جميل النمري

طوفان الثقة !!!

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

نسبة الثقة العالية جدا للحكومة بدت محرجة، ثم كأن هذا ليس كافيا فجاءت المفاجأة من النساء، اذ كان عدد من حجب منهن مساويا للرجال، مما وفر فرصة اضافية للتندر بل إن طوفانا من المقالات والتعليقات اللاذعة على مجلس النواب أعقبت ما يمكن ان يسمّى طوفان الثقة.

أقلّ أو أكثر قليلا، كان عدد الأصوات المتوقعة للثقة معلوما وربما كان الفارق هو أصوات التجمع الديمقراطي التي كان المراقبون على الأرجح يحسبونها على الحجب. وتعبير "الثقة غير المسبوقة" استخدم مع حكومات سابقة لكن التعليقات الصحافية ما كانت الا ستستغل الفرصة السانحة للتندر والسخرية وجلد المجلس، مع أن الأمر متوقع تماما في مجالس نيابية تتشكل مع استثناءات محدودة من مستقلين معتدلين من دون ايدلوجيا أو فكر سياسي محدد، فما هو البديل الذي يبرر الحجب في غياب أحزاب برلمانية تتولى تشكيل الحكومات على قاعدة الأغلبية والأقلية؟!

في مجالس نيابية سابقة أيضا لم يكن يحجب الثقة سوى عدد متواضع من الأفراد، كل لأسبابه. إلى جانب نواب جبهة العمل الاسلامي وقد حصلت حكومة
م. نادر الذهبي على ثقة 97 نائبا، وباستثناء نواب جبهة العمل الاسلامي حجب الثقة 6 أعضاء فقط، وكانت حكومة المهندس علي أبو الراغب قد حصدت، في ظلّ غياب جبهة العمل الاسلامي عن المجلس، ثقة 74 نائبا من اصل 80 أي بحجب 6 نواب فقط، ولو لم تقاطع جبهة العمل الانتخابات هذه المرّة لوصل الحجب الى العدد المألوف في حكومات سابقة، وقد حصلت حكومة البخيت على ثقة 86 نائبا. وباستثناء الاسلاميين فقد حجب الثقة 3 نواب فقط ولكن هذه المرّة في غياب الجبهة كان يجب أن يتوفرعدد اضافي "يتطوع" للحجب انقاذا للمظاهر، أي لأنه ليس لائقا ان يظهر البرلمان الأردني بهذا الشكل مثل الأنظمة الشمولية، وهذا لم يحدث وليس هناك مايسترو يقول للنواب أنتم تعطون وانتم تحجبون. وبالإجمال تصرف النواب كالعادة على مبدأ إعطاء الحكومة فرصة، فالثقة لا تلزمهم بشيء وهم يستطيعون التصويت سلبيا على اي شيء لاحقا.

الكتلة السياسية الوحيدة التي كان يمكن أن تعوض غياب جبهة العمل فتحجب الثقة هي "كتلة التجمع الديمقراطي"، لكن كتلة سياسية كهذه لا يمكن أن تصوت لحسابات شكلية مثل إنقاذ المظاهر. وكان موقفها الأولي هو الحجب لأن بيان الحكومة اتصف بالعمومية ولم يترجم خطاب العرش الإصلاحي الى التزامات وبرنامج محدد للإصلاح السياسي لكن الكتلة انخرطت في حوار جدّي للغاية مع الحكومة أسفر عن تفاهم والتزامات محددة ببرنامج الاصلاح جعل الكتلة تصوت بأغلبيتها (6 من 8) للثقة.

وفي ردّ ذكي من الرئيس على تلميحات من نواب الكتلة حول صدقية الحكومة، قال: إن ثقتكم تكبلنا بالتزام أخطر علينا، فمصداقيتنا هي التي على المحك، وأنتم تستطيعون بعد ثلاثة أشهر سحب الثقة قائلين إن الحكومة لم تصدق في التزاماتها؛ فأي شيء يطيح بمصداقية الحكومة وبرنامجها أكثر من هذا؟!

[email protected]

التعليق