الزواج والطلاق والفساد

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

يتابع الشارع الأردني تقاذف ملف "الكازينو" بين مؤسسات مكافحة الفساد، واضعا كلتا يديه على قلبه خوفا من كلفة إنهاء الحكومة لاتفاقيته مع الشركة المعنية والمقدرة بمبلغ 1.4 بليون دولار، لتضاف إلى بلايين الدين العام الذي على المواطنين تسديدها، وخوفا أن تنتهي حملات مكافحة الفساد على الطريقة الأميركية من دون أن يتم تجريم أحد أو صدور حكم على أي مسؤول فاسد.
فقد حذر الرئيس والجنرال الأميركي السابق، دوايت أيزنهاور، في خطبة وداعه للشعب الأميركي في العام 1961 من مخاطر الحلف الآخذ بالنمو في ذلك الوقت الذي أسماه " حلف المجمع العسكري الصناعي(Military- Industrial Complex).
وتشير أوراق الرئيس التي كتب عليها مسودة خطابه التاريخي إلى تحذيره من مخاطر "الحلف الثلاثي الحديدي Iron Triangle"، بإضافة الكونغرس إليه كشريك ثالث  Military- Industrial- Congressional Complex والذي عدله لاحقا ليبقيه على الحلف الثنائي.
وتشير تقارير حديثة إلى أنه خلال السنوات العشر الماضية تم فرض غرامات ضخمة على كثير من شركات المال في "وول ستريت" في أميركا، بسبب احتيالها وتزوير عملياتها المحاسبية، وأن أكثر من نصف أعضاء الكونغرس مرتبطون بصلات قوية بالشركات الكبيرة صاحبة النفوذ، وعلى الرغم من فداحة الأخطاء التي كشفت عنها الأزمة العالمية، لم يصدر حكم بالسجن على أي من كبار مسؤولي تلك الشركات، التي تحمّل المساهم نتائج فسادهم.
وبثت وكالات الأنباء خبرا عن اتفاق الرئيس في غواتيمالا مع زوجته على الطلاق، لإعطائها الفرصة للترشح للرئاسة بعده، حيث تمنع قوانينهم أقارب الرئيس من الترشح للمنصب، ما يفتح الطريق أمامها، بعد الطلاق للترشح من دون عقبات.
ويتذكر المواطن مسلسلات التوريث في مصر وليبيا واليمن وما تكشّف عن نية زوجة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، في الاستيلاء على منصب الرئاسة والتمهيد لذلك بخطوات كشفتها أحداث ما بعد ثورة تونس.
ويتابع العالم أخبار ثروات أولئك الزعماء السابقين وأولادهم وأصهارهم وحاشيتهم التي باتت أرقامها تعادل الدين العام المتراكم على بلدانهم، هذا بينما يوشك الفساد في ليبيا على تقسيمها بين طامع بالحكم وحاكم يكابر ودول وجدت بتقسيمها تكريسا لمصالحها.
هذا بينما تداولت الحكومة البريطانية إعفاء الأمير البريطاني "أندرو" من مهامه "كسفير تجاري خاص لبريطانيا" بعد أن تناولت الصحافة علاقاته بسيف الإسلام القذافي ولقاءاته السرية مع أبيه وبإقامته حفلة لصهر الرئيس التونسي المخلوع قبل ثلاثة شهور من ثورة تونس، بحضور رجال أعمال بريطانيين، وعلاقته برجل أعمال أميركي سبق وسجن بتهم تسهيل دعارة فتيات قاصرات، ونشرت صورته يتأبط خصر إحداهن.
إن زواج المال والسلطة والتشريع، زواج حرام يشهد عليه ويدفع ثمنه ويرث منه الفساد الأبناء والأحفاد، كما ظهر له أيضا أن بعض أنواع الطلاق فساد، لأنه طلاق يبقي على زواج المال بالسلطة والقانون وما يولده من فساد.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المال نقمة وليست نعمة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 9 أيار / مايو 2011.
    اصبح المال على كثير من الناس نقمة وليس نعمه .فالشجارات تبدأ بين افراد العائلة المترابطة الواحدة عندما يدخل عنصر المادة بينهم .وهنالك مثل عربي يقول .اثنان لا نعرف عنهما شيئا عهر الغني ، وموت الفقير .ولكن الفساد في ايامنا هذه اصبح يوسوس في عقول الكثير من الناس .واصبحوا يتقنون بجمعه بكل الطرق غير المشروعة ..ووجدوه اقرب الطرق الى الغناء المفاجيء الفاحش .ولم بعد يهمهم كبف جمعوه ..وكم من ناس داسوا عليهم ليجمعوه ..وحتى علموه لأبنائهم ليتبعون خطواتهم عندما يكبرون .ولم يعد يخجلون من الوسائل الوضيعة للحصول عليهم ..اما عندما يصبح هذا المال قوة بأيدي الناس يشترون الحاكم والقاضي وحتى رجال الدين لخدمة مآربهم حينها يصبح قنبلة موقوته تندس لتخويف الناس وجعلهم يتنازلون عن حقوقهم خوفا على ارواحهم ..لآنه اصبح اداة مرعبة ومخيفة يشهرها هؤلاء الفاسدين في كل وقت ضد الأبرياء ..وفي عصرنا اصبح الناس يؤمنون بأن الفساد والسرقات هي اقصر الطرق للتحكم بمصائر الناس ..وكل ما كثر المال مع هؤلاء كلما ارتفعت اصواتهم ، وعلت مراتبهم ليصبحون هم الحكام .وأصبحت الدولة بأمرتهم ...