ياسر أبو هلالة

سهير الأتاسي آخر الاعتقال السياسي؟

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

الأكثر قلقا من الثورة العربية الكبرى إسرائيل وأميركا والغرب عموما. فالأنظمة العربية المستبدة تعتمد بشكل أساسي لحماية نفسها على منظومة الأمن تلك. وعندما يصرح القذافي بأنه ضامن أمن إسرائيل وأوروبا وأميركا، وأن بديله القاعدة والإسلاميون، فهو يكرر أسطوانة رددها من قبله مبارك وزين العابدين بن علي، ولم تنفعهما.

ومقابل تلك الاتهامات ثمة خطاب مزدوج، يتهم الشباب بأنهم عملاء لأميركا. وشجع تلك الاتهامات استخدام الثوار للأسلحة الأميركية المعتمدة على الإنترنت من "فيسبوك" و"يوتيوب" وغيرهما.. وخطابهم غير الصارخ في انتقاد أميركا. المفاجأة كانت في الموقف الصلب والمتماسك والعقلاني في التعامل مع زيارة هيلاري كلينتون لمصر. فائتلاف شباب الثورة رفض استقبالها، ليس لموقفها السلبي في بداية الثورة، وإنما بحسب بيان الشباب سياستها "في المنطقة". فأولئك الشباب أبناء المنطقة وليسوا شوفينيين مصريين. وبنفس الوقت، ليس الآن وقت فتح معركة مع أميركا ومصر لم تتعاف من جراحها بعد. وهو ما تكرر في زيارة هيلاري كلينتون لتونس.

وسورية التي تقف موقفا أصيلا من قضية فلسطين والعراق نظاما وشعبا، هللت لانتصار ثورة مصر بوصفها هزيمة "لنظام كامب ديفيد". لكن الموقف اختلف مع ثورة شعب ليبيا، وبدا الموقف السوري معزولا في نصرته لنظام العقيد الذي بشّع في أبناء شعبنا العربي في ليبيا. والأغرب تعامله مع تظاهرة الحميدية ووزارة الداخلية في دمشق. فأولئك لا يطالبون النظام بتغيير سياسته في العراق وفلسطين، وإنما بتغيير سياسته تجاههم. ولا عاقل في سورية يقول إن الوضع السياسي في سورية يليق بشعب ديمقراطي وحدوي بالفطرة.

السوريون اختاروا أن يكونوا وطنا عربيا، ولم ينعزلوا في طوائف. وتنازلوا عن القُطر طواعية ليندمج مع مصر. وحلت الأحزاب نفسها، بما فيها الإخوان المسلمون، تنفيذا لشروط الزعيم عبدالناصر الذي حُملت سيارته على الأكتاف. وعندما يحصلون على حقوقهم في الحرية اليوم، فلن تكون خيارتهم في خدمة العدو الصهيوني، بل في خدمة سورية. والكرامة لا تتجزأ في مواجهة الاستبداد والفساد أم في مواجهة الاحتلال.

جاء الرد قاسيا من خلال اعتقال الناشطة سهير الأتاسي، وربما تتهم بالعمالة للموساد والـ"سي. آي. إيه" والقاعدة والإخوان المسلمين، وغير ذلك من تهم لا يصدقها أحد. كتبت من قبل نداء حارا للإفراج عن المدونة طل الملوحي، وعلى ما يبدو فإن أحدا لا يقرأ، ومن أنا حتى أنادي؟ وهل يحق لي مناداة الرئيس بشار الأسد؟ لا نملك إلا أن ننادي ونرجو، لعل وعسى أذنا تصغي.

