مصر التي نريد

تم نشره في الاثنين 14 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

تنحي الرئيس حسني مبارك وسقوطه، لم يكن فقط سقوطا لحاكم استبد وطغى، وعاث وحزبه فسادا في مصر.. سقوط الرئيس مبارك -بعد هذه الثورة الشعبية التي فجرها شباب مصر- كان سقوطا لنظام غيّب مصر وباع دورها، ففقد العالم العربي توازنه ثم وزنه، ومثلما استبيحت مصر وكرامتها، استبيح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج أميركيا وإسرائيليا.

والفرحة بسقوط نظام مبارك لم تكن فرحة مصرية فقط، بل فرحة عربية عارمة وشاملة.. لأن شباب مصر أعاد كرامة بلده، وأعاد لنا كرامتنا، وأعاد لنا الحلم. شباب مصر تخلص من كابوس النظام السابق الذي امتهن كرامة بلدهم وكرامة العرب أيضا حين غيّب مصر وباع دورها.. شباب مصر تخلص من الكابوس وبدأ الحلم، حلم إقامة نظام وطني يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية.. ودعونا نحلم معكم يا شباب مصر.. نحلم بمصر قوية وقائدة ورائدة، مصر تستعيد روحها وتستعيد روحنا.. مصر تستعيد كرامتها التي باعها النظام السابق للولايات المتحدة وإسرائيل ولبعض العرب الذين كانوا لا يريدون أن تكون مصر هي الدولة القائدة والرائدة لنا نحن العرب.

يا شباب مصر، دعونا نحلم معكم، بمصر قوية تستعيد دورها العربي القيادي الذي عودتنا عليه قبل كامب ديفيد وقبل عهد الرئيس المخلوع.. مصر قوية تعيد صياغة معادلات القوة في المنطقة حتى لا تستفرد بها واشنطن وإسرائيل.. مصر قوية تعيد التوازن الإقليمي في المنطقة ليعود للعرب وجودهم.

حين تكون مصر قوية يكون العرب أقوياء، وحين تهون مصر يذل العرب، وحين تفقد مصر دورها وقيادتها، نضيع نحن العرب.

في شهر تموز (يوليو) 2009، وبمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، كتبت مقالا عنوانه "هذه مصر التي نريد"، وأعيد نشره الآن بعد ثورة شباب مصر:

بهدوء احتفلت مصر بذكرى ثورة 23 يوليو (تموز) العظيمة، ولكن مصر التي نراها الآن ليست مصر 23 يوليو (تموز)، ليست مصر التي قادت العرب والمسلمين في حروبهم ضد أعدائهم. مصر التي أصبحت وسيطة بين عدو العرب الإسرائيلي والعربي الفلسطيني الذي تذبحه إسرائيل كل يوم، ليست مصر القائدة والرائدة التي نعرف، ومنها تعلمنا معاني العروبة والوحدة والتضامن.

هل معقول هذه هي مصر التي يذهب رئيسها (حسني مبارك) إلى باريس الأسبوع الماضي من أجل أن يقنع الرئيس ساركوزي بأن تخفف فرنسا من اتصالاتها مع سورية، ومن باريس يستثير دمشق حين يصرح بأن السياسة السورية في لبنان لم تتغير "من حيث استخدام دمشق لحلفائها (حزب الله بالذات) من أجل إعادة فرض نفوذها في لبنان"، ولا ينفي رئيس مصر أنه "لا يؤيد سفر أي مسؤول لبناني كبير -في إشارة إلى سعد الحريري- إلى دمشق قبل الانتهاء من تشكيل الحكومة في لبنان"، مؤكدا بذلك ما تردد من أن القاهرة نصحت حلفاءها اللبنانيين بعدم الموافقة على الاقتراح السوري بأن يقوم رئيس الحكومة اللبنانية المكلف بزيارة دمشق لتسهيل تشكيل الحكومة.

ليست هذه مصر التي نعرف، والتي جعلها نظامها غير قادرة على النجاح بأي مبادرة تقوم بها، وأضعف من دورها في العالم العربي، وجعل من مصر وسيطا بين العدو الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية العاجزة والمتهافتة.

ليست هذه مصر التي اهتم نظامها "بمصير الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط أكثر من اهتمامه بجرائم الإبادة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي ضد أهل القطاع الأسير -غزة- المعزول عن الدنيا، والمتروك مصير المليون ونصف المليون من أبنائه للريح" هؤلاء المتروكين تحت عذاب حصار الإخوة في مصر مثل حصار الأعداء في إسرائيل. هذه ليست مصر العظيمة التي نعرف أن شعبها يرفض سياسة الذل والهوان التي شرعت أبواب مصر أمام أعدائها وأعداء العرب. هذه ليست مصر التي يرى نظامها أن إيران أشد خطرا من إسرائيل، ويُفشل نظامها مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتحقيق المصالحة المصرية مع سورية، ويعطل اتفاقا سوريا سعوديا لتسهيل عملية تشكيل الحكومة اللبنانية.

إن العرب أقوياء بمصر وضعفاء بهوانها، ونحن نريد من مصر أن تستعيد قوتها، وهي قوية بشعبها وبجيشها، ونريدها قوية أيضا بنظامها، حتى تعود مصر لتقود العرب في مواجهة أعدائهم والمخاطر التي تتهدد العالم العربي.

نريد مصر القوية القادرة على جمع الفلسطينيين فعلا، لا تركهم يخوضون حوارات عقيمة على أرض مصر. نريد مصر القوية القادرة على التدخل لحل مشكلات السودان ضد مخاطر تقسيمه، نريد مصر القوية القادرة على تحقيق توازن قوى إقليمي في منطقة الخليج العربي لكي لا يبقى ميزان القوى لصالح إيران.

التعليق