كيف أصبح "فرج" فنانا؟

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

أيها الحضور: ما يزال سؤالنا، كلما أقمنا احتفالا بتجربة الفنان "السوريالي" العربي "فرج" قائماً: من أي نبع جمالي غنيّ ينهل هذا الفنان العبقري لوحاته المذهلة؟

تساءل الناقد الفني الأجنبي، وهو يستعرض تجربة الفنان العربي "فرج"، الذي أصبح من أعلام الفنانين التشكيليين في العالم، خلال إحدى الندوات التي عقدت لتكريمه في باريس؟

وتابع الناقد مداخلته النقدية: " كيف يمكن لهذا الفنان الذي لم يتعلم الفن في حياته، ولا أطل على المدارس الفنية، أن يكون على هذا القدر من هضم الحداثة الفنية، أن يرسم كطفل، وأن تمتلك فرشاته كل هذه "الجرأة" في اللون؟.. على أية حال يسعدنا أيها الحضور الكريم، أن نستضيف أحد أعلام الفن "السوريالي" الحديث، لنحاوره حول تجربته الفنية الفذة. وسأسأله، بداية، عن تلك اللوحة التي بيعت بالملايين، قبل أيام معدودات، هل تذكرونها؟ اللوحة التي رسم فيها الشمس إلى جانب النجوم، في مشهد ساحر.. تخيلوا: الشمس والنجوم، معا، كيف جمع هذا العبقري بين نقيضين، على هذه الدرجة العالية من الخيال؟.. سيد "فرج".. ماذا أسميت هذه اللوحة؟

-" نجوم الظهر"

•وكم سنة استغرقتك الفكرة العبقرية الكامنة خلف هذه اللوحة الشهيرة؟

-مجرد دقائق!

•تخيلوا كل هذه العبقرية تخرج بدقائق، ألم أقل لكم إنه يرسم كطفل، على الرغم من شيخوخته المبكرة!

-الواقع أن "نجوم الظهر" مشهد مألوف في بلادنا يراه الطفل قبل العجوز.

•دعنا ننتقل إلى لوحتك الشهيرة الأخرى، تلك التي رسمت فيها أرنبا له عرف ديك، ما اسم هذه اللوحة؟

- "الديك أرنب"... فنحن، في بلادنا، نرى "الديك أرنب"!.. هذا أمر صعب عليكم أن تفهموه، لأن بلادكم خالية من "الأرانب"، على خلاف بلادنا المليئة بها، فأرانبنا بالملايين، وتتناسل أضعاف غيرها، وتعيش وتأكل وتعمل وتموت، من دون أن تدري أنها "أرانب"، وقد استفحلت صفة "الأرنبة" في خلاياها إلى حد أنها باتت ترى "الديك أرنب"!

• حسنا، وماذا بشأن تلك اللوحة "المبهرة" التي تظهر فيها ملايين الأنوف على شكل قلب يوشك أن ينفجر؟

- فعلا، هي كذلك، واسم اللوحة "أرواح في المناخير"، وهي تمثل حال شعوبنا التي بلغت أرواحها إلى "مناخيرها" من شدة الضغط السياسي والفقر والبطالة. الناس في بلادي، أيها السادة، يعيشون في "طنجرة" ضغط موشكة على الانفجار؟

• هلاّ حدثتنا أيضا أستاذ فرج عن لوحة الدجاجة المنزوعة الريش، التي تظهر مؤخرتها بلون أحمر قان وتطارد دولاب كاوتشوك؟

- هذه اللوحة تسمى "الفروجة"، وهي نوع من أدوات التعذيب التي يعرفها المعتقلون السياسيون في بلادنا العربية، حيث يحشر المعتقل داخل إطار كاوتشوك، فلا تظهر منه غير مؤخرته، التي تنهال عليها السياط، بلا رحمة. لمجرد شكوك أو تشابه أسماء، فأظهرت "الفروجة"، وكأنها تحتج على زج اسمها في هذا الجحيم، وتحاول مطاردة الدولاب الذي لوث سمعتها.

