جمانة غنيمات

من يحاسب الفاسدين؟

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

الشكوى المريرة التي عبر عنها رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو إزاء ارتطام محاولاته لتعيين كفاءات محددة، للمساهمة في التحقيق في قضايا الفساد، تعكس ضعفا في نوايا الحكومات في محاربة هذه المشكلة والفصل في قضاياها.

رئيس هيئة مكافحة الفساد قال للأردنيين ليلة الجمعة عبر شاشة التلفزيون الأردني إنه طلب من الحكومة الماضية تعيين عدد من المختصين والاقتصاديين والمترجمين والمحللين الماليين، إلا ن طلبه خضع كغيره من الطلبات للبيروقراطية الإدارية، وتم تحويله إلى وزارة تطوير القطاع العام لدراسة مدى الحاجة لمثل هذا الطلب.

وإلى اليوم ما يزال بينو يحاول مع الحكومة الحالية من أجل الحصول على قرارات التعيين، خصوصا وأن الكشف عن الفساد وأهله والذين عادة ما يتمتعون بذكاء غير عادي بحاجة لذوي كفاءات عالية للكشف عنهم واستخلاص نتائج حقيقية حول وجود الفساد.

صراحة بينو كشفت عن غياب النوايا الحقيقية للحد من هذه المشكلة، كما كشفت الحقيقة للمواطن الذي طالما شعر أن تفشي الفساد حرمه من العيش الكريم والتهم الأموال العامة، خصوصا وأن الحكومة السابقة عينت نحو 30 موظفا في وظائف عليا الحد الأدنى للرواتب لها لا يقل عن 2000 دينار.

وكأن واقع الحال يقول إن إنشاء الهيئة (منزوعة الموارد) بحد ذاته يكفي حتى وإن لم تتوافر لها الإمكانات البشرية المطلوبة للمضي قدما في تحقيقها، رغم أنني أكفل عدم اعتراض الناس على زيادة مخصصات الهيئة لمعرفتهم التامة أن أموالهم المنفقة في هذا البند ستسهم بلا شك في استعادة جزء من أموالهم الضائعة أو الحفاظ على أخرى في طريقها للضياع.

وتسليح الهيئة بما تطلبه لإنهاء المهام المطلوبة منها لن يزعج أحدا، في حين أن حرمانها وتعطيل قرار حصولها على كوادر مؤهلة يكرس القناعة بأن نوايا محاسبة المفسدين غير جادة، وأن العراقيل توضع في وجه الهيئة لتخفيف وتيرة العمل رغم أن نتائج عملها كفيلة بامتصاص الاحتقان الذي يعاني منه الشارع نتيجة استشراء الحديث عن تفشي الفساد.

المطلوب من الحكومة الحالية اتخاذ قرار استثنائي بتعيين الكوادر الفنية المختصة مباشرة لمكافحة الفساد، حتى تمضي هذه المؤسسة في عملها، وحتى تخرج بنتائج شافية تقنع الناس بجدية الحكومات في محاربة الفساد والحفاظ على المال العام.

الحكومة اتخذت خطوة لتقوية الهيئة من خلال تشكيل لجنة استشارية عليا للتدقيق في قضايا الفساد قبل تحويلها إلى الهيئة لترسيخ مبدأ محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين لتأكيد أعلى درجات الشفافية والنزاهة والمهنية والعدالة.

اللجنة ستكون ذراعا لمساندة الهيئة، إلا أنها لا تغني عن الأخيرة التي تحمل مسؤولية كبيرة ذات قيمة مجتمعية مهمة لا يجوز لأي كان أن يراهن على مصداقيتها ومهما كان السبب.

ليس مقبولا أن لا يتوافر للهيئة الكوارد المطلوبة لفك طلاسم وثائق عددها 40 ألف ورقة في ملف موارد الذي ما يزال الناس ينتظرون نتائج التحقيق فيه.

اليوم يتوفر لدى الهيئة ثلاثة ملفات مهمة، والمجتمع بمختلف شرائحه بانتظار سماع نتائج التحقيق حولها، والهيئة ضمن هذه المعطيات غير قادرة على ذلك، ما يفتح الباب للتشكيك حول جدية محاربة الفساد، وليس هذا ما نحتاجه في ظل هذه المرحلة الدقيقة.

