فيها حوادث اعتداء وضرب، أن وجودهم في دوار الداخلية يوم الاعتصام الشهير، ووجودهم في مقدمة مسيرة العودة إلى الجسر ضمانة أكبر لحماية المشاركين في المسيرة، لأن الدولة وأجهزتها تعرف أن ضرب القيادات التقليدية، له ردة فعل سياسية وإعلامية أكثر من ضرب فراس محادين ومعاذ الخوالدة وأبو حمزة الروابدة وعبدالله محادين وطارق كميل وفاخر دعاس، وغيرهم من القيادات الشبابية الحالية، الذين من حقهم اعتلاء المنابر وتصدّر المؤتمرات الصحافية وواجهات الفضائيات وقيادة العمل الشعبي الذي يدفعون من عرقهم ودمهم أحيانا ثمنا له.
ليعترف الإسلاميون تحديدا وأنصارهم أن الشعارات والأهداف التي طرحتها وتطرحها الثورات والانتفاضات الشعبية في كل العواصم والمدن العربية كلها شعارات (كما تعلن راياتها وشعاراتها على الشاشات) تحمل قيما يسارية وطنية ديمقراطية وليبرالية تقدمية، لا شعارا واحدا على اليمين (باستثناء المظاهرة الثانية في عمان، حيث رفع الإخوان المسلمون شعار "الإسلام هو الحل"، ولم يرفعوه مرة أخرى).
قيادة الحركة الإسلامية تعرف كيف تلتقط اللحظة، وتكسب كاميرات الفضائيات، وبخاصة المحسوبة عليها، لهذا لم يتوان لحظة الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في اجتماع عقد مساء الاثنين لجبهة الإصلاح التي يقود عملها أحمد عبيدات في أن يقترح بأن يكون مقر الجبهة مكانا لعقد الاجتماع الموسع، إلا أن الذكاء السياسي عند عبيدات أحبط هذا الاقتراح!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بقرة ولو طارت (جاسر)

    الخميس 19 أيار / مايو 2011.
    الذين ذهبو الى الجسر فقط اتباع ياسر عبد ربه واسامه الرنتيسي ..........