تمويل الاقتصاد الأخضر

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 صباحاً

في مؤتمر قمة تغير المناخ الذي استضافته كوبنهاجن في كانون الأول الماضي، أظهر الزعماء السياسيون إرادة قوية في مكافحة الانحباس الحراري العالمي على وجه السرعة. ومع اقتراب موعد انعقاد قمة تغير المناخ المقبلة في كانكون بالمكسيك في شهر كانون الأول، يتعين على المجتمع الدولي أن يكون حريصاً على تحقيق نتائج ملموسة والمضي قدماً في مواجهة هذا التحدي.

ويشكل التمويل عنصراً أساسياً في الاستجابة العالمية لتغير المناخ. وفي هذا الصدد ألزمت البلدان المتقدمة نفسها في قمة كوبنهاجن بتحقيق هدف جمع مائة بليون دولار سنوياً بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات البلدان النامية. ومن المفترض أن يتم تحويل هذه الأموال إلى البلدان النامية في سياق تدابير تخفيف هادفة ـ ومنفذة بكل شفافية.

والواقع أن المجموعة الاستشارية العالية المستوى التي ألفها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمعنية بتمويل تدابير مكافحة تغير المناخ والتي تولينا رئاستها، تأسست بهدف تحديد المقترحات العملية لكيفية تدبير البلدان المتقدمة لهذا المستوى من التمويل بحلول عام 2020.

صحيح أن البيئة الاقتصادية العالمية الحالية فرضت ضغوطاً هائلة على التمويل العام في العديد من البلدان المتقدمة، ولكن تقرير المجموعة الاستشارية للتمويل يؤكد على الرغم من ذلك أن التوصل إلى هدف جمع مائة بليون دولار سنوياً بحلول عام 2020 أمر ممكن، ولو أنه صعب. إذ إن الأمر سوف يتطلب إيجاد مزيج من المصادر العامة الجديدة، وتوسعة المصادر العامة القائمة، وزيادة التدفقات الخاصة.

ومن بين النتائج التي توصلت إليها المجموعة الاستشارية للتمويل، والتي قمنا برفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، هناك بعض الرسائل المهمة:

أولاً، تحديد سعر الكربون بما يتراوح بين 20 إلى 25 دولاراً عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2020 يشكل ضرورة أساسية لتعبئة تمويل مكافحة تغير المناخ على هذا المستوى. ذلك أن أسعار الكربون تعمل على توسيع قدرة كل من مصادر التمويل العامة والخاصة من خلال زيادة الإيرادات العامة وخلق الطلب في القطاع الخاص على خفض الانبعاثات.

وثانيا، سوف يكون بوسع الآليات العامة الجديدة جمع عشرات الملايين من الدولارات سنويا، وهي خطوة مهمة نحو تحقيق هدف جمع المائة بليون دولار. ومن بين الأمثلة على ذلك بيع بدلات الانبعاث بالمزاد العلني، وفرض الضرائب على الكربون، وتسعير الانبعاثات الناجمة عن النقل الدولي. والأدوات السياسية القائمة على تسعير الكربون جذابة بصورة خاصة في هذا السياق، وذلك لأنها قادرة على جمع الإيرادات اللازمة للتكيف على تغير المناخ في البلدان النامية في حين تساعد في خلق الحوافز للتخفيف في البلدان المتقدمة.

وثالثا، تشكل الاستثمارات الخاصة الدولية ضرورة أساسية. فالقطاع الخاص هو القادر على تمويل النمو المستدام المنخفض الكربون. ولابد أن يساعد التمويل العام في دعم الاستثمارات الخاصة الرحيمة بالبيئة. وتستطيع بنوك التنمية المتعددة الأطراف، بالتعاون الوثيق مع أجهزة الأمم المتحدة، أن تلعب دوراً مهماً مضاعفاً في هذا الصدد.

ومن الممكن خلق العديد من مصادر تمويل جهود التكيف والتخفيف في البلدان النامية وتفعيل عملها بشكل سريع نسبيا. ويتعين علينا أن نحرص على إحراز التقدم فيما يتصل بإنشاء صندوق كوبنهاجن للمناخ الأخضر، بما في ذلك الأدوات الإقليمية والبحثية، مثل صندوق أفريقيا الأخضر.

إن ضمان النمو الاقتصادي ومعالجة تغير المناخ ليسا بالهدفين المتعارضين بالضرورة. بل لابد أن يسير هذان الهدفان جنباً إلى جنب؛ فنحن في احتياج إلى نمو منخفض للكربون ويتسم بالمرونة في التعامل مع المناخ. والآن بات الأمر متروكاً للحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص للاستفادة من تحليلنا في دعم العمل في مجال تغير المناخ.

*ميليس زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا؛ وينس ستولتنبرج رئيس وزراء النرويج.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت

التعليق