يا حكومة ويا ناس: إنه وقت العمل

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

بعد مسيرات واعتصامات الأسابيع الماضية، يمكن شكر كل من شارك فيها أحزابا وفعاليات مجتمعية، وشكر حكومتي الرفاعي والبخيت، حيث أنضجوا جميعا أجواء مهيئة للإصلاح. وبعد رسالتيهما، تبقى تساؤلات تريد إجابات عنها.

هل تصبح مسيراتنا"كرنفالا أردنيا" أسبوعيا واعتصاماتنا"نهج تفاوض"؟ وهل سرّعت الحكومة خطواتها الإصلاحية لتهدئة المعتصم؟ وهل سارعت المؤسسات المعنية بالاعتصامات إلى إحقاق الحق؟ وهل سرّعت مؤسسات محاربة الفساد خطواتها لتطمئن المواطن؟.

إن وطنية المعتصمين والسائرين ورفعهم شعار "الشعب يريد إصلاح النظام"، هي نفسها الوطنية التي تدفع المواطن في الأغلبية الصامتة ليصرخ بصمته ويقول إن الشعب يريد:"الأردن مليكا ووطنا ودولة القانون""وتخفيض الدين العام" "ووقف الاقتراض" "و تخفيض عجز الموازنة" "ووظائف وفرص عمل" "وخبزا وزعتر" "ومواطنة عادلة" "ومساواة في الوظائف ومقاعد الجامعات والضرائب" "وخدمات أفضل وأرخص" "وتخفيض إنفاق الحكومات المبّذرة" "وكفاءة أفضل في إدارة خزينتنا العامة" "وإلغاء الوزارات والمؤسسات التي لا عمل لها" "ورقابة أنجع من مؤسساتنا الرقابية" "وبلدا بلا فساد".

يكفينا أن المديونية وعجز الموازنة يهددان الوطن ومنجزاته، باقتراض الحكومة 750 مليون دولار منذ شهور، وبطلبها اقتراض 300 مليون أخرى من البنك الدولي، رغم تخفيض تصنيفنا الائتماني وتراجعنا بمؤشرات المخاطر الدولية والحريات وتصنيفنا كبلد" غير حرّ"، وبعد ارتفاع التضخم إلى 6 % والمرشح للمزيد، ما يرهق المواطن في غذائه وكازه وغازه وكهربائه وبنزين سيارته، وانخفاض ارباح الشركات وارتفاع خسائر العديد منها، وذوبان ثروات الأردنيين في بورصة عمان، وأزمات قطاعات النقل وتكرير البترول والإسمنت والكهرباء قبل وبعد وقف توريد الغاز المصري بتعقيداته السياسية والسعرية وتداعيات ارتفاع سعر النفط، وتراجع تنافسية صناعة السياحة الأردنية، بقطاعاتها المتصلة كالفندقة وغيرها، وتفاعل الداخل بالخارج بأجواء عدم التأكد "التي تغلّف الإقليم والعالم ما أبطأ القرار الاستثماري وقلّل تدفق الرساميل للمملكة ما سيرفع حدة البطالة والفقر والاحتقان الداخلي".

لذلك يصرخ المواطن في الأغلبية الصامتة "لن نحقق النمو المستهدف للعام 2011" و"الأوطان لا تحميها المسيرات والاعتصامات" و"تجاوب المسؤول معها بسرعة تحقيق الممكن من مطالبها وليس بالجلوس فيها والسير معها إلا إذا أراد المزيد منها".

إننا نقترب من الدائرة اللعينة Vicious Circle، وتراكم لأزمة مالية اقتصادية، ما يستوجب على المواطن والمعتصم والأحزاب والإعلام روح المسؤولية، ومطالبة الحكومة بخطة عاجلة لمواجهتها، فرفع الرواتب سيرفع عجز الموازنة، وإن رفعتها الحكومة ستقترض المزيد، وإن أدارت ظهرها للمواطن سيجبرها على الإنصات، وإن أوقفت المسيرات اتُهمت بقمع الحريات وإن تركتها كتقليد أسبوعي أردني أضرّت بالاقتصاد، بينما مهمتها الإصلاحية بطيئة وموضع شك وهجوم ما أضعف أداءها وأربكها، وخير أدلة ترددها بخصوص موازنتها وتشكيل لجنة الحوار الوطني وعدد اللجان التي شكلتها حتى الآن.

لا أغرد خارج السرب، لكن ليستمر السرب يغرّد. فما خطة الحكومة ومتى تطبقها؟

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق