غياب الروح المدنية في الجامعات

تم نشره في الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

عبارة "..وطوقت قوات الدرك الجامعة.." كانت العنوان اللافت من بعد ظهر أمس، في وسائل الإعلام. وفي التفاصيل يكمن الشيطان الذي جعل تجمعين طلابيين يتنازعان في جامعة الحسين بن طلال، والأرجح أن هناك من سيطالب بلجنة تحقيق حول ما جرى بكل أسف، في جامعة كانت الغاية منها إحلال التنمية في منطقة تحتاجها بشدة.

الدرك والأسلحة البيضاء والجرحى وشهادات الشهود ومطالبة الرئيس بتعزيزات أمنية حول الجامعة، قادت جميعها إلى نتيجة مؤلمة وهي تعليق الدراسة. وكأن ما سبق التعليق سياق موجب للنتيجة، التي شهدناها العام الماضي في جامعة البلقاء وقد نشهدها لا سمح الله في أي جامعة أخرى.

العام الماضي فاض الناس بنقد التعليم العالي، وطرحت الكثير من الأفكار، وعاشت الجامعات بين أكثر من قانون في محاولة للوصول لصيغة مستقرة تجلب لها الاستقلالية، أما سياسات القبول فقد حاولت أن ترفد الجامعات في الجنوب بمنح، لكنها فشلت في توطين تلك المنح في جامعات مثل الحسين والطفيلة؛ فالطالب سرعان ما يبحث عن بديل أو يستنكف أو يلجأ للدراسة حسب البرنامج الموازي في جامعات العاصمة والمدن القريبة، وسبب ذلك العزوف أن المناطق التي تم التوسع في فتح جامعات فيها، لم يصاحب ذلك التفكير في التأسيس لشبكة أمان للطلبة من مرافق ومجمعات سكنية، وهذا ما أحال الجامعات في الأطراف وبخاصة في معان والطفيلة والمفرق والكرك لتكون نسبة أبناء المنطقة فيها هي الغالبة وبالتالي يقضي الطلبة مدة الأربع سنوات في حالة تشبه المدرسة يتصارعون فيها على أمجادهم الشخصية وبطولاتهم وحمى قبائلهم.

داء الجامعات الأساسي يبقى في العنف، الذي يتغذى على العصبية والروح المناطقية التي تعززها سياسات القبول والفشل في استيعاب المجتمعات للطلبة الذين يكونون وافدين على الجامعات، وفي ثقافة الناس الذين يريد جلهم لأبنائهم أن يعودوا ويناموا تحت أعينهم، هذا إلى جانب التذرع بالكلف المالية والاقتصادية التي قد لا يقوى ذوو الطلبة على تحملها.

للأسف إن داء العنف الجامعي الذي يوفر للدرك أسباب التواجد حول الجامعات، لا يفرق بين الجامعة الأم، الأردنية، ولا الأخت الكبيرة، اليرموك، وأي جامعة أخرى، وبالتالي يتحول رئيس الجامعة عن دوره الريادي في التخطيط وبناء السياسات التعليمية إلى تحسب العنف ورصد مواطن التوتر كي لا يلجأ الدرك لحماية أمن الجامعة.

الأسباب في تردي الوضع في الجامعات وفي عنف الطلبة كثيرة ولا ادعي حصرها أو فهمها فهما شاملا، لكن للأسف إن كل ما جرى للتعليم العالي لم ولن يفلح في الحل، لأن المعضلة ليست في قوانين جديدة أو في تكرار اسطوانة استقلالية الجامعات، بل في غياب الروح المدنية وانتصار القبلية وفي حالة العُسر التي تعيشها الجامعات في مجتمعاتها، بحيث أصبحت الجامعات مكانا للتشغيل ومدرسة محلية، كما أنهم ابتدعوا أولوية لأبناء المنطقة في التعيين وفي القبول فصارت الجامعات بلدات كبرى في المحافظات.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طوقناها (فلاح الخلايلة بني حسن)

    الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الاستاذ المبدع دائما دمهند مبيضين0 تبادر الى ذهني اغية من التراث الاردني والتي تقول- طوقناها من معان للجوف00ومن الكرك للحدود الطفيلة00 فعلا دكتور0جامعات مثل المدارس المتعثرة0طلاب يصارعون على امجاد وبطولات قبائلهم ايام الغزو0وشكرا للجميع
  • »صدقت (نيفين الخطيب)

    الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الغربة عن البيت أولا علمتني كيف أجد نفسي عندما درست في جامعة اليرموك بعيدا عن أهلي. المسافة الأولى كانت في تلك المرحلة وعلمتني أن الإنسان هو ما يصنع من ذاته ولذاته وأدركت أن النسب والعشيرة ليستا فقط من يصنع الكيان. الغربة الثانية هي عملي في دولة أخرى وهنا المسافة الثانية والأكبر التي دعمت كل معاني تعزيز الذات وبناء الشخصية ونبذ العصبية وركزت على الوعي والاستفادة من الغربة الأولى وأنا وعدد كبير من أبناء الوطن أمثلة حية على قدرة أبناءه على التحرر من العصبية والانتماء للذات ولهذا الوطن والاعتراف بالجميل، وعلى فكرة رئيسة مما تفضلت به دكتور "الأسباب في تردي الوضع في الجامعات وفي عنف الطلبة كثيرة ولا ادعي حصرها أو فهمها فهما شاملا، لكن للأسف إن كل ما جرى للتعليم العالي لم ولن يفلح في الحل، لأن المعضلة ليست في قوانين جديدة أو في تكرار اسطوانة استقلالية الجامعات، بل في غياب الروح المدنية وانتصار القبلية وفي حالة العُسر التي تعيشها الجامعات في مجتمعاتها، بحيث أصبحت الجامعات مكانا للتشغيل ومدرسة محلية، كما أنهم ابتدعوا أولوية لأبناء المنطقة في التعيين وفي القبول فصارت الجامعات بلدات كبرى في المحافظات
  • »هل الروح المدنية متوفرة بين المواطنين في كل ارجاء المملكة ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ما القصد يا دكتور مهند من انشاء جامعات في المحافظات ؟ اليس لتشجيع أهالي المحافظة اللحاق بها لتوفير سبل المعبشة لأهلهم غير القادرين أن يرسلوهم الى جامعات المدن الكبيرة .كيف يجوز لك أن تقول أنهم ابتدعوا أولوية لأبناء المنطقة في التعيين وفي القبول فصارت الجامعات بلدات كبرى في المحافظات. فاذا هذا لم يكن السبب ، فلماذا انشؤا الجامعات والكليات في هذه المناطق النائية ؟ السؤال الذي يطرح نفسه الان هل الروح المدنية متوفرة حتى بين المواطنين الأردنين في اي بقعة بالمملكة ؟
  • »غياب الروح المدنية في الجامعات (ali)

    الاثنين 20 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ممتاز