لماذا الأردن؟!

تم نشره في السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً


قبل مدة اتصل بي أحد الأصدقاء، وقال: هل تود الذهاب إلى السينما أم أنك تعتبرها حراما؟ فقلت له: إن رئيس حكومتنا قد ذهب إلى السينما قبل فترة، وإنه لو كان الذهاب إلى السينما حراما، لما ذهب إليها رئيس الحكومة؟!

قال: الفيلم عن احتلال العراق، يدعى المنطقة الخضراء، Green Zone أظنك مهتما بهذه المسائل، أو أنها تغريك بالفعل، الفيلم من إخراج باول جرينراس، وبطولة مات دامون، والعرض يبدأ بعد ساعة...هل نأتي لاصطحابك أم تأتي وحدك!؟

أثناء شراء التذاكر قلت للصديق باستغراب: أليس غريبا أن ندفع ثمن تذاكر فيلم أميركي يتحدث عن احتلال العراق؟ طبعا بغض النظر عن المحتوى والرسالة! قال ضاحكا: "بلشنا" ثم استدرك: حقا غريب.

أزعجني -الصديق الذي يعمل مخرجا- بحديثه عن رداءة الفيلم من ناحية التصوير والإخراج، وأنه تم تصويره بكاميرا محمولة، وأنه ليس هناك فنيات "كرين ..شاريو..الخ". حاولت أن أبرر أنهم يبيعون هذه الأفكار والأفلام باسم البطل، ليس لدي حجة أخرى بالطبع.

الفيلم يحكي عن أولى اللحظات بعد احتلال العراق، وكيف تسنى لفرق التفتيش العسكرية الأميركية الوصول إلى بعض المواقع التي تم التأشير عليها أنها تحتوي على مواد نووية وكيماوية، هناك مصدر اسمه "ماجيلان"، هو الذي قدم للمخابرات الأميركية هذه المعلومات، لكن كل محاولات التفتيش باءت بالفشل.

يبدو أن الفيلم يحمل رسالة أصحاب وجهات النظر من الأميركان الذين يعتقدون أن احتلال العراق كان خطأ، وأن المعلومات التي وصلت للمخابرات الأميركية كانت مضللة، وأن مروجي الصفقات داخل المؤسسة الأميركية كانوا يعلمون ذلك لدرجة أنهم حاولوا تصفية المدعو "الراوي" وهو نفسه الوسيط "ماجيلان" حتى يتمكنوا من وأد الأخطاء الكثيرة التي تم ارتكابها، وقصة الفيلم ليست موضوعنا الأساسي.

وكذلك، ومثل كل الأفلام الأميركية، تم تصوير العراقيين والعرب بصورة سخيفة تكرس نهج الفكر الأميركي، أننا غوغائيون ورعاة ومتخلفون، وأيضا تم استقطاب شخصيات تافهة لتمثل دور الشخصيات العربية وهذا أيضا ليس موضوعنا.

موضوعنا هو أن كلمة السر في الفيلم هي: الأردن، حيث ترتكز الأحداث كلها على معلومة يدلي بها المدعو سعيد حمزة وهو يحتضر بعد التعذيب ويقول :" Jordan" لنتبين لاحقا أن الصفقة بين الجنرال الراوي "ماجيلان" والفريق المتحمس للحرب من المخابرات الأميركية "الممثل جريغ كينير"، قد جرت أحداثها في الأردن! ويكرر الفيلم هذه الفكرة في مشاهد الحبكة الرئيسية... الأردن.

لماذا الأردن؟ لماذا ليست تركيا أو إيران أو أفغانستان أو اسرائيل؟ لماذا الأردن أيها السفير الأميركي؟! لماذا الأردن أيها الأردنيون المثقفون الذين تكتبون أوجاع الوطن الداخلية لتنشر عالميا بدل العمل على إظهار صورته الحقيقية للمجتمع الأميركي وغيره من المجتمعات، صورة النشامى الذين وقفوا مع العراق في حرب إيران ووقفوا بوجه جميع الحلفاء في حرب الخليج، وفتحوا أبوابهم ونوافذهم وبيوتهم للأشقاء العراقيين؟