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفاسدون هم من يحارب الفساد (العرار)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    لاتستغرب ذلك فهم الموجودون لأي واجب صحيح فاسدين ولكن لديهم القدرة على محاربة الحالة بحالة جديدة يصعب كشفها,هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد أصبح الفسادممأسس فقد ولد له أبناء وتفوقوا على الأباء وأصبح لهم أحفاد بحاجة إلى تدريب يقوم على التجريب الحقيقي للإفساد,ولن يتصدى للفساد إلا هم وبتحدى يتعين واحد معروف بالصلاح لمقاومة الفساد, والسبب بسيط لأنه إن لم يكن فاسدا ربما يفسدوه ويعلموه الحركات , وأخرى لأنه سيكشف أمرهم , وهذ لايضيرهم كثيرا لأنه الغرقان لايسأل من رش الماء عليه, والمستقيم سيعيق أعمال فسادهم ولكنه لن يقطعها,إن التغيير الجاد للواقع الفاسد يحتاج إلى تغيير الفاسدين أولاً, ووضع أمناء مخلصين لله والأردن والملك.
  • »نعم الأردن أولا (Hani)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    التعليقات في الغد فعلا اشي بضحك,نعم الأردن أولا و بس, نعم نحن كلنا مع جلالة الملك, لكن نحن الأردنيين نريد الأردن بدون فساد وأن نحاسب الفاسدين بجد وليس لعب على الأردنيين, نريد تطبيق الدستور, نريد حكومة منتخبة , نريد الأردن بدون خوف من المخابرات, نريد الأردني الحر والمواطن الوعي , نريد الأردن بالبيئة النظيفة بدون اهدار المال العام و الماء والوقود , نريد الأردن مع الكرامة , شوفو المسيرات الحقيقية حتي تفهموا الحقيقة
  • »الفاسدين من حولنا (القارئ قيس)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    استاذتنا العزيزة جمانه الفاسدين صاروا اكثر من المواطنين الشرفاء هم يمشون بيننا ونراهم كل يوم باعيننا . ولكنهم يتخفون خلف مراكز ويحملون شعارات وهمية ومازال هناك الكثير الذين يصدقونهم. فكيف نوعي الاخرين بان هاؤلاء فاسدين وكيف نوعي الجهات المسئولة عنهم؟
  • »من أين لهم هذا (jordanain)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    التحقيق مع كافة المسؤولين من رؤساء الوزارات منذ تأسيس المملكة من عهد سمير الرفاعي (ألأول ) والذي كان مقيمً في منزل بلأجار ولا يملكه ومدراء المخابرات العامة وألأمن ألعام وقادة الجيش الملياردرية ومنهم من قضى نحبه وهو مديون
  • »من أين لك هذا.. (shadi bdr)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    لدي قناعة تامة أن مايسمى هيئة مكافحة الفساد هي إسم فقط "للتمويه" وقد ثبت عدم جديتها في ذلك بسبب إماطة الوقت والتعامي عن الحقائق الواظحة وهي رفع شعار" من أين لك هذا" وتطبيقه عملاً وليس قولاً
  • »طلب معونات فنية ومالية (سلمى أبو نواس)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    يا أخت جمانة المجتمع الدولي مستعد أن يساعد فنياً ومالياً في مسألة مكافحة الفساد، حكومات ومؤسسات دولية ومؤسسات مجتمع مدني دولية.
    مثلما نطلب معونات من الغرب لقضايا أمنية صرفة يمكن لنا أن نطلب معونات لقضية الفساد فهي أيضاً مسألة تتعلق بأمن البلد والمواطن ومستقبله.
    كما أن المجتمع الدولي مستعد أن يقدم معونات فنية مجانية بشأن بنية تحتية لمكافحة الفساد من القضاء المستقل إلى الحكم الرشيد في المؤسسات إلى الرقابة المالية إلى السيطرة على الاهدار العام لموارد البلد من الماء إلى الوقود إلى البيئة النظيفة.
    عنوان هذا الموضوع هو الأمن الإنساني!
  • »بسيطه (moh)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    الحل بسيط جدا لا مافحة فساد ولا غيره
    من اين لك هذا و نبداء من روساء الوزرات و الوزراء و هكذا
    يعني مش معقول واحد راتبه ما زاد عن 2000 دينار و عنده كل هالملاين
  • »الحل (جهاد)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    يمكن الاستعانة بمتطوعين من اصحاب الخبرة المتقاعدين وهم لن يكلفو الدولة فلس .
  • »زيف ادعاءات الحكومات السابقة (ابو خالد)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    شكوى معالي الاستاذ سميح بينو وعلى شاشة التلفزيون الوطني من المشاكل البيروقراطية التي يواجهها كشفت وبما لا يدع اي مجال للشك ان الحكومات السابقة لم تكن معنية بمكافحة الفساد وانها تنشأ هذه الهيئات فقط لأمتصاص نقمة الشعب ولذر الرماد في العيون,اذا لم تبادر حكومة دولة البخيت في تنفيذ طلبات الهيئة من تعيين الكادر المناسب ومن رصد المخصصات ,فأنها لن تختلف عن سابقاتها من الحكومات واقسم بالله صادقا لو عندي مصدر دخل غير راتبي لتطوعت للعمل مجانا لدى الهيئة,الان اكتشفنا زيف مقولات الحكومات السابقة من ادعائها مكافحة الفساد ,لقد كان هذا الشعار مرفوعامن قبلها فقط كيافطة ديكورية تجميلية وهذا ما ادى الى انتشار الفساد انتشار النار بالهشيم واصبحنا ننؤ تحت عبء مديونية وصلت الى 14 مليار .
  • »انتشر الفساد (مهتم)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    شكله الفساد وصل لهيئة مكافحة الفساد
    الطلبات الي طلبتيها جمانه خيالية
    مكافحة الفساد ما بدها جهابذة زي ما تفضلتي
    بدها ناس همها على البلد وايدها نظيفه - والباقي تفاصيل
    من السهل انه الهيئة تستعين بخبرات الادارات والمديريات المختلفة ولا داعي لحشر الاختصاصات
    من الممكن انها تستشير الخبرات في وزارة الاشغال ومافي داعي تعين عشرات المهندسين عندها
  • »الطفل الذي لا يبكي لا يُعطى الحليب (عامر حتّر)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    كان يمكن تَفَهُم طريقة تعامل الحكومات السابقه لهذه الحكومه مع الشعب وكانه من كوكب اخر وعدم تلبية الحدّ الادنى من إحتياجاته ذلك أن الشعب نفسه لم يكن يجرؤ ان يطالب بحقوقه بسبب الفكر السقفي الاحمر التي أُريد إشاعتها من قبل البعض لضمان استمرار تسلطهم. إن استراتيجية فرق تسدّ والتي لطالما طبقت بعدة طرق مثل ذمّ العشائريه وتفتيت الجهويه والتي سار العديد خلفها واشاد بها عن جهل مطبق، لم تأتي بثمارها المنشوده بسبب ضعف منظمات المجتمع المدني الذي كان من المفترض بها ان تأخذ مكان المجالس العشائريه. ولا اعتقد انه في كل الاحوال ان تنجح اية محاوله تفريق الشعب، فما لا يؤخذ بالحسبان هو الوعي الشعبي العالي، والفكره الشعبيه الطاغيه هي نظرية المؤامره، فهذه هي ورثة الحكومات المتعاقبه التي ليس انها لم تنفذ ما قالت فقط بل عملت في الخفاء ضدّ ارادة ومصالح الشعب.
    أما الان، فقد فهم الشعب الاردني، كما فهمت الشعوب العربيه اجمع، انه قد ان الاوان للمطالبه بالحق الدستوري الذي غُيّب عن سبق اصرار، كما فهمت الشعوب بأن انصاف الحلول والوعود والاقوال الكثيره لا تجدي نفعا. ومحاولة الاستيلاء على الحراك الشعبي اصبحت لا تنطلي على هذه الشعوب الواعيه.
    لا يريد أي عاقل ان يحصل عندنا ما حصل ويحصل الان في بعض الدول العربيه. ولكن المماطله في الاصلاح والمحاسبه واسترداد الدوله لهيبتها عن طريق وقف المتطاولين عليها والناهبين للمال العام عن طريق التعيينات والممارسات غير القانونيه لن يكون سوى الشراره الاولى للتصعيد الشعبي ورفع سقف المطالبات.
    على الحكومه ان تسرع في التعامل مع الملفات كافه وان تطلع الشعب عما تقوم به، فهناك الف موارد والف كازينو والف مؤسسه مستقله ليس لها لازمه وتستنزف موارد الدوله. وليس هناك من داع للحديث عن الاشخاص الذين تعاملوا مع الدوله على اساس انها مزرعه خاصه، فمثل هؤلاء خونه بالمنظور الشعبي وعقوبة الخائن معروفه ومحدده في القوانين المحليه والدوليه.
    السرعه والتعامل الشامل مع كل الملفات هي كلمة السرّ فالشعب عرف ان الطفل الذي لا يبكي لا يعطى الحليب، وهو ليس صبوراً.
  • »محاسبة الفاسدين مسؤولية مشتركه (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    مما لا شك فيه بان محاسبة المفسدين ليست بالامر السهل وذلك لتمتع هذه الفئة بالذكاء واخذ الحيطة والحذر الى ابعد الحدود عند ممارستها للفساد وهذا يجعل ملا حقتها من الصعوبة بمكان تظرا لعدم توفر الادلة الدامغه فى كثير من الاحيان
    لذا فان طلب رئيس هيئة مكافحة الفساد للاستع8انة بالمختصين فى اكثر من مجال ليتمكن من القيام بمهمته على خير وجه هو طلب مشروع يجب على الحكومة تلبيته فى اسرع وقث وبدون اى تاخير اذا كانت الحكومة جادة فعليا بمحاسبة المفسدين
    ومن الجدير بالذكر فان محاسبة المفسدين يجب ان تكون مسؤولية مشتركه بين الهيئة والمواطن الذى يجب ان لا يبخل عليها باية معلومات اذا كانت لديه وان يشهد فى المحكمة اذا طلب منه ذلك وكذلك منظمات المجتمع المدنى التى لها دور كبير فى محاسبة الفاسدين
    ويحضرنى فى هذا السياق قول رئيس الوزراء البخيت فى بيان الثقه (بانه لاعدالة ولا تكافؤ ولا تنمية مع الفساد ) وهو بذلك قد لامس كبد الحقيقه وباتت الكره فى ملعبه
  • »lh (ح)

    الاثنين 28 شباط / فبراير 2011.
    المحاسبه كلام فارغ