• ولماذا تظهر الشخوص في لوحاتك على هيئة أقزام دائما؟

- الواقع هم كذلك، فعلا، في بلادنا، وقد استثنيت، ماردا وحيدا لم أشأ أن أرسمه، على الرغم من أنه بات شخصا من "العيلة" ، لكنني لا أعترف به ولا أنوي ذلك.. أقصد "اليهود".. أما بالنسبة للوحة الخراف الطائرة التي استهوتكم جميعا، فعنوانها "عنزة ولو طارت"، وهي تؤشر على مبلغ "تناحة" بعض العقول العربية، التي ما تزال تحاول إقناعنا أن الأمة بخير.

• أستاذ فرج، قبل أن نختم هذا اللقاء نود أن تحدثنا قليلا عن مناهلك الفنية التي تستقي منها لوحاتك السوريالية العجيبة؟

-عددوا معي: "السجون العربية".. "الهزائم العربية".. "القمع العربي".. "القهر العربي".."الضعف العربي".. والحال أن مصادر "الفن" العربي أكثر من أن أستطيع حصرها، في هذه العجالة، لكن أيها السادة أود أن أبلغكم فقط أن العرب برمتهم فنانون تشكيليون، بالفطرة، حتى من دون أن يدركوا ذلك، وليتهم يستغلون هذه الموهبة "الفذة" التي يتمتعون بها، كما فعلت أنا، لأصبحوا من أصحاب الملايين، وشكرا لكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »great (Nida')

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    simply amazing
  • »الشعب الأردني أكبر فنا في العالم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    والله العظيم يا اخي باسل شعبنا مبدع .ومبدع جدا ابداعه الفريد من نوعه في العالم أنه قادر على الأستمرار بجوعه وفقره وقهره وشل حريته وعجزة عن التقدم في عمله ، وعدم تقدير فنه وعلمه ، يعمل واجباته وتسرق منه حقوقه ، مسالم ، لا يقاوم، لا يعبر عن نفسه ، يعيش في سجن كبير وعشرات من الامور التي تقلق الأنسان .ورغم كل ذلك فهو صامد يؤدي واجباته على اتم التمام الكمال ..والكبار يسرقون ، وينهبون ، ويرتشون ويقامرون ،يخادعون ، ويستعبدون شعبهم ، ونراهم يتسلمون دوما صدر المكان ، وبترفعون رغم أنهم وراء الأزمات التي تحصل .يعيشون على مصائب الشعب ، ويأكلون الأخضر واليابس و هذا هو حال الشعب ، وهذا هو حالة شلة من يجطمون ..فأرجو من أخواني رجال الصحافة أن لا يظلموا الشعب لآجل مناصرة الدولة ..لقد حاضرت قبل يومين في ناد عربي ، وأخبرت الحاضرين بأننا نخطيء دائما عندما نهاجم السياسة الأمريكية الخارجية ، وتستعمل الأصطلاح دوما أمريكا ..حقا فأننا نسيء الى الشعب الأمريكي الطيب ..فغلينا أن نقول دوما السياسة الأمريكية الخارجية ونستعمل العبارت التالية المخابرات المركزية الأمريكية وفروعها في كل بقعة في الوطن العربي ، البنتجون الأمريكي الذي يديره العسكريون ، وزارات الخارجية الأمريكية التي تديرها الصهيونية العالمية البيت الأبيض الدي يديره اليهود ..فالشعب الأمريكي جاهل في السياسة ولكنه عبقري بأمور كثيرة
  • »أنت تحفة نادرة (Rania Siam)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    يعني حلو الواحد يضحك من الصبح مع إنه مقهور من الداخل ، يعني هل لي أنا أسألك من أين تستقي مقالاتك ، أكيد من الواقع الذي نعيشه، لكن من أين تستقي هذا الأسلوب العجيب في الكتابة ؟
    الله يحفظك
  • »رائع (anas)

    الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    فعلا كأنه هو؟؟؟؟؟