اللاموقف في الامتناع عن التصويت!

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

الـ57 % هي النسبة المئوية لثقة مجلس النواب بحكومة د.معروف البخيت، أي نسبة الـ63 صوتاً التي مُنحت وشكلت بالتالي تأشيرة مرورها دستورياً إلى الدوار الرابع. أما تكؤة هذه الـ57 % وليست الـ53 % كما يرى البعض، فتستند فيما أحسب إلى الفلترة/ الحسبة التالية، وهي تتعلق بعدد المصوتين، أي الـ110 نائباً الذين صوتوا فعلياً منحاً أو حجباً من أصل 120 هو العدد الكلي لأعضاء المجلس الموقرين، أما الـ10 فارق الأصوات فشاغر 1 وفاة، و2 غياب، و7 امتناع – على اعتبار أن الامتناع هو المعنى السياسي لعدم التصويت، والذي، بالنتيجة، يستوي مرادفاً وبالتالي مكملاً لعدد الغياب الفسيولوجي أو الجسدي!

أما الجناح الثاني لتوكئتي آنفاً، وأراه بالمناسبة الأهم عملياً على أرض الواقع، فسياسي بامتياز ومطلوب ديمقراطياً وبقوة كبند رئيس على أجندة رأس الهرم جلالة الملك، المنوط تنفيذه بجميع مفاصل الدولة الأردنية بسلطاتها الثلاث وبقطاعيها الخاص والعام، مع الأخذ بالحسبان شرط الحسم في عدم تغول سلطة على أخرى وتفضيل قطاع وتهميش آخر، وما يستثنى من هذا الخطاب السياسي النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، ما عنوانه الاستشرافي العريض هو الإصلاح الشامل في المناحي الاقتصادية فالاجتماعية والسياسية على التوالي، من أجل ذلك وتحقيقاً له أيضاً فعلى الحكومة، من حيث هي صاحبة الولاية التنفيذية، المسؤولة، دستوريا، أمام الملك والشعب/ النواب، أن تمهد الظروف وتخلق المناخات وتذلل أي عقبة تقف في طريق هذا الإصلاح.

أقفز اختصاراً عن سرابية مبدأ الامتناع فلا محل له من الإعراب في جملة الراهن السياسي، وقد وصفته إشفاقاً على سبعته الموقرين بالغياب مع اليقين بأنه وصف دبلوماسي، وإلا بماذا نفسر هذا اللاموقف في مقابل حسم الموقف في المنح والحجب والغياب بعذر؟ فهل هذا يترجم إرادة ناخبي نواب الامتناع، بمعنى أن موقف قواعدهم وإرادتهم الشعبية هي اللاموقف أو اللاإرادة في قبول أو رفض هذه الحكومة؟ تحت أي مبدأ إلا اللاموقف تمهيداً لحضور الغياب (!) ندرج امتناع نائب أُجّل وأحترم لم يكتفِ بكلمة حزبه، بل أتبعها وهو حقه ابتداءً بخطاب ضاف ناقد وجريء، خِلنا مع التصفيق أنه الحجب لا جدال غير أن الإدلاء الحرون كان بالامتناع؟!

الـ57 % أي الـ63 صوتاً – وما أزال أضرب صفحاً عن الامتناع – هي نتيجة مثلى شعبياً وسياسياً، وهي بالمناسبة قريبة من الـ53% نسبة التصويت في انتخابات 2010. وهؤلاء المانحون هم الجزء الأول من الـ111 الذين منحوا ثقة أسطورية لحكومة سمير الرفاعي، يضاف لهم الجزء الثاني وهم 45 من المانحين من أصل 47 من حاجبي الثقة بحكومة البخيت –اثنان فقط حجبوا الثقة من حكومة الرفاعي، وعليه كما ترون فإن الـ111 (الأسطورية) لم تنقذ حكومة الرفاعي من الرحيل، في حين أن فرقاطة الـ63 (الواقعية) أوصلت حكومة البخيت بقوة وأمان إلى شاطئ الدوار الرابع، وهي نتيجة نكاد نجمع على أنها مقبولة ديمقراطياً ومرضية سياسياً، تصطف استجابة تتسق فيما أحسب مع منطق الراهن السياسي وبخاصة سؤال الإصلاح في الشارع الأردني.

التعليق