الضرر السياسي الذي أحدثته وثائق ويكيليكس

تم نشره في الخميس 2 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

لا نعتقد أن الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس ستكون ذات أثر سياسي تدميري بالغ على دول المنطقة أو الولايات المتحدة رغم انها قد تحدث فجوة ثقة بين واشنطن وحلفائها بسبب الحرج الذي تأتى من نشر هذه الوثائق.

الوثائق في الحقيقة تشير والى حد بعيد لتجانس ما بين السري والعلني للمواقف الدبلوماسية الاميركية، رغم ان نشرها سيضعف بشكل كبير "الدبلوماسية العامة" الاميركية التي تنحو باتجاه اللياقة في التعبير عن المواقف، لان العالم الآن وبعد نشر هذه الوثائق يعلم حقيقة المواقف الاميركية بصرف النظر عن الإخراج السياسي اللبق لها. الكارثة ستكون ما اذا كان من ضمن الوثائق الاخرى ما سيكشف تناقضا صارخا بين المعلن والسري في المواقف الاميركية، خاصة في مسائل قيمية مثل حقوق الانسان وغيرها، لأن هذا سيعزل اميركا على نحو هائل على المستوى الدولي.

اما عند استعراض اثر نشر هذه الوثائق على المستوى الاقليمي، فيكمن وبوضوح رصد خطاب سياسي ودبلوماسي مزدوج لعدد من دول الاقليم حول كيفية التعامل مع ايران، والسؤال المهم والمحير هو لماذا لا يجاهر قادة الاقليم بالحديث عن قناعاتهم السياسية على الملأ ومن دون مواربة؟ بل ولماذا في احيان يقولون شيئا لرأيهم العام يعاكس موقفهم الحقيقي مما يجري؟ هل السبب يعود لقصر الرأي العام في الشرق الاوسط عن فهم وقبول هذه المواقف، ام لعجز صناع القرار في الاقليم عن تسويق آرائهم واكسابها قوة اقناعية شعبية، ام لكلا الحالين معا؟ اسئلة برسم الاجابة؛ الا ان هذا التناقض يعد سمة سياسية رئيسة من سمات هذا الاقليم.

مراقبون من النوع المتوسط – بما في ذلك الايرانيون - كانوا سيستقرئون كثيرا مما ورد في ويكيليكس، فهؤلاء يعلمون تماما حقيقة المواقف العربية من ايران والتوجس العربي منها ومن سلوكها السياسي المتمدد ومن اعتمادها "تصدير عدم الاستقرار" كأداة رئيسة من ادوات سياستها الخارجية، ولكن نفس هؤلاء المراقبين لا يفهمون او يقبلون عجز او عزوف دول الاقليم عن المجاهرة بمواقفها والدفاع عنها ان كانت تخدم مصالح دولهم العليا. هذا التناقض ليس مضرا فقط على مستوى اقليمي بل يقوض وبوضوح منسوب الثقة وربما الاحترام لقادة الاقليم امام حلفائهم الدوليين، ويحولهم لشركاء أمنيين بدلا من شركاء سياسيين فاعلين مؤثرين بعواصم صناعة القرار العالمي.

ليس محتوما ان يعيش الشرق الاوسط ضمن هذه الازدواجية السياسية، وقد كان للاقليم تجارب ناجحة في مجاهرة صناع القرار بمواقفهم الحقيقية امام الرأي العام، نذكر منها الموقف في الاسبوع الاول لحرب حزب الله مع اسرائيل التي وصفها عدد من وزراء الخارجية العرب وعلى الملأ انها كانت مغامرة سياسية غير محسوبة اضرت بمصالح الامة وبالقضية الفلسطينية اكثر مما أفادت. في عديد من قضايا الاقليم الأخرى نجد السياسيين غير مستعدين لتحمل تكلفة سياساتهم التي قد لا تروق للرأي العام ويلجؤون لمهادنة هذا الرأي، ما يعد سببا اساسيا لتنامي الفجوة ما بين الرأي العام وحلقات صنع القرار.

[email protected]

التعليق