جمانة غنيمات

ما هكذا يكون الإصلاح الاقتصادي!

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

المعلومات الواردة من الفريق الحكومي تعكس أجواء تؤكد أن ثمة انقلابا جذريا على النهج الاقتصادي المطبق في المملكة منذ عقد من الزمان، ويلمس المرء رفضا لكل ما كان قائما في الماضي وسط دعوات للردة والعودة إلى الدولة الرعوية.

ورغم الانتقادات الشديدة والتي وجهت لهذا النهج من قبل كثيرين (كنت واحدة منهم)، إلا أن تلك المطالبات بالإصلاح لا تعني البتة قلب المسار 180 درجة لنعود إلى التسعير أو إعادة وزارة التموين، فهذه خطيئة ترتكب، ولا تصنف إلا ضمن دائرة البحث عن حلول سهلة ستعود بالبلد خطوات للخلف.

بلا شك أن النهج الاقتصادي المطبق منذ سنوات ولّد مشكلات اقتصادية، لكن من طبقوا نهج الاقتصاد القائم على معادلة العرض والطلب حادوا عن كثير من قواعده لتحقيق مكتسبات رقمية لم تمهلهم كثيرا حتى بدأ الناس بالشكوى مما فعلوا.

وليس مخطئا من قال إن البرامج الاقتصادية التي طبقت منيت بفشل ذريع في توزيع مكتسبات التنمية، وساهمت بشكل كبير في تفاقم مشكلتي الفقر والبطالة، وساقت المجتمع إلى كوارث تمثلت بظاهرة العنف المجتمعي التي فسرها كثير من الخبراء بتردي الظروف الاقتصادية والمعيشية للناس واتساع الفجوة بينهم خلال الحقبة الماضية.

ويظهر أن الثقل الذي يلقيه المشهد الإقليمي والمحلي على تفكير الحكومة حيال النهج الاقتصادي واتساع دائرة الاحتجاج في الوطن العربي، جعل الحكومة ترفض ما طبق في الماضي في محاولة لاستعادة ثقة المجتمع، وكأن المشكلة في اقتصاد السوق الذي أفرز كل المشاكل السابقة وليس في آليات وأدوات التطبيق.

حقيقة الأمر أن المشكلة ليست في النهج ذاته، بل في أدوات التطبيق وما رافقها من تشويه تمثل بالفساد والهدر وغياب التخطيط الاقتصادي الذي يراعي احتياجات الناس ومطالباتهم المعيشية.

وما أوصلنا إلى هذه النتيجة ليس إلا الأخطاء الكثيرة التي ارتكبت في الماضي من سياسات ضريبية غيّبت العدالة، وضعف توزيع الإنفاق بعدالة بين مناطق المملكة المختلفة، وغياب الحاكمية، وغياب تقييم الأداء لنتائج الإنفاق الحكومي، حيث أنفقت حكومات متعاقبة نحو 700 مليون دينار على الفقر من دون إحداث أية نتائج ايجابية؛ فأين ذهبت هذه الأموال؟.

الردة والانقلاب الحاصل اليوم لا يقدمان بديلا قويا، بل يعبران عن حالة من الهروب إلى الأمام تنفذها الحكومة، بالعودة إلي الماضي من خلال اللجوء إلى التسعير لحل المشكلة؛ لكن من قال إن التسعير سيحل المشكلة ولن يخلق حالات من الاحتكار لدى العديد من التجار.

يبدو أن قلق الحكومة مما يحدث دفعها للبحث عن الحلول السهلة، رغم أن معالجة التشوهات التي عانت منها العملية الاقتصادية خلال العقد الماضي بحاجة لجهود كبيرة تتجاوز مسألة التسعير أو التفكير بالعودة الى وزارة التموين.

كان الأولى التفكير بعمق حول سبل إنهاء الممارسات الاحتكارية القائمة حاليا بدلا من توفير قنوات لزيادتها، وكان الأجدى أن تسعى الحكومة إلى وقف الهدر في المال العام من أجل حل مشكلة عجز الموازنة، ووضع خطة لزيادة الاستثمار للتخفيف من مشكلة البطالة.

من الذي قال للمسؤولين إن الناس يريدون سعرا واحدا للسلع، ومن أخبرهم أن غياب التنافسية والتفاوت في الأسعار هو المطلوب، فما هكذا تتحقق العدالة، وليس بالطرق "البالية" يتم توزيع مكتسبات التنمية بتساو.

كنا ننتظر من الحكومة أفكارا أكثر إبداعا لتحقيق العدالة الاجتماعية، التي تولد المواطنة الحقيقية، وكنا نأمل تكثيف الجهود لتبث لنا رسائل تطمئننا على مستقبل مجهول، ولا تعيدنا إلى ماض مجرب، فـ "المجرب لا يجرب".

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حيرتونا (حيرتونا)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    أي والله حيرتونا يا جومانة- بدكوش إصلاح وسوق حر وبدكوش سياسات شعبوية محافظة- ارسولكو على بر
  • »تغيير معادلة القوى الأساسية (هشام السنوسي)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    أوافق الكاتبة تماماً ولكن المشكلة أن التغيير غير متاح الآن بسبب أن البنية التحتية للقوى الأساسية في البلد لم تتغير إلى الآن وستبقى تدافع عن مصالحها الضيقة على حساب الناس. لا أرى أي مؤشرات تدعو للتفاؤل إلى الآن بشأن تغيير معادلة القوى الأساسية تسمح بدخول قوى أساسية تمثل الشباب والمثقفين والطبقة الوسطى ومصالح الناس العادية.
    أظن أن ما يحدث الآن هو ليس تغيير في المنهج الاقتصادي بقدر ما هي محاولة لرشوة الناس وتنفيس الاحتقان. وأظن أن الكاتبة أحسنت بوضع يدها على ذلك الفعل .
    كما أن جزء مما يحدث هو محاولة لاسترضاء بعض القوى الأصاسية القديمة والتي همشت قليلاً والتي كانت جزء من الخراب في الماضي. يعني مفاوضات على توزيع الغنائم أكثر مما هو محاولة للاصلاح.
    كم هو محزن المشهد الأردني الحالي ولا يليق بشعب متحضر ومتعلم وساهم في بناء دول أخرى. ما أريد قوله أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان هي قيم عالمية لم نساهم حتى الآن في بلورتها أو حتى ترسيخها وكل ما نأمله أن تهب علينا رياح هذه القيم الإنسانية النبيلة، بمعنى أننا لا ننتظر اختراع أردني بل تجاوب أردني مع ما يحدث من تغيير عربي وعالمي مهم ومفيد.
  • »إلى أين نحن ذاهبون؟ (حسام خندقجي)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    من من مصلحته إعادة التاريخ ليستفيد وغيره؟ فمن لايتعلم من التجارب السابقة وخصوصا إذا كان مسؤولا كبيرا وفي قطاع عام أو خاص ووقع أخطاءه أجسم، لايريد خيرا لهذا البلد أبدا حتى لو كان عن غير قصد منه. إذهبي يا أخت جمانة إلى المحاكم وإطلعي على القضايا العمالية العالقة وغيرهامن قضاياتعويض التأمين منذ سنين طويلة والتي شأنها إن تم البت فيها بصورة عاجلة أن تخفف من وطأة الظروف الإقتصادية الصعبة كما تم ذكره في موقعكم أو مواقع أخرى، نقابة العمال لم تقم بالتدخل في هذا الموضوع رغم صلتها المباشرة فيه وإن تدخلت فوقع تدخلها ركيك جدا ولاأعلم لصالح من ودائما تساق الأعذار والتهرب من المسؤولية!! لماذا تتقاضى نقابة العمال إذا مبالغ من العاملين إذا؟! .. ماذا يفعلون في مكاتبهم؟ لقاءات، مقابلات، حوارات .. كلام كثير ولانرى شيئا ذو جدوى على الأقل في هذه المواضيع بدلا من الإهتمام فقط بالإنتخابات النقابية والكراسي والنيابية وإهمال الدور الأساسي لهذه النقابة والمبادئ العماليةالسامية التي أنشأت من أجلها وليس من شأنها التدخل في المواضيع السياسية كما تفعل دائما شجب وإستنكار هنا وهناك يتم توزيعها على الشركات وفي مواضيع لاتخصهم أبدا ولكنها مزايدات سياسية لكسب الصوت عند الإنتخابات فقط وربما لأغراض أخرى لاأرى أنها تخدم المصالح العمالية الأساسية وتحيد بالدور الأساسي المناط بها كنقابة عمال وعاملين فقط وما يخصهم من مواضيع ذات صلة فقط كما قال وزير الداخلية في وقت سابق وإن أرادوا الدخول في معترك السياسة فليكن حسب القوانين المعمول بها وليس خلط الحابل بالنابل الذي لن يفضي لأية نتيجة إيجابية هنا أو هناك.. والله الموفق.
  • »وماهي هذه الافكار؟ (sahed)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    كنا ننتظر من الحكومة افكارا اكثر ابداعا .......... وماهي هذه الافكار؟ كنا ننتمنى ان تكوني اول من تبادري بتقديم هذه الافكار.. من السهل الانتقاد ومن السهل ان نقول عدم التسعيير وعدم الرجوع للتموين . الى متى نبقى ننتقد وننتقد وننتقد دون تقديم بدائل وحلول تطرح ويتم المطالبة بها ويتم عرضها على طاولة المفاوضات والبحث والدراسة ؟؟
  • »احترنا (مهتم)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    عرض وطلب؟؟
    تعويم اسعار؟؟
    تحديد سعر أعلى؟؟
    كلها سواليف حصيدة
    الاردن بلد مستورد بالدرجه الاولى
    لتحقيق العداله الغو احتكار الاستيراد الي موجود بايدي معينه ووقتها بتكون "عرض وطلب"!!!
    اما انه يكون مستورد اللحوم شركه واحدة تتحكم بالتجار والمواطنين بالتالي فهاد قمة الظلم
    الغو المواصفات التي فصلت تفصيل لمصنعي الحديد وشوفو وقتها العرض وطلب
    لا تعالجو النتائج, عالجو الاسباب
  • »مين؟ (عماد)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    يعني الأهم من كل شي... مين برأيك من الحكومه الرشيده بيقرأ أي مقال لجريده أو صحيفه عالنت أو غير النت؟؟
  • »أنشروا (فرقاص الخضاضرة)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    1- الـ 700 مليون دينار التي صرفت على الفقراء كما تقولين، دفعت لإبقاء الناس على قيد الحياة و تأجيلا لثورة الجياع.

    2- سبب مشاكلنا الإقتصادية هو الفساد فقط لا غير.
  • »جمانة (زميل في صحيفة غير منافسة)

    الأحد 27 شباط / فبراير 2011.
    كلمة التي استخدمتها "رعوية" الاصل "ريعية" من ريع وليس من رعي