لم يفت وقت الإصلاح في سورية. وبإمكان الرئيس السوري أن يقود مرحلة التحول، فالإصلاح يتحقق دائما بالثورة. في إسبانيا قتل مليون في الحرب الأهلية، ولم ينجح الإصلاح إلا عقب تولي خوان كارلوس الحكم العام 1975، ومن صلب النظام المستبد تحقق التحول الديمقراطي الذي نقل إسبانيا من بلد متخلف إلى واحد من أكثر بلدان العالم تطورا. إن أولى خطوات الإصلاح الإفراج عن سجناء الرأي الذين يؤمل أن تكون سهير الأتاسي آخرهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب دائما على حق (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    اوافق الاخ خالد الشحام حيث عنوان تعليقه يعتبر افضل تلخيص لوضع الانظمه , واكرر قوله ان القمع لا يستوي مع الوطنيه ولا يمكن ان يكون وطنيا من يهين ويقمع ولا يحترم شعبه
    وازيد عليه ان الشعوب هي دائما محقه ومطالبها مهما كانت عادله , ولا هناك شيء يسمى اسرار وطنيه او مصالح وطنيه عليا تختصر او تؤجل مطالبه , او تتحجج بالاعداء وضرورة التوحد للصراع معهم مع تأجيل تنفيذ ارادة الشعوب ,
    اصبحت هذه كذبه قديمه لا تنطلي على احد , فالشعب هو الوطن وهو الدوله وهو كل شيء .
    شكرا
  • »روعة (د. حسين الهروط)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    مقالك رائع يستحق التوقف عنده مليا
  • »سلمت يداك يا ياسر (سعد)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    لن تجد فلسطين ريح النصر ولن ترى فلسطين ريح الفرج طالما 23 مليون سوري مداس على كرامتهم من قبل نظام يدعي الممانعة . نظام يداه ملطخة بدماء السوريين واللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين والاردنيين واخيرا وليس اخرا الشعب الليبي العظيم .
  • »القمــع والوطـنية لا يجتمعان (خالــد الشحـــام)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    سيد ياسر شكرا لمقال اليوم والذي نتمني ان يكون رسالة تحيي روح التغيير الايجابي في البقية الباقية ولو أننا لا نحمل أي تفاؤل بذلك .

    من ضمن أفضل ما قدمته ثورات الشعوب العربية ليس فقط إسقاط الأنظمة البالية وتحطيم نظرية الصنم الخالد ، بل كشفت اللثام عن حقيقة واقعية طالما كانت تحاط بغشاوة من التلفيق والأوهام حول وطنية وانتماء الحاكم ومن يجلس في مقدمة السفينة ، فعندما يلوح أحدهم بأن زواله يمكن أن يهدد وجود اسرائيل فهذا يعني أمرا ثابتا لا مزحزح له ، وهو أن سيادته مستعد أن يبيع شعبه أو يقتله أو يحوله عبيدا أو شيء تتطلبه المعطيات لضمان بقائه في موقعه ، أي أن وجوده كرئيس ليس مقترنا بثوابت الحكم ومرسياته من عدل وتنمية ورعاية وحماية لمن قبله حاكما ، وإنما الأساس هو حزمة ضيقة من الأهداف تتمحور حول الثروة والأسرة والاستمرارية له ولمن بعده من اوليائه ، بغض النظر عن نوعية وكم الضمانات التي يستعد لتقديمها.

    هذا يعني بكل بساطة ان هذا الحاكم وسواه فقد الشرعية الأساسية التي تنبت جذورها في رضى الشعوب ، الشرعية تعني الأحقية في الحكم واستلام المنصب ضمن غطاء واسع من قبول المحكومين لقناعتهم بطاقات وامكانات ذلك الحاكم وسيرته في العطاء والتضحية ، هذه الشرعية لا يمكن أن تأتي من قبول أمريكيا أو الغرب أو اسرائيل لهذا الفرد أو تلك الزمرة ، كما أنها لا يمكن أن تأتي من خلال فرض منطق البطش والاعتقال والاحتيال الاعلامي على عقول الشعوب والتلحف بالقضايا القومية الساخنة ، وبنفس السياق لايمكن للشرعية أن تأتي من خلال حالة السكون والجمود والبلاهة السياسية كضمان للبقاء من مبدأ سكن تسلم .

    ثورة العربي اليوم أعادت القوة الشرعية ليده وجدد الصيحة أنني أنا الأساس في قبول من يحكم ومن يحيد ، الأنظمة القمعية التي لا تزال تختبىء خلف الزجاج في الحيز الدافىء وتراقب العاصفة من حولها تقتنع تماما بأنها تحكم السيطرة على دفيئتها الزجاجية وتراهن أن نوعية الزجاج الذي وضعته مضادة للكسر وتستعين بدعاية وطنية كاذبة ضخمة لتثبيت مبررات الشرعية ، لكن يبدو أن عقولهم بحكم السنوات الطويلة في كرسي القيادة سببت حالة من القصور الذاتي عن استيعاب حقيقة علمية هامة وهي أن حجارة الشعوب مضادة للرصاص ولا يصمد أمامها أي زجاج أيضا كما تظهر بطاقة الكفالة التي صدرها العربي الجديد !
  • »سؤال (حمد)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    سؤال ما هو الموقف التركي والايراني من ثورة ليبيا ؟؟؟؟؟