"الطبقة الوسطى" الغائبة- الحاضرة

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

استغرقني مرّة أخرى سؤال رئيس، وأنا -ما أزال- أقرأ الكتاب الرائع لنصر والي "صعود قوى الثروة"، فيما إذا كان الطبقة الوسطى (بدرجاتها الاقتصادية المختلفة) المتعلمة والمهنية في الأردن قادرة على المساهمة في مهمة الانتقال إلى المستقبل عبر الدفع إلى زواج المصالح الاقتصادية بالإصلاح السياسي وبناء معادلة توازن بين الإيمان والحداثة، كما هي حال الطبقة الوسطى التركية التي تحدّث عنها والي معتبراً أنّها سرّ النجاح التركي، ونموذج يملك مفتاح التغيير المطلوب.

لا توجد لدينا أرقام دقيقة ومعلومات حاسمة، لكن المعطيات الموجودة، على الأقل، تؤكد أن جيل الشباب الجديد من أبناء الطبقة الوسطى هم من أداروا الجولات الأولى من المعركة السياسية مع الاستبداد المصري والتونسي، قبل أن تدخل الشرائح الاجتماعية الأخرى والقوى السياسية الأيديولوجية على الخط، وتساهم في دفع عجلة الثورة.

في الأردن، يبدو الوضع مختلفاً إلى الآن، إذ إنّ القوى التي تتحرّك في الشارع هي القوى الحزبية السياسية، لكن معها في الوقت نفسه حركات جديدة تعكس مظلومية اقتصادية، كما هي الحال في النخبة التي تمثّل طليعة شريحة المعلمين، التي تعدّ من أكبر الشرائح الاجتماعية في البلاد، وهي اجتماعياً- ثقافياً تحمل قيم الطبقة الوسطى وهمومها، حتى وإن كانت اقتصادياً تراجعت إلى عداد الطبقات الكادحة.

المزاج السياسي الذي يغلّف مطالب الشارع يتخذ طابعاً حركياً -إسلامياً، قومياً ويسارياً، وهي قوى وطنية بلا شك، تنتمي إلى مدارس أيديولوجية، تعكس رؤيتها السياسية والاقتصادية الناجزة، وإن كان بعضها مؤخراً بدأ يعيد هيكلة شعاراته وتصوراته بما ينسجم مع ضغوط الواقع وشروطه.

الغياب غير المبرر يتمثّل في التيار الليبرالي الوطني، وهو ما ذكّرني به كتاب نصر والي، ذلك أنّ الطبقة الوسطى بشقيها: القديم (الذي يعاني اقتصادياً)، والجديد (الطامح سياسياً)، لا بد أن تلعب دوراً محورياً في التغيير، وفي التعبير عن مصالح شريحة واسعة من المواطنين، ترنو إلى تحديد أهداف واقعية معينة ورئيسة، تحت عنوان الإصلاح السياسي: كالمواطنة ودولة القانون والمؤسسات، والحريات العامة وحقوق الإنسان، وفصل المجال الأمني عن السياسي، وتداول السلطة والتعددية السياسية، وتحت عنوان الإصلاح الاقتصادي: العدالة الاجتماعية وبرنامج اقتصادي يراعي التوازن بين أمن الشرائح الاجتماعية المختلفة ومصالحها.

لا يمكن الزعم أنّ الطبقة الوسطى اليوم خارج الحراك السياسي، فهنالك جزء منها مندمج بالتيار الإسلامي ومواقفه، وجزء أقل ذو ميول يسارية، وكلاهما يعبّر عن نفسه بوضوح في الشارع، لكن ما هو غائب تماماً هو الجزء الليبرالي، الذي يمثّل -كما أحسب- نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى وهمومها وطموحاتها الواقعية، لكنه إلى الآن لم يعبّر عن نفسه بصورة خطاب سياسي متماسك، بقدر ما يدعم التوجهات الإصلاحية هنا أو هناك.

الليبرالية ليست تهمة ولا جريمة، ولا يجوز أن نصادر المدارس الليبرالية المختلفة بسبب المدرسة الليبرالية المتطرفة ومقولاتها الاقتصادية، ولا أن نتخذ موقفاً معادياً لرجال الأعمال عموماً تحت وطأة الغضب من المرحلة السابقة، ولا أن نطالب بالنكوص إلى وراء من خلال تعميمٍ مؤدلجٍ مُفرطٍ في السلبية تجاه المدارس الليبرالية كافة.

