سحب الجنسيات

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

في محاضرة نوعية ألقاها في الفحيص الأربعاء الماضي، شخص رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الأوضاع العامة التي نعيشها في الأردن، وقدّم فيها رؤيته للإصلاح الديمقراطي الشامل، ثم كشف عن قصة إنشاء مكتب المتابعة والتفتيش عندما كان مديرا للمخابرات العامة، وقال إنه في العام 1983 رصدنا سياسة إسرائيلية جديدة تمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من خلال التشدد في عودة الفلسطيني إلى بلاده، عندما كان يأتي زائرا إلى الأردن، ويضطر لأمر ما إلى التأخر لأيام في العودة لفلسطين، تقوم عندها إسرائيل بمنعه من العودة. ورصدنا في ذلك العام نحو 25 ألف فلسطيني تضرروا من هذه السياسة، لذلك قمنا فورا بإنشاء مكتب المتابعة والتفتيش، وهدفه بشكل محدد متابعة كل فلسطيني يأتي زائرا إلى الأردن، وقبل أن ينتهي تصريح زيارته، الذي كان يحدد بشهر، يقوم المكتب بالاتصال به وتنبيهه إلى ضرورة العودة حتى لا يفقد مواطنيته الفلسطينية، ونجحنا في العام التالي بتقليل الرقم من 25 ألفا إلى ما يقارب الألف فقط.
أما ما يقوم به مكتب المتابعة والتفتيش الآن من سحب أرقام وطنية وغيرها من القرارات، يقول عبيدات، فإنه لاعلاقة له أبدا بالهدف الذي أنشئت الدائرة من أجله.
تذكرت حديث عبيدات بعد التصريح المثير لنائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس سعد هايل السرور، الذي كشف النقاب من خلاله "عن أنه ومنذ بداية العام الحالي فقد تم وقف سحب الأرقام الوطنية، حيث إن الرقم الوطني المثبت على الهوية الشخصية يؤكد المواطنة الأردنية". ولم يكتف الوزير بهذا التأكيد، بل أعلن أن وزارته مستعدة للنظر في أية مظالم أو شكوى من أي مواطن أردني سحبت منه الجنسية، مؤكدا أنه لن يكون الجواب إلا إيجابيا.
وقال إن من شأن هذه الخطوة أن تضع حدا للقلق والشكوى من أي مواطن أردني من أصول فلسطينية بوقف سحب الجنسية منه باستثناء من يحصل على جنسية أخرى بإرادته.
تصريح الوزير السرور هو الأول من نوعه حول قضية سحب الجنسية، وقد كان واضحا، لكنه لم يوضح لنا متى تم اتخاذ هذا القرار الذي أعلن توقيفه، كما لم يعلن لا هو ولا غيره من وزراء الداخلية السابقين الشروط التي يتم فيها سحب الجنسية والأرقام الوطنية.
كنت وما أزال من المعتقدين أن هناك تضخيما مبالغا به في قضية سحب الأرقام الوطنية، إلى أن استمعت لحديث جلالة الملك خلال زيارته لمخيم الوحدات في 6 نيسان (أبريل) الماضي، حيث التقى بوجهاء وممثلي الفعاليات الشعبية والرسمية. وكشف جلالته عن أن "قرار سحب الأرقام الوطنية خلال العام 2010 خالف توجيهاته".
وقال جلالته إن "الحكومة ستعمل على إعادة الحقوق للمواطنين الذين لحق بهم ظلم من جراء تطبيق قرار وتعليمات فك الارتباط".
إن قضية سحب الجنسية الأردنية أثيرت خلال السنوات الماضية بشكل كبير، وسجلت مراكز ومنظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان، مئات الشكاوى من قبل مواطنين قالوا إن أرقامهم الوطنية سحبت من "غير وجه حق"، وعلى نحو "غير قانوني"، وأنهم أصبحوا الآن مشردين لا يستطيعون العمل والتملك، ولا يتمكن أبناؤهم من الدراسة في المدارس والجامعات الحكومية، ولا يتلقون العلاج إلا في المستشفيات والعيادات الخاصة، على الرغم من ظروفهم الصعبة التي فرضتها عملية سحب الجنسية.
في المحصلة، لا يستند مكتب المتابعة والتفتيش إلى أي قانون على الإطلاق، بل إلى تعليمات تدعى تعليمات فك الارتباط، وهي تعليمات مجهولة.
ومع الإيمان بتبريرات الحكومة حول قرار سحب الأرقام من أنها تهدف إلى تثبيت الفلسطينيين في أرضهم، وتساهم في حماية الهوية الفلسطينية، إلا أن سحب الأرقام الوطنية مزّق نسيج عائلات أردنية كثيرة، وخلق مشكلات اجتماعية ونفسية لأسر مستقرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بلاد العرب اوطاني (العربي)

    الأحد 15 أيار / مايو 2011.
    متى سيأتي اليوم الذي تكون فيه جنسيتي عربي وبس !
  • »التعسف في تنفيذ التعليمات (أحمد أمين)

    الأحد 15 أيار / مايو 2011.
    للأسف الشديد تعرضت شخصيا لمثل هذا الوقف قبل سبعة اشهر، و قد اعترضت بشدة لعة ما ينوي الموظف تنفيذه بحقي، حيث أنه لا يتوجب عليه تنفيذ مأربه، إذ أنني من لاجئي عام 1948 و لست من سكان الضفة الغربية، إلا أن الوظف أحال الموضع على مديره و الذي أصر بدوره أن يحيلني على مكتب المتابعة و التفتيش. لقد رفضت بشدة تعامله معي و ألغيت في ذلك الوقت ما قدمت لأجله الحصول على بطاقة شخصية لأبنتي. خلاصة القول لقد تجاوز التعامل في هذا الموضوع المواطنين الفلسطينين سكان الضفة الغربية إلى المواطنين من أصل فلسطيني منذ عام 1948 ليصبح الموضوع يتصرف فيه الموظف حسب هواه الشخصي.
  • »لكل حادث حديث (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 15 أيار / مايو 2011.
    يحق للاردن كدولة ان ينظم شؤون مواطنية وحماية مصالحه ولكن بالوقت المناسب وبدون ان يؤلب منظمات حقوق الانسان الدولية التي تتبع دول تساعد الاردن اقتصاديا وتدعمه بالمساعدات حتى اصبحت تلك المساعدات تدخل في بند الميزانية, ويجب ان لا تتناقض اجراات الاردن مع القوانين الدولية فكيف له ان يسحب الجنسية من مواطنيه حيث ان الضفة الغربية كانت ولا تزال قانونيا جزء من المملكة الاردنية الهاشمية وقرار فك الارتباط لم يصدر بقانون كما نعلم , عندما تعود الضفة الغربية فان اعادة اهلها اليها سيكون منطقيا بكل تاكيد.
  • »اتقو الله (Razan)

    الأحد 15 أيار / مايو 2011.
    .كيف يطالبون بالعوده ويريدون أرقام وطنيه