غرفة زراعة الأردن

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

وجود الغرف القطاعية بأنواعها الصناعية والتجارية والزراعية مستمد من رؤية الدولة لدور القطاع الخاص في تنظيم أعماله، كل في مجاله الاقتصادي. وذلك يقود بالضرورة إلى الدفاع عن مصالح القطاع الخاص والعاملين فيه، وتشكيل قواسم مشتركة بين وجهات نظر أطرافه المختلفة في المسائل المتعلقة بالسياسات العامة ذات الصلة بنشاطه الاقتصادي تجارياً كان أم صناعياً أم زراعياً، لما فيه من خدمة للقطاعات المختلفة والاقتصاد الوطني بشكل عام.

على أن ما يمكن أن يكون دوراً مهما لهذه الغرف أيضاً، لا يقل عن دورها التنظيمي الإداري ومهامها في تشكيل محصلات جامعة بين وجهات النظر المتباينة لدى فعالياتها المختلفة، هو تمثيلها الموحد لقطاعاتها في حوارها مع الجهات الرسمية وتفاعلها معها. فمن شأن ذلك إدارة العمل القطاعي بصورة مؤسسية منفرداً على صعيد القطاع، أو مجتمعاً عندما يتعلق الأمر بالمشاركة التي تجمع بين القطاع الخاص والجهات الرسمية، وتؤسس لتقاسم الأدوار والتعاون في إطار التكامل المطلوب فيما بينها.

في الأردن، لدينا والحمدالله منذ عقود طويلة غرفة للتجارة وشقيقتها غرفة الصناعة. وقد مر زمن طويل حتى استقرتا أخيراً لتأخذا الهياكل المناسبة. لكننا لم نشهد حتى الآن وجود غرفة زراعة الأردن لتنضم إلى شقيقتيها، ويكتمل عقد تنظيم كامل قطاعاتنا الاقتصادية. فرجال الأعمال والنشاطات الاقتصادية الزراعية وقطاع الزراعة عموما بأشد الحاجة لوجود غرفة زراعة تجمع في عضويتها كافة الشركات ورجال الأعمال الزراعيين، فليس قطاع الزراعة بأقل دوراً أو نشاطاً أو أهمية من القطاعين الصناعي والتجاري. بل أكاد لا أبالغ إذا ما قلت إن حاجته للتنظيم أكثر بكثير منهما.

أول ما تبادر لذهن الكثيرين عندما وجه جلالة الملك أن يكون العام 2009 عاماً للزراعة، أن تأتي غرفة الزراعة هدية الحكومة لقطاع الزراعة في ذلك العام. لكن العام 2009 انتهى على غير ما أرادته القيادة، وبدلاً من الهدية تلقت الزراعة في عام الزراعة عقوبة حكومية بفرض ضريبة دخل 15 % على المنتجين الزراعيين هي الأولى في تاريخ المملكة والأولى في المنطقة العربية كذلك.

منذ العام 2004 والقطاع الخاص الزراعي يواصل جهوده لتأسيس غرفة للزراعة دونما جدوى. ولأن الحماس الحكومي غائب تجاه المسألة تبددت جهود تأسيسها، مرة للأسف بسبب تحفظات من الاتحاد العام للمزارعين، ومرة أخرى بسبب تحفظات غرفتي الصناعة والتجارة، ومرة ثالثة بسبب عدم تفهم اللجنة الزراعية في مجلس النواب. وقد سمعت رئيس اللجنة مرة يعبّر عن أسفه الشديد لأنهم أعاقوا قانون الغرفة، عن عدم إلمام بكل تفاصيل مخاضها العسير. نأمل من وزارة الزراعة أن تستأنف جهودها في أمر تأسيس الغرفة. وأهيب بالصديق وزير الزراعة أن لا تدخر الوزارة جهداً في هذا المجال. فالزراعة لها خصوصيتها التي تراعى وتحترم في معظم الدول بما فيها الدول المتقدمة التي تقدم عشرات البلايين دعماً لمزارعيها وتحرم الدول النامية من دعم زراعتها، وتضع ذلك تحت قائمة الممارسات المشوهة للتجارة الدولية والمخلّة بحرية السوق التي هي أول من ينتهكها.

[email protected]

التعليق