يصرخون لتحسين شروط حياتهم

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

رحل الشاب محمد البوعزيزي عن هذه الدنيا وترك خلفه أنينا لعشرات الآلاف من التونسيين الذين لم يفتحوا بعد نافذة على العمل والحياة.

فمن المحيط الى الخليج تحت السماء العربية تتعالى صيحات المهمشين والساعين الى عيش كريم.

ويبدو أن العام 2011 سيكون عاما للمطالب والوقفات الاحتجاجية بهدف تغيير الأحوال المعيشية، التي انزلقت الى مستويات متدنية بات يصعب معها التكيف مع الأوضاع الراهنة.

يتناقل الناس المعلومات عن معاناتهم حتى وان لم يقفوا أمام الكاميرات، وفي الشارع يمكن الاستماع الى الكثير من معاناة الفقراء، فهذا عامل يقف في طابور طويل امام محطة محروقات في عمان، ويتحدث الى الشخص الذي يقف امامه: ما الذي حدث لماذا اصبح "غلن" الكاز بعشرة دنانير؟، وتساءل من دون ان يجد إجابة عن هذا الصعود المستمر في اسعار المحروقات وارتفاعها بنسبة تراكمية بلغت 36 % خلال العام المنصرم، بينما لم يزد اجره الا خمسة دنانير.

الحكومة رفعت قبل عشرة ايام اسعار المحروقات بنسبة بين
6 % الى 9 %، ويرتبط هذا الرفع كما هو معلوم مع صعود ملموس لاسعار سلة من السلع والخدمات، وما يجعل الأمر عصيا على التكيف أن رواتب الموظفين واجور العمال، لم ترتفع في البلاد بنسب مقاربة للارتفاعات المتتالية لاسعار المشتقات النفطية. آخر الزيادات على الحد الادنى للأجور تمكنت من رفعه الى 150 دينارا، وهو مبلغ متواضع أمام الغلاء والتضخم المتفشيين في الاسواق، والمأمول لدى قطاع العاملين ان يرتفع الحد الادنى ليصل الى 250 دينارا، لكن ذلك يتطلب وقفة نقابية جادة وأخرى برلمانية، وقبلهما ارادة حكومية تسعى الى تحسين شروط الحياة للعمال الاردنيين، ومبلغ 250 دينارا ليس تقديرا جزافيا بل يسمح – في اسوأ التقديرات – للعامل بالانفاق على بيته وعائلته في الحاجات الاساسية من دون ان يحقق اي رفاهية له او لاطفاله.

ومما يجعل آمال العمال حقا مشروعا وحاجة واقعية ما اظهره مؤشر الاجور، الذي اعلن اخيرا ان المتوسط الحقيقي للاجر الشهري في القطاعين العام والخاص، ما يزال ضمن مستوى المقبول واقل من هذا المستوى في احيان كثيرة، ويأتي هذا المستوى المتدني لمتوسط الاجور بالرغم من الزيادات التي طرأت في السنوات الماضية على الحدود الدنيا للاجور في الاردن، والتي تحركت من 80 دينارا في العام 2000 الى 85 دينارا بعد عامين، ثم الى 95 دينارا في 2005، وارتفع بعدها في 2006 الى 110 دنانير، حتى بلغ في نهاية عملية صعوده البطيء الى 150 دينارا.

الحديث عن الاجور ورفع معدلاتها لمساعدة المواطنين على التكيف، ذو صلة بأوضاع المعلمين التي تحتاج الى تحسين وتطوير مستمر، وهو حديث يمس ايضا شرائح واسعة من المجتمع وعلى رأسها حجم القوى العاملة (الذين يعملون والعاطلون عن العمل) الذي يرتفع الى 1.3 مليون عامل وعاملة، وما يرتبط معها بشكل مباشر او غير مباشر من اسر تزيد معاناتها يوما بعد يوم، لا سيما مع استمرار تصاعد اسعار السلع والخدمات.

غرائبية المعادلة تكمن في ان العامل المحلي البسيط
– بأجر هزيل - يواجه تقلبات اسعار برميل النفط عالميا، ومع ضعف اسلحة المواجهة فإن مستقبل العمال وصغار الموظفين محاط بتهديدات كثيرة تقلل من فرص العيش الطبيعي لشريحة واسعة من المجتمع الاردني، وكذلك من مجتمعات عربية أخرى.

 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما نطفئ مصباحا ونشعل الآخر (nadia)

    السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011.
    عندما يبدأ كل موظف او مسؤول في مصلحة عامة صغيرا او كبيرا باطفاء المصباح الموقد من المال العام واشعال المصباح الموقد من ماله الخاص عندما يكون الحديث عن احواله الخاصة كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ابشروا وقتها بالفرج.
  • »هذه هي نتيجة الأمراض النفسيه !!! (د محمد الصفدي)

    السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011.
    معادلات بشريه غير موزونه ابدا هي المسيطره دوما فهناك ناس افضل من ناس بمقاييس غير عادله , وهناك ناس بحاجه الى الغذاء والهواء والماء وكافة متطلبات هذه الحياه التي اصبحت مقرفه بعنصرها البشري على وجه الخصوص , وهناك ناس في نظر بعض الناس ليست بحاجه الى اي شيء مهما كان يسيرا, هناك ناس كل الفرح والهناء لها ,وهناك ناس كثير عليها ان تتألم عندما تفترسها وحوش المرض والموت والجوع والبردوالهلاك,هناك غالبيه من الناس لا دخل لها او هي بدخل متدني لا يكفيها نصف الشهر او حتى انها تعيش بدولار واحد يوميا , وهناك قله ولكنها كبيره ذات دخول مرتفعه ليست نتاج العمل الدؤوب والتميز ولكن بسبب سلوك مسالك معينه تفرضها عقليه مريضه ترتكز على الأنانيه وتعظيم الذات وجلب كل المنافع لها وليذهب الأخرون الى سقر وبئس المصير.هؤلاء الذين يرون انفسهم بأنهم( السوبر من ) هم سبب الأوضاع المأساويه التي يقاسيها بني البشر في كافة دول العالم ,هؤلاء الطفيليون وهم قله في كل ميدان هم الذين يعيشون على حساب المجموع وهم سبب التراجع والمحن والمآسي الآخذه في الأنتشار كما النار في الهشيم في مناطق عديده من العالم. لقد اصبحنا نعيش في عالم انقرضت فيه القيم الا عند من رحم ربي من عباده وطغت فيه المادة ايما طغيان , فهل من سامعين للصوت ؟.
  • »الحياة لا ترحم النائمين (خالــد الشحــام)

    السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011.
    اخي حسن أشكرك على المقال المتميز الذي تناول بشمولية حال الكثيرين ممن تقطعت بهم دروب الحياة الهانئة ووجدوا أنفسهم في منتصف الشوط ، لا هم فوق ولا هم تحت ، إنها حالة من التعلق بوهم راحة البال في حياة مزنرة بالمتاعب في كل صوب.

    في قصص الرعب الكلاسيكية تبدأ القصة بشبح يقف خلف نافذة أو ذئب يصيح وسط عاصفة هوجاء وربما بمدفون يفيق من قبره بعد الممات ، أما في عالما العربي وصحرائنا الواسعة من طرف االتخلف حتى طرف الحضارة فتتخذ قصص الرعب سيناريوهات مختلفة في خوف حاضر دوما ، يمكن أن تكون قصة الرعب لقمة العيش المهددة بالانقطاع دوما ، يمكن أن يكون ذلك في صحتك وخوفك من الموت وحيدا بلا راع أو كفيل لعائلتك الزائلة مع السنوات ، يمكن أن تكون الهراوات والقمع قصة رعبك الدائمة وقطع الطريق على ابداعك ورقي عقلك ، يمكن أن يكون ذلك شبابك الذي يفنى أمام ناظريك وأنت تراه يتآكل أمام تمزيق مستمر من ارتفاع كلف الحياة ودوامة التعب اللانهائية وعملك ليل نهار كي تبقى واقفا على قدمين أنت ومن تعيل .

    كل تلك القصص في نهاية خواتمها تحولنا بسهولة إلى أرقام واحصاءات جامدة لا ترحم تتصدر تقارير الفقر والغلاء والأجور ونتحول تدريجيا إلى أعداد ميتة تحفظها ذاكرة الورق و الحاسوب ولا تحفظها ذاكرة من يرعون الشعوب .

    مسلسل التخلف والجهل والتخبط في ظلمة العقل العربي لا زال يلازمنا منذ قرون منذ قررنا تعطيل قوة العقل واستبدلنا ذلك بقوة البترول وقوة العشيرة وقوة الكلمات الجوفاء وقوة الأنا الضعيفة ، متلازمة الفقر العربي هي ذاتها منذ نيف ويزيد من السنين لأننا تخلينا عن الأرض وحراثتها والعطف عليها بالجهد والعطاء واستبدلنا ذلك بالحلم بالجواري و بسيارة الجيب الفاخرة التي بصقت على الأرض سخامها وانتزعت كرامتها ، فتحولت أرضنا من العطاء إلى المنع ومن النور الأخضر إلى البقع الداكنة المنفرة .

    ذباب الجهل ما برح يحوم حول رؤوسنا منذ قررنا الايمان الفاجر بقوة المظاهر الخادعة وابتعدنا عن محبة العمل والثقة بقانون نفاذية العلم ، ويأبى أن يغادرنا لأنه يدرك بفطرته أنه سيغلب قوما تركوا أخرتهم ودنياهم وتعلقوا ما بين العالمين فلا فهم في نعيم الدنيا ولا هم في ثواب الآخرة فأصبحوا مداس الأمم .

    لا يمكن أن تتوقف متتالية الهزائم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فكلها كيان واحد مترابط ببعضه إذا مرض جزء منه تداعى له الباقي بالسهر والحمى و الانهيار والتعب إلى أجل مسمى ، قوة البنيان الاجتماعي هي السبيل لقوة اقتصادية ومن ثم قوة سياسية ،لا يمكن أن يتوقف مسلسل الفقر في جيب الدولة و المواطن ما لم تكن هنالك نهضة جذرية تضع الأمور في أماكنها وتعيد بناء العجلة من جديد لأنه لن يصح سوى الصحيح ، الصواب ظاهر والباطل ظاهر ولنا في التاريخ عشرات العبر والدروس ومن طلب العلا آمن وعمل فنال ونجح ثم أصبح نموذجا يحفظه التاريخ والخلق.