جوهر الإصلاح: تعزيز سلطة البرلمان

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

بعد لقاء الملك مع لجنة الحوار الوطني أول من أمس، وحديثه الصريح مع أعضائها، باتت الطريق سالكة أمام اللجنة للخروج بتوصيات "للإصلاح السياسي الآمن"، الذي يوفر قاعدة للإقلاع نحو تطوير وإصلاح نظامنا النيابي الملكي الدستوري.

الملك استجاب لدعوة التعديلات الدستورية "لتطوير الحياة النيابية والحزبية". ورئيس لجنة الحوار طاهر المصري، أعلن في حضرة الملك عن الحاجة إلى تعديلات دستورية هدفها "تقوية النظام النيابي وتقوية الحكومات". ورئيس الوزراء تحدث في نفس الاتجاه.

ها قد وضعنا أقدامنا على بداية الطريق نحو "إصلاح حقيقي"، وأصبح الخوف من فتح ملف التعديلات الدستورية وراءنا، والجدل الآن سيدور حول ماهية التعديلات التي ستقترحها اللجنة العتيدة.

التعديلات الدستورية، واقتراحات تطوير وتحديث قانوني الانتخاب والأحزاب، تستهدف أساسا تعزيز سلطة البرلمان ليصبح شريكا أساسيا في الحكم، إعمالا للقاعدة الدستورية التي تقول بأن نظام الحكم "نيابي ملكي".

فهدف الإصلاح الذي نتوافق عليه اليوم في الموالاة والمعارضة هو "تقوية النظام النيابي الملكي".

لا أظن أن أحدا في لجنة الحوار الوطني سيدعو إلى "سحب صلاحيات الملك"، فأصحاب هذه الدعوة المغامرة والطفولية من راديكاليين إسلاميين ويساريين غير ممثلين في لجنة الحوار. وحتى إن عاد الإخوان المسلمون إلى لجنة الحوار فلن يطالبوا بذلك، لأن تيار "الملكية الدستورية" الذي ينادي بسحب صلاحيات الملك (الملك يملك ولا يحكم) لم يحظ بالأغلبية داخل هيئات القرار لديهم، بالرغم من قوة ونفوذ الرموز القيادية التي تتبناه.

فالحديث داخل لجنة الحوار سينصب على تعديلات دستورية تحافظ على القاعدة الدستورية التي تقول بأن "الملك يملك ويحكم" وفق المادة 26 من الدستور. وما دون ذلك يمكن تناوله وإحداث ما يلزم من تعديلات تفي بغرض "تعزيز سلطة البرلمان". وستطال التعديلات هنا بالضرورة كل الشوائب التي علقت بدستور 1952، وأضعفت من سلطة البرلمان وجعلت السلطة التنفيذية سلطة فوق كل السلطات.

تقوية سلطة البرلمان دستوريا، والوصول إلى مجلس نواب منتخب على أسس سياسية برامجية سيجعل منه شريكا حقيقيا في إدارة البلاد، وسيفرز بالضرورة حكومة منتخبة من ممثلي الشعب. وسيكون بمقدور مجلس النواب القوي أن يحجب الثقة عن الحكومة التي لا تمثل إرادة أغلبيته النيابية ومنذ تشكيلها، وسنكون بالضرورة أمام تداول للسلطة تمليه توازنات القوى داخل مجلس النواب.

بعد هذا الانفتاح السياسي الذي أظهره الملك والحكومة ورئيس وأعضاء لجنة الحوار الوطني، ماذا تبقى للسادة جماعة الإخوان المسلمين ليطالبوا به، وبعد أن خاطبهم الملك قائلا بأنه: الضامن لما ستخرج به لجنة الحوار من نتائج؟

ندعو الإخوان إلى مصالحة وطنية، ونبذ الانقسام والخروج عن الحوار الوطني. وبصراحة أكثر الخروج من عقدة "البخيت"، وتأجيل البحث في الملفات الخاصة.

ليس هناك ما يمنع الجمع بين التظاهر والحوار؛ من حقكم أن تحشدوا وتمارسوا الضغط لتصلوا إلى أفضل النتائج من مائدة الحوار الوطني، لكن الحوار يهدف إلى الوصول إلى القاسم الوطني المشترك بين أطراف الحوار، ولا يحق لطرف أن يملك حق "الفيتو"، فكلنا عباد الله الصالحون. ودعوني أهمس في آذانكم بأن هناك من لا يريدونكم على مائدة الحوار.. فوتوا عليهم الفرصة، وإلا فأنتم خاسرون.

[email protected]

التعليق