تكبير الناتج المحلي الإجمالي !

تم نشره في السبت 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

انطوى بلاغ موازنة الدولة للعام المقبل على بعض الملامح الإيجابية، ولكنه جاء غريبا في جوانب أخرى، فثمة تكبير لحجم الناتج المحلي ولا يوجد ما يبرر ذلك، إلا الإبقاء على المديونية والعجز وغيرها من المؤشرات منخفضة نسبة الى ناتج محلي كبير!.

الناتج المحلي الاجمالي الذي يقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة من الموارد الموجودة في الاردن خلال عام كامل، اقترب من 18.6 بليون دينار العام الحالي، وسيرتفع كما في بلاغ الموازنة الى 21 بليون دينار للعام المقبل وبنسبة زيادة 10 % بين العامين، وهنا يكمن التساؤل، فأين سر هذا الارتفاع إذا كانت الحكومة لا توظف منذ عامين إلا ما يقارب 70 ألف وظيفة في السنة، وتقتصر التعيينات على الأطباء والمعلمين والفنيين وغيرهم ضمن نطاقات محدودة جدا ؟

وإذا كان مشروع الموازنة للوحدات الحكومية للسنة المالية المقبلة سيقفز إلى 6.24 بليون دينار، مقارنة مع 5.87 بليون دينار للعام الحالي، فإن الزيادة في حجم الموازنة سترتفع بنسبة 6.2 %، وهو ما يدعو أيضا إلى البحث عن العجز الذي لا يجب أن ترتفع نسبته فوق 5 % من الناتج المحلي الإجمالي، غير أن هذا العجز سيواصل تخطي حاجز البليون دينار، وهو حجم كبير لموازنة حكومة ذات موارد متواضعة، واذا نظرنا إلى العجز قبل المساعدات فهو يقترب من بليوني دولار بزيادة نسبتها 7.5 % بين عامي 2010 و2011، وبعبارة أخرى لا تكمن الأهمية في النسبة بل في الحجم، فحجم العجز كبير.

وفي سياق تكبير الناتج المحلي الإجمالي، ستستفيد الحكومة من ارتفاعه بحيث تحافظ على نسبة المديونية دون حاجز 60 % من الناتج المحلي، وهي النسبة التي لا يبيح قانون الدين العام الارتفاع فوقها، فحجم المديونية الحالي يقارب 10.2 بليون دينار -بحسب آخر بيانات رسمية قبل شهرين- ويتوقع للمديونية أن تتخطى حاجز 11 بليونا في العام المقبل، وحتى يتم ذلك فلا بد من الإبقاء على ناتج محلي مرتفع نسبيا، حتى تبقى المديونية ضمن حدودها القانونية.

وفي حديث بلاغ الموازنة عن مواصلة دمج المؤسسات الحكومية المتشابهة وعدم استحداث هيئات جديدة، فإن الواقع العملي يفيد بأن عمليات الدمج التي تم الحديث عنها سابقا لا تعدو كونها حبرا على ورق، ولا يوجد ما يمكن الحديث عنه عمليا، وأعتقد أن الموازنات المستقلة للهيئات القائمة ستصدر قريبا وهو ما يفيد أيضا بأن قرارات الدمج التي تتوقعها الحكومة في بلاغها، متروكة للظروف وربما لا تحصل في العام المقبل لأن هذا الملف يدار بتباطؤ شديد، وأتذكر أنني منذ سنوات عديدة وأنا أسمع عن وجود إرادة حكومية لدمج المؤسسات المتشابهة، ولم تتحول تلك الإرادة إلى حقيقة ملموسة على الأرض.

وتعاني موازنة الحكومة منذ سنوات بعيدة من تشوه في شكلها ويطال مضمونها، فدوما النفقات تفوق الإيرادات والحلم بموازنة تتساوى فيها النفقات مع الإيرادات يصبح أكثر بعدا، كلما استمرت الحكومات في السياسات ذاتها التي ترفع نسبة الإنفاق العام للدولة على حساب الاقتصاد، ورغم التحذيرات الخارجية من الغلو في الانفاق العام، إلا أن الحكومات لا تنفك من زيادة حجم النفقات بوسائل شتى، فالرواتب والأجور -على سبيل المثال- تشكل عبئا على الموازنة العامة، إذ بلغت نسبتها نحو 60 % من إجمالي النفقات الجارية للعام المقبل.

ليس مهما أن يتم خفض عجز الموازنة أو المديونية من خلال نسبتها إلى الناتج المحلي، المهم أن تنخفض فعلا، وأن تقلص الحكومات من سياساتها الإنفاقية، وأن يجد من يعاني موطئ قدم له في موازنات شهيتها مفتوحة منذ عقود على الإنفاق.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »GDP (anmar tameem)

    السبت 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ارجو العودة الى مكونات الناتج وطرق حسابه والافتراضات التي بني عليها البلاغ حتى بتبين لك خطأ ما ذهبت اليه. الانفاق العام مهم ولكنه ليس كل شيئ