لماذا الأردن يا هيئة الأفلام؟ وقد كان من أهدافكم التواصل الفني مع هوليوود والمؤسسات الانتاجية الأميركية لإظهار صورة مشرقة عن الأردن، ولكنكم فهمتم المسألة خطأ، ورحتم تفتحون لهم مواقع تصوير ومعدات وممثلين، وتناسيتم النصوص والكتاب والمخرجين والمنتجين الذين ظنوا أن الأردن مجرد "لا شيء" أو "محطة" لأنه استقبلهم ومد لهم يد العون لإنتاج أفلام تقدم الأردن على حقيقته على الأقل، فوجدونا لقمة سائغة يمكن مضغها ورميها في الأفلام كتلك الدول التي استباحوها في أفلامهم وأشبعوها طعنا وتشويها.

كان ثقيلا عليّ أن أرى هؤلاء "المساخيط الأميركان" ببضعة ملايين من الدولارات فقط، يكتبون التاريخ، ويشوهون صورة الأردن والعراق والعرب والمسلمين، ويوجهون رسالة إلى العالم أجمع بعد مضي سبع سنوات على الحرب يدعون فيها أن هناك فئة من الأميركان اكتشفوا لاحقا أن الأسلحة النووية والكيميائية مجرد كذبة قام باختلاقها أحد جنرالات العراق بهدف الحصول على موقع قيادي في العراق الجديد، وأن هذه الفئة ناضلت لتقول الحقيقة، وكأن هذه الحرب المدمرة الساحقة لم يكن لها أسباب أخرى ومطامع لا تعد ولا تحصى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل انت جاد بلماذا (مواطن)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الكل يعلم لماذا احتلت العراق
    الكل يعلم لماذا قتل صدام حسين رحمه الله
    الكل يعلم من المتامر من هنا وهناك
    وتقول لماذا الاردن
    نحن يا اخي مجرد بيادق داخل مربعات نتحرك كما يريدون نحن اول الصفوف نتحرك للامام لنقتل ومن يصل لخط النهايه يبدل وينتهي وقته وتقول لماذا الاردن اذا لماذا لم تدخل داعش لماذا وقفت علي الابواب يا اخي اننا مجرد شعوب تتحكم فيها الحكومات ومن يتحدث يقتل ولمن ليس لنا سوا الله
    الله يحمي الاردن ويحمي الدول العربيه الشقيقه
    واشكرك علي مقالك
  • »فهل تعد تثق بهذه الحكومة؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    عندما قلت أن هنالك فئة من الأمريكان أكتشفوا لاحقا أن الاسلحة النووية والكيماوية مجرد كذبة قام باختلاقها احد جنرالات العراق لمجرد الحصول على موقع قيادي ..الا هذا يععني لك كيف حكومةاكبر دول العالم ، ورئيس جمهورية مثل الرئيس بوش يعلنون الحرب ، ويفنون الملايين ، ويهدمون مدينة عصرية ، ويحتلون أرضها ،وهي عضوة في الامم المتحدة ويجردوها أولا من متاحفها ثم مواردها الطبيعية ، ويقيمون مراكز الأستحكام حولها لأجل كذبة جنرال ..فهل تعد تثق بهذه الحكومة ؟
  • »هل انت جديد على افلام هوليوود (وليد)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يا سيدي ان كنت تعترض على جملة واحدة تشير الى الاردن فانصحك بمشاهدة فيلم ليوناردو دي كابريو body og lies و الذي يشير بكثير من الريبة الى جهاز المحابرات الاردنية( و هو من الاجهزة القليلة التي تحترم في بلدنا ) عندما يحضر احد عناصر المخابرات المركزية الاميركية لمقابلة عضو المخابرات الاردنية المسؤول عن احد ملفات الارهاب ليطلب منه تسليم اخد المتهمين للمخابرات الاميركية للتحقيق معه حيث يرفض الضابط الاردني ليبجح الضابط الاميركي بانه سيتصل بمسؤوله ( و ليس بالرئيس الاميركي ) ليتصل مع الملك لبامر بتسليم المتهم.... بالاضافة الى كثير من المفارقات؟؟؟؟
    شاهد الفيلم و خذ حبة مهديء و السلام
    ابو ناصر
  • »لأن ... (ابو رعد)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أشكرك جدا على هذا المقال اخي الكريم وهناك امران اود التعليق عليهم الاول هو كما اشرت وهو تشويه صورة العرب الى ادنى صور التخلف والتبعية والركوض وراء الشهوة والعمل على ذل المرأة وووو , نعم هذا مبالغ فيه لكنه للاسف موجود وان كان بنسبة قليلة لكنه موجود ... ومن هنا انتقل للامر الاخر وهو فيما يتعلق بالاردن الحبيب .. وهو ان هذا ليس الفيلم الاول الذي يظهر الاردن على انهامحطة او قاعة اجتماعات للمؤامرات , فهناك فيلم اخر ل ليوناردوا ديكابريو يظهر ذلك ايضا وبصورة اشنع ... والسؤال هل هذا صحيح ؟؟ كيف نستطيع التأكد من اننا مستقللون ؟؟؟ وكيف يعرف الامريكان عنا أكثر مننا في الامور السرية ؟؟؟
  • »مستحيل (خوالده)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    الفلم مستوحى من رواية كتاب الحياة الإمبراطورية في مدينة الزمرد عام 2006 للصحفي راجيف شاندراسيكاران , بدأ الإنتاج في يناير 2008 في اسبانيا وانتقل بعد ذلك إلى المغرب , وشركة يونيفرسال ستوديوز تخبطت في انتاجها فقالت انها كلفها مئة مليون دولار وليس مثل ما يقول الاخ الكاتب بضعة ملايين دولار , وانه حصد 94 مليون دولار ......!

    والارقام كلها يشكك فيها بصراحة , ولكن من العرب هل احد يفكر ان يدفع 50 مليون دينار لانتاج فلم ...... مستحيل
  • »المساااخيط الاميركيااان (فهود)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    عجبتني المساااخيط الاميركيااان عنجد ...

    بس شو استفدنا ولا اشي.....

    على كل حاااال شكرا على الموااصلة
  • »اللهم احمي الاردن (مخرج)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اذا كانت امريكا لا تسيطر على الافلام الهوليودية, فهل يسطر عليها هيئة الافلام والكتاب والصحفيين. الوحيدون المسيطرون في امريكيا هم اللوبي الصهيوني على كل شيء ويمكن هذا الفيلم من صناعتهم والله اعلم , اللهم احمي الاردن من كل سوء
  • »رائع (ريم صبري)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    شكرا يا استاذ جلال مقال رائع جدا جدا
  • »وجهه نظر (القواسمي)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    وجهه نظر بعض الناس مهمه... وهناك اشخاص في الولايات المتحده مؤمنون ان الحرب على العراق ظلم وخطىء.. ونحن يجب ان نطور من هذه وجهه النظر ونريد ان تكبر وتتسع اكثر واكثر.... ولو كان هناك بعض الاضرار فليس هنالك مشكله من وجهه نظري الشخصيه ...فاذا حاربنا هؤلاء وهولاء فلن يبقى لدينا اي احد يناصرنا في العراق وفلسطين وكل مكان...
  • »اسالوا بوش الابن (د.عبدالرحمن عبدالله)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    الاخ الكاتب تحية وبعد
    الامريكيون يروننا (مسخرة) في كل شيء ليس في الافلام او السياسة بل على كافة المستويات، السبب العرب انفسهم وليس احد اخر فعندما تفتح الطريق للشخص الذي امامك فانه يندفع للامام وقد يدوسك وهو لا يكترث، اليوم امريكيا تدافع عن التعبير الديني وهي اكثر دولة في العالم متعصبة واسالوا بوش الابن عن ذلك.
  • »هوه بس green zone (نعيم ياسين)

    السبت 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يا عمي هذا الفلم عادي روح شوف افلام تانيه كيف بتصور الاردن... في فلم بحاول اتذكر اسمه مو عارف واول ما اتذكره رح ابعتلك اسمه عشان تحضره وتشوف كيف بصورو الاردن والمخابرات و و و وعلى فكره الفلم بطوله ليوناردو دي كابريو
    صحيح اسمه Body of Lies وهلا اتذكرته