مرشحون يغرقون في السطحية

تم نشره في الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

يستطيع أي مواطن، أن يفند فحوى ما يرفعه بعض المرشحين، وأن يقرأ من دون مواربة ما هو عليه هذا المرشح أو ذاك من شأن، ولا يحتاج الأمر أكثر من بصيرة بسيطة، تتفتح على ما وراء الصورة والسطر في يافطات أشخاص، جلهم خرج علينا من باب علم الغيب.

وقلة اولئك الذين نعرف تاريخهم الشخصي، وقابليتهم للخدمة العامة، بل إن الأطرف من بين هؤلاء، مرشحون، بعضهم قضى دورة أو أكثر في دورات البرلمان السابقة، ولم يترك ذاك الأثر الذي يجلعنا ننظر إليه بعين الانتباه، أو حتى الاحترام.

لا غرو، فما يجري قليل منه سمين، وبقية كثيره غث.

تكشف لافتات المرشحين الذين يزيدون على ثمانمائة رجل وامرأة عن أن العمل العام، غدا في زماننا مسكونا بهواجس شخصية لا عامة، فخطاب المرشحين باجماع تقريبا، ينحو باتجاه "انتخبوني" أو "مرشحكم"، وهي صيغ تفيض بتضخم الأنا، ويسكنها العي، أي عدم السوية، وتتلعثم بالكِبر.

وليس هذا مقام تعليم رجال يعتقد جلهم بأنهم الأخير والأفضل لتمثيلنا في مجلس النواب، كي يتقنوا فنون الاتصال واللغة والتعبير السليم في التعامل مع من قد يمثلونهم لاحقا، إذا فازوا.

ولكنه مقام، يدعونا للنظر مليا في ما قد يقدم عليه أمثال هؤلاء حين يمثلونا، وهم غير قادرين على قول كلمة سليمة خالية من اللحن والاعوجاج.

أما الصور، فحدثوا عنها ولا حرج، إذ إن وجوها نعرف بعضها عملت على أن تظهر بأبهى وجه، وأشغلت المصممين بإعادة صياغتها لتبدو مريحة للعين، لكن ألا ترون معي أن من يكذب علينا بصورة، أعيد تصميمها على غير ما كان عليه صاحبها في حقيقته، لا يستحق أن نقدمه على من يقدم لنا صورته على ما هي عليه وكما عرفناه.

وفي علمنا أن من يسعون إلى المجلس النيابي، يكونون أهلا للثقة والصدق وعدم المواربة، وأنهم يتقدمون إلى مهمتهم تلك من باب معتقد أو رؤية أو فكر هادف، لا من باب الصورة الأجمل واليافطات الأحلى والأكثر انتشارا، والمناسف التي تجمع المنتخبين في مقارهم، فالنيابة في حقيقتها ليست كل هذا، ولا يمكن لمن يفتعلون مثل هذه القيم الدخيلة على قيمة النائب والعرف الديمقراطي، أن يكونوا بسوية من يحمل رؤية وهدفا وفكرا واضحا وجليا غير مبتذل، ولا مسطح، فالنيابة من أكثر المواقع أهمية لدى الشعوب المتحضرة التي ترتفع بالقيم الديمقراطية، إلى مستويات تحترم ذهنية الناخب وتجلها، ولا تتقرب منها عن طريق البطن والمظهر، بل عن طريق العقل والفكر.

ولدى الشعوب المتحضرة أيضا، نعلم أن من يتقدم لتمثيل الشعب، قد لا يكون مثقفا بارعا، ولا لغويا فذا، ولكنه في المحصلة ليس أميا، أو جاهلا، أو غير عارف بتقاليد الديمقراطية وصناعة الخطاب الموجه لمن يسعى إلى نيل أصواتهم.

وأرى في أداء بعض مرشحينا وخطاباتهم التي ترسمها لنا لافتاتهم، عيا ورطانة ومجا وتسطيحا لخطاب النيابