بمناسبة مذكرات بوش

تم نشره في السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

نُطالعُ فصولاً مترجمةً من مذكّراتِه "لحظات القرار"، فنجدُ جورج بوش لا يستحي من قولِه إنّه عملَ من أجلِِ إطالةِ الحربِ الإسرائيليةِ على لبنان في 2006، وتأسَّفَ لأنَّ إسرائيلَ لم تستغل الفرصةَ فيها للقضاءِ على حزب الله. ولا يرى حرجاً في حديثِه عن إجازتِهِ تعذيبَ "إرهابيين" مُحتَجزين، وعن أنّه "فوجئ" بعدمِ العثورِ على أسلحةِ دمارٍ شامل في العراق. نقرأُ في الكتابِ أنّ إسرائيلَ ضربت منشأةَ سوريةَ من دونِ إبلاغِ البيت الأبيض مسبقاً، بعد أنْ طلبَ إيهود أولمرت من بوش نفسِه بأن تقوم أميركا بالضربة. ولا يعتذرُ الرئيسُ الأميركي السابق عن أيٍّ من حماقاتِه وحروبِه التي لا يلتفتُ إلى آلافِ الضحايا فيها، ويكتفي بالتأشيرِ إلى "أَخطاءَ" ارتكبَها، من قبيلِ يافطتِهِ على بارجةٍ أميركيةٍ عن انتهاءِ "المهمة" في العراق، ثم تأكّدَ أنّها لم تنته. ويقعُ قارئُ الكتابِ فيهِ على بعضِ السطحية والبلاهات، منها أنَّ بوش كان يصلّي متضرعاً إلى الله قبل اتخاذِ قراراتٍ مصيرية، ثم يتلقى أوامرَ اللهِ في أذنيه، غيرَ أنَّ ذلك لا يَعْدَمُ أهميةً مؤكدةً للكتاب، إذ يُعينُ في التعرّفِ على كيفياتِ تفكيرِ رجلٍ كان رئيساً لأقوى دولةٍ ثماني سنوات، تأثّرَ العالمُ في أثنائِها بخياراتٍ غيرِ قليلةٍ لإدارتِه.

بمناسبةِ صدورِ "لحظات القرار" قبلَ أسابيع، ومذكراتِ دونالد رامسفيلد وأولمرت قريباً، ومذكرات توني بلير "رحلة" قبل شهور، وسبقتها كلَّها مذكراتُ رئيس المخابرات الأميركية السابق جورج تينيت وكتاب بول بريمر عن عملِهِ في العراق، نسألُ بشأنِنا نحنُ العرب، لماذا، بالكاد، نقرأُ تجاربَ سياسيين منّا مدوّنةً، ذاتِ قيمةٍ معرفيةٍ وتوثيقيةٍ، تكشفُ عن تفاصيلَ شخصيةٍ مقرونةٍ بإضاءاتٍ على محطاتٍ وحوادثَ لها أهميّتها. نسألُ، وقد صارَ تقليداً أنْ يَنشرَ أهلُ السياسةِ والخبرةِ والحكمِ في الغرب كتباً عن تجاربِهم، يتوازى فيها الذاتيُّ في بعضِ محطاتِ الحياةِ الفرديةِ مع العامِّ ووقائِعِه التي كان صاحبُ المذكرات من صُنّاعها أو شاهداً عليها، ولهذا، كانت شديدةَ الأهميةِ، والإمتاعِ والمؤانسةِ أحياناً، مذكراتٌ عديدةٌ لساسةٍ أميركيين وأوروبيين وآسيويين. وعلى ما في "رحلة" من رداءةٍ في غيرِ موضع، إلا أنَّ توني بلير تباسَطَ مع قارئِه لمّا جاءَ على تعمّدِهِ الغشَّ والكذبَ في مواقفَ اتخذَها، وعلى شربِهِ الكثيرِ للويسكي في أثناءِ الحربِ على العراق، ولمّا كتبَ عن "لحظاتٍ شديدةِ الحميمية" مع زوجتِه.

عندما أعلنَ عبد الحليم خدّام خروجَه على النظامِ في بلدِه، قال إنّهُ سينقطعُ إلى كتابةِ مذكراتِه، وصرّح علي سالم البيض، مرّةً، إنّه يعكفُ على تدوينِ تجربتِه، لكنّهما لم ينشرا ما وعدا به، وانشغلا بالطبخِ ضد النظامينِ في بلديهما، سوريّة واليمن، وكانَ مأمولاً أنْ يوفّرا شهاداتٍ صريحةً ومراجعاتٍ شجاعةً لمواقفَ وخياراتٍ اتخذاها، وتفاصيلَ غيرَ معلومةٍ عن وقائعَ ومحطاتٍ مهمةٍ في بلديهما. وهما نموذجان عربيان صامتان (حتى الآن)، كما سياسيون كثيرون يُؤثِرون إبقاءَ ما في النفوسِ خارجَ النصوص، أخذاً، ربما، بنصيحةٍ للملك فيصل رحمه الله. ومن المفارقاتِ الدالةِ أنَّ مذكراتِ بن غوريون وموشيه شاريت وإسحق رابين (مثلاً) تُضيءُ على وقائعَ في الصراع العربي الإسرائيلي، فيما الاستثناءاتُ محدودةٌ لمذكراتِ قياداتٍ وشخصياتٍ فلسطينية، بعضُها مرويّةٌ في أحاديثَ تلفزيونيةٍ وصحافية، مع التنويهِ بكتاب صلاح خلف "فلسطيني بلا هوية" وكتب أنيس صايغ وبهجت أبو غربية وبسّام أبو شريف.

تَوهّمَ جورج بوش أنّ قراءَه سيُدركونَ فيهِ كيفَ يعملُ التاريخ، وبعيداً عن نكتِتِه غيرِ الطريفةِ هذه، فقد يَسّرَ كتابُه مناسبةً لنسألَ عمّا يجعلُ سياسيينا في غيرِ بلدٍ عربيٍّ لا يجدونَ حاجةً لنقرأَ لهم مذكراتٍ مفيدةً وكاشفةً وشائقةً ... وصادقةً ما أمكن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لسنا وحدنا (م.فتحي حسن)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    شكرا على المقاله, وهنا نلاحظ اننا كامه خارج الفعل , وحتى مع هذه الفضائح والفظائع ليس لنا الا الاستماع والانتظار , هذا بوش الابن بعد الاب الذي نتذكر بكل حسره رقصته بالسيف العربي في ارض الحرمين وتكريمه , وكما من بعده تم تكريم الصهيوني بولتون من قبل بعض اللبنانيين , وتقبيل رايس بينما قنابلها تقتل اطفال لبنان وتهدم البلد , وكما سيكرم من بعدهم اعداء هذه الامه وباسمها من قبل اولياء الامور .
    هذه مهزله واعتقد جازما ان المسؤلين حين يلتقون بنظرائم من المجرمين الغربيين لا يكلفوا انفسهم بكلمة عتاب واحده لانه لا يصح ان ترجم بيوت الاخرين وبيتك من زجاج .
    وحتى الشعوب الغربيه تصبح يوما بعد يوم مدجنه مثل شعوبنا, فالرأسماليه المتوحشه كشفت عن انيابها القبيحه ضد الانسانيه والاعلام المتصهين عربيا كان ام غربيا يجمعه هدف واحد هو التجهيل وحرف الانظار والابتعاد عن كل ما يساهم في تحديد الاعداء من الاصدقاء وقتل الثقافات الحيه للشعوب والتى جعلت من مادونا او جورج كلوني وغيرهم من التافهين معيارا للانسان المثالي , او التي جعلت من بوش وبلير وغيرهم امثله حيه للزعماء للاقتداء بهم وهم اتفه من التفاهه.
    اهذا ما نريد يا خير امة اخرجت للناس متى نتحرر من اوهامنا في سلام وسلم مع هؤلاء الم نعي بعد انهم الاعداء واننا يجب ان نحاربهم ونعاديهم ونجعل بلادنا محرمة عليهم وعلى اعلامهم . فهم اسباب كل الاوضاع التي نعاني منها وسبب الهزائم الي المت بشعوبناولا نستطيع عمل شيء بدون اذن منهم هؤلاء التافهين .
    هم ذهبو ولكن من يجلس في مكانهم هل هو احسن منهم وهل تغيرت سياسة بلدانهم تجاه قضايانا, انتظر الاجابه ممن يلتقون بهم صباح مساء ويسوقوا لنا حاجتنا لصداقتهم وتقديم القرابين لهم صباح مساء على حساب استقلال وارادة وتاريخ وحقوق ومستقبل شعوبنا الطيعه.
    الى متى تستمر هذه المهزله ؟, اجيبوني ايها الاحرار .
    مع الشكر