تَشَكُّلُ التيار الليبرالي عبر خطابٍ وقُوىً كِفاحيةٍ كفيلٌ بخلق توازنات مطلوبة في حركة الشارع وداخل المشهد السياسي، والتحضير في الانتقال لمرحلة من الديمقراطية وتداول السلطة.

لكن المطلوب أن يكون هذا التيار، نظيفاً، مستقلاً تماماً عن الدولة، وأن يعكس مصالح الطبقة الوسطى والفئات المكونة لها، وهنالك اليوم "خميرة" جيّدة من الشباب المؤهل للقيام بهذه المهمة.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التقسيمات الافقية و العامودية (محمد فيصل)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    التقسيمات العامودية (طائفية, عشائرية, اقليمية) هي الاكثروضوحا و حضورا في الاردن. التقسيمات الافقية(الطبقية-السياسية)تظهر كحالات مؤقتة سرعان ما تتماهى مع التقسيمات العامودية عند تأزم الامور.في الاردن ليس مستغربا أن نجد اسلامي اقليمي و ماركسي عشائري و ليبرالي طائفي. هذه نماذج موجودة بكثافةو فاعلة. ما زلنا بعيدين عن نموذج المجتمع المدني التونسي و المصري و اقرب الى القبلي الليبي و هذا نتيجة سياسة ممنهجة طيلة عمر الدولة الاردنيةو بالتالي فالمقدمة الضرورية للتغيير هي حسم المعركة الثقافية و تجذير الفكر المدني و مفاهيم المواطنة
  • »طرح جميل ولكن... (محمد عبد الهادي)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    يا سيدي أكن لك كل المحبة والتقدير لقلمك المعطاء، لكن مايجدر الانتباه إليه يا أستاذي الكريم، أن محاولة إمساك العصا من المنتصف قد تكون ضربا من اللاعقلانية، ولا يفهم من كلامي أنني إقصائي، ولا أريد التيار الليبرالي أو أهاجمه، بقدر ما أردت أن سنن الكون غلابة يا د. أبو رمان، فلا ينبغي باسم الحرية وتقبل الآراء أن نسمح للجميع بالعمل داخل المظلة الوطنية، فالليبراليون أصحاب عقيدة انتهازية نفعية محضة، وأكبر دليل الولايات المتحدة، وقد أمسك اللليبراليون زمام المعادلة الاقتصادية والسياسية في الفترة المنصرمة عندنا، غير أنهم فشلوا في إدارة مقاليد منظومة الدولة، فإلام تدعو يا د. أبو رمان بالتحديد، إلى إعادة انتاج الفشل باسم الشباب، أرجوك لا نريد أن تصبح كلمة "الشباب" عار وشنار إن ألصقت الليبرالية بها. وشكرا.
  • »الأسلام المعتدلين المستقلين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    ان شريحة الطبقة الوسطى تتعدى المعلمون .هنالك الضباط ، وموظفو الدولة من الدرجة السادسة وأعلى .هنالك المحامون والأطباء والمهندسون ، وأصحاب الحرف الأخرى. هنالك العاملون في البنوك .هنالك ضباط الأمن العام .هنالك موظفو القطاع الخاص . وهنالك التجار ، وأصحاب العقارت . وهنالك اساتذة الجامعات .واساتذة المدارس العامة والخاصة اذا كان الزوجان يعملين .وهنالك نسبة كبيرة من المتقاعدين .كانت كل هذه الشرائح متواجدة وبكثرة في الشارع الأردني
    اننا دوما نحسب حساب التيار الأسلامي كأنه من المريخ وليس منا.
    التيار الأسلامي نظام له شعبيته ، وهو أقوى القوى المعارضة لتنظيمه الفعال ، ولسياسته التي تحظى على تأيد شريحة كبيرة من الشعب المثقف .فلا ذنب التيار الأسلامي اذا كان مجهزا تجهيزا حزبيا ، وبقية احزاب المعارضة غير منظمة ..وثم لو أخذنا الأحزاب في الأردن فكل الأعضاء الفعالين في هذه الأحزاب لا يتعدون 1500 عضوا بالكثير .فهم لا يشكلون وزنا بمئات الألوف من المسلمين المعتدلين ، من اسلام الوسط المشارك في كل المسيرات ..التيارات الأسلامية ، وألأحزاب المعارضة ، وألاحزاب اليسارية مجموعة لا يشكلون أكثر من 5% من الذين شاركوا في المسيرات الأخيرة ..فلماذا لا نتحدث عن هؤلاء المسلمين المعتدلين المستقلين
  • »هل مضى زمان الطبقة المتوسطة في الأردن (رامي كمال النسور)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    تعتبر الطبقة المتوسطة في المجتمع الأردني وفي المجتمعات الإنسانية عموما ً مؤشرا ً هاما ً لإستقرار المجتمع الإقتصادي والإجتماعي وكلما توسعت دائرة هذه الطبقة كلما دلت نسبيا ً على وجود نوع من العدالة في توزيع الثروة والموارد ودلت أيضا ً على أن الطبقتين الأخريين الغنية والفقيرة ذات وجود محدود.
    ونحن في الأردن كنا حتى سنوات خلت (ربما عشر سنوات) نعتبر أن الطبقة السائدة نسبيا ً في مجتمعنا هي الطبقة المتوسطة ، أما اليوم فيبدو من قراءة الواقع الإقتصادي أن هذه الطبقة إلى زوال وأن زمانها قد مضى .

    فبالعودة إلى الأساسيات الاقتصادية ربما وقفنا بصورة أفضل على حقيقة انعكاسات التحولات الاقتصادية الكلية الجارية على موازين القوى الاجتماعية ومن ضمنها الطبقة المتوسطة بطبيعة الحال.
    إذ كما هو معروف يقاس الاقتصاد أو حجم الاقتصاد كميا ً بإجمالي الناتج المحلي GDP. ومعادلته هي عبارة عن (X - M) Y = C + 1 + G +، حيث:
    ال”C” تمثل الاستهلاك الخاص.
    وال “I” تمثل الاستثمار الخاص.
    وال”G” تمثل الإنفاق الحكومي (العام).
    و”X - M” تمثل صافي التجارة الخارجية (الصادرات ناقصاً الواردات).
    بمعنى أن هنالك مصدران لنمو إجمالي الناتج المحلي هما:
    الأول هو الطلب على هذا الناتج من قبل الحكومة وأجهزتها ومن قبل القطاع الخاص، أي الاستهلاك والاستثمار، والثاني هو التصدير أي الطلب الخارجي على مخرجات الناتج المحلي الإجمالي.

    وبالتالي إذا تآكلت القوة الشرائية للإفراد فإن ذلك يعني قطع حبل الإمداد عن مصدر النمو الإجمالي في الاستهلاك والاستثمار. ومن ثم فالطبقة المتوسطة هي التي تشكل الرافعة أو المحرك الأساسي (Prime Mover) للنمو.
    ولكننا في المقابل نجد أن التضخم الصاعد بعوامل داخلية والتضخم المستورد، ألقيا بكامل ظلالهما على المستوى المعيشي للطبقة المتوسطة في الأردن مما أدى في السنوات الأخيرة إلى إختفاء هذه الطبقة. فنحن نتحدث هنا عن تراجع سعر صرف الدينار مقابل أسعار صرف العملات العالمية (اليورو والين وبقية العملات الآسيوية الرئيسية) التي تشكل أسواقها 90% من واردات الأردن. وذلك بسبب تدهور سعر صرف الدولار مقابل هذه العملات. ونتيجة لارتباط الدينار بالدولار فإن قيمة الدينار ستتراجع بالتبعية، تجاه هذه العملات.
    والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي حدث ويحدث لهذه الطبقة عند رفع أسعار المحروقات وغيرها من السلع والخدمات بالتبعية؟؟ سؤال يجب على الحكومة أن تفكر فيه مليا ً بحيث تقترح وتطبق إجراءات عملية تساعد في الحفاظ على بقاء هذه الطبقة ما أمكنها ذلك.
  • »وصلت الرساله (جواد ابو خلف)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    نعم نعم استاذي العزيز
    حان وقت هذه الطبقة بشقيهاان تعمل لخير هذا الوطن و سنعمل لاردن افضل لكل مواطنيه...
    فلنبن اردنا اجمل و افضل في كل ربوعه و جباله و وديانه و سهوله
    لنعمل لاردن اجمل لكل اردني