نائب الرئيس: كومبارس أم بطل؟

تم نشره في الجمعة 11 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

حتى الآن، تفتقد الدول العربية غير المؤسساتية، والجمهوريات تحديداً، إلى الرجل الثاني الذي يدير شؤون الدولة في حال غياب الرجل الأول فجأة.

والأنكى أن المطية الأولى إذا ما وقع فراغ سلطوي ما تكون الدستور، حيث هناك من الجهابذة القانونيين من يستطيع أن يخرج من تحت إبطه فتوى سريعة لمعالجة أي فراغ دستوري.

ومن غرائب الأمور أن الرجل الثاني الواضح المعالم والمهمات ليس غائباً فقط من بروتوكولية الدول وسيادتها، بل أيضاً من أيديولوجيات الأحزاب والشركات التي تدار بعقلية تاجر البقالة.

وحتى لا يكون كلامنا في التنظير النقدي البحت، نلجأ إلى الوقائع الماثلة أمام أعيننا، والتي تؤكد وجهة النظر هذه أو توضحها. ففي المعلومات المتسربة، يشاع أن خلافاً كبيراً وقع في أحد اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح على خلفية تسمية نائب للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعدما طرحت المسألة للبحث أكثر من مرة، إلا أن الخلافات حالت دون تسمية النائب، علماً أن محمد دحلان "المثير للتساؤلات دائماً" كان يسعى لتولي هذا المنصب، فوظف جهوده في أكثر من اجتماع لحسم هذه المسألة، قبل أن تصل الأمور بينه وبين عباس إلى ما وصلت إليه مؤخراً، ويكون بينهما كما يقال في المثل "ما صنع الحداد". وقد لعب هو وجماعته دوراً محورياً في الحؤول دون وصول محمد غنيم (القيادي في فتح وأحد من بقي من القيادات التقليدية) إلى هذا المنصب.

ظاهرة الرجل الثاني ليست غائبة فقط عن الدول التي ما تزال تحت الاحتلال، والسلطة فيها وهمية، ويمكن محاصرتها في مقاطعة، بل تتعداها إلى الدول المستقلة والمستقرة أيضاً.

فقد كان البحث عن الرجل الثاني في مصر، خلال مرض الرئيس السابق حسني مبارك وعلاجه في ألمانيا، شغل العالم، وكان السؤال الأكثر إثارة هو: من الذي يدير الحكم في مصر؟

مصر خلا نظامها السياسي من الرجل الثاني التقليدي منذ تولي مبارك الحكم في العام 1981، وهو الذي كان يحتل منصب نائب رئيس الجمهورية أنور السادات الذي تم تنصيبه رئيساً بعد جمال عبدالناصر. ولاحظنا كيف لعب مبارك بورقة النائب حتى قبل لحظات من سقوطه المدوّي، وكأن الرجل الثاني مجرد كومبارس لإكمال هيبة الدولة.

وفي الدول التي تُحكم بنظام الحزب الواحد والشعارات الثورية، كلنا يعرف أن الرجل الثاني مجرد صفر على الشمال، وما هو إلا لتكملة حلقات ديكور الديمقراطية.

الأحزاب العربية بمجملها هي أحزاب الرجل الأوحد، وحتى التي تدّعي الديمقراطية لا يسمح الرجل الأول فيها بتقدم أحد من منافسيه إلى كرسي الزعامة، وإذا بلغ من العمر عتياً يبدأ بالتآمر على خليفته، ويحرق كل السفن من بعده.

تنظيم القاعدة لم ينجُ من هذه اللعبة السياسية أيضاً، حيث لعب الإعلام الدور الأساسي في تسمية أيمن الظواهري بالرجل الثاني، والمعلوم أن التنظيم لم يسمه قبل ذلك، ولا يعرف أحد حتى الآن هياكل قيادته التنظيمية.

الرجل الثاني ليس ضرورياً أن يكون داخل دائرة الضوء وعدسات الإعلام، فقد يفضل البقاء في الظل فترات زمنية طويلة، بحسب طبيعة نظام حكم الرجل الأول الذي يخشى باستمرار وضعية المنافسة، وعليه يكون أكبر خطأ يقع فيه الرجل الثاني هو حين يحلم بالوصول إلى دور الرجل الأول سريعاً، فيبث ذلك بشكل أو بآخر في نفس الزعيم المخاوف من أن تجري المياه تحت قدميه من دون أن يدري، فيعمل على إزاحته بسرعة. وليس من الضروري هنا أن يكون الرجل الثاني المخيف متربعاً على كرسي النيابة، بل من الممكن أن يصل الأمر إلى إزاحة وزير أو رئيس وزراء بعدما يصبح اسمه على ألسنة الجماهير منطوقاً أكثر من اسم الزعيم نفسه. وهو ما حدث في مصر عندما ارتفع شأن عمرو موسى في وزارة الخارجية، فقيل يومها إن ترشيحه للأمانة العامة للجامعة العربية هو إبعاد لمخاوف تأثير محبته لدى الجماهير على الولاء لمبارك ومكانته الرسمية، وكان نفس السيناريو كذلك مع كمال الجنزوري في رئاسة الوزراء وإقصائه من دون حاجة للتغيير الوزاري يومها، على الرغم من الإنجازات التي قام بها في بلده اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القاده لاهون بثرواتهم ...والشعب لاه بثوراتهم (د. عبدالله عقروق / فاوريدا)

    الجمعة 11 آذار / مارس 2011.
    كلامك صحيح مئة في المئة فلو وضع الطاغية المعزول مبارك نائبا له ما كان تمكن من الحصول على معظم هذه البلاين لأجل تواطؤه مع امريكا واسرائيل ..أن عدم الأهتمام لمصالح الشعب الذي كان ينمو بشكل غير طبيعي ، وكانت الفجوة تكبر وتكبر بتولي مبارك واسرته من حوش كل شيء ، وتهريبه الى الخارج جعلمهم ينسون أهم شيء ، هو الشعب ..فالشعب في كل هذه الثورات كان هو الضحية ، وهو الذي دفع الثمن غاليا لعقود طوية..القادة لاهون بثرواتهم ، والشعب لاه يثوراته ..فالله سبحانه وتعالى ، يمهل ولا يهمل ..وما دام الله مع الشعب المسكين فالنصر سيكون لصالح الشعب ...والنصر للشعوب