أحفاد عمر المختار

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

عمر المختار لم يرحل عن ليبيا. ها هو التاريخ يعيد نفسه. الأيام تحمل وتلد وتتشابه الولادات وإن اختلف نوع المخاض.

عادت الثورة الى ليبيا بعد أربعين عاما من أقسى حكم سلطوي همجي شهد له الغرب قبل الشرق وقبل الليبيين ذاتهم، عاشوا في ظل القهر والحاجة وعلى مدار اربعين عاما نجا معمر القذافي صاحب الحماية العسكرية الانثوية الشرسة من ثلاث عشرة محاولة اغتيال وخمسة انقلابات، نجا وظل جاثما على صدر شعب ذاق منه الأمرين في الداخل والخارج. وكان من ضمن إحدى انتفاضات هذا الشعب الشقيق أن عالج هذه الانتفاضة بقصف جوي تماما كما يحدث الآن. ولأن ليبيا ليست مصر ولا تونس، فلكل دولة عربية خصوصيتها وطرق خاصة في التعامل مع فكرها وإرادتها لم نستهجن هذه الهمجية المبالغ بها من قبل المعمِّر في السلطة المتمادي في فرض قبضته الحديدية على شعب أنهكته الحاجة والظلم والاستبداد، ما أدهشنا هو تلك اللهجة المتعالية في الخطاب؛ إذ يحذر الغرب من التحريض على ثورة الشعب ضده وكأن الشعب يحتاج أصلا لمحرض خارجي يتحدث عن مملكة بناها وحده بوحشية وهمجية أخافت شعبه عقودا من الزمن ولم يفطن صاحب الفكر الأخضر أن الظلم ظلمات في الحياة قبل يوم الدين؛ فالآن يشاهد بأم عينه توغل دباباته وطائراته وبطانته الوحشية في القتل، إذ تفشل في إسكات صرخات شعب قرر أن يخرج من سجنه للأبد حتى وإن دفع ثمن قراره حياته برمتها.

اليوم نرى قصورا من ورق بناها القذافي وأمثاله تتهاوى كفقاعات من الصابون لتؤكد حقيقة هذا الكون على امتداد دائرته الارضية وعبر إنسانه، وإن اختلف دينه وعرقه وفكره، لكن لا بد أن ينحاز هذا الانسان الى الحرية مهما امتدت سنوات الظلم والاستبداد دولا وامبراطوريات وقصورا، تنهار فقط حين تئن ألوف مؤلفة من القهر والحاجة.

إن من فهم الدرس جيدا في هذا السجال وأحب شعبه وانحاز الى ضميره بدأ فعليا بالإصلاح، ومن توهم بفكره الأسود وهمجيته الجوفاء أصبح الان على قائمة مطلوب حيا او ميتا.

وبعد إبادة المئات من أبناء الشعب الليبي نتساءل عن دور جيش همش دوره منذ ما يزيد على عشرين عاما، وفعل ما لم يفعله الجيش المصري الذي أثبت شرفه العسكري وأخذ دوره الريادي الآن في مساندة الجار الليبي عبر الامدادات اللوجستية، وربما فعل ذلك قلة من زمرة زين الهاربين، لكن مثل همجية المعمر وبعض من جيشه لم نرَ بعد، وكأنه يزج بكامل أوراقه من أجل البقاء ولسان حاله يقول "أنا ومن بعدي الطوفان".

ايها القذافي أينما كنت؛ من يقتل أبناء شعبه ويبيدهم بدم بارد لا ينتمي لهم، فإلى من تنتمي يا صاحب الفكر الأخضر؟

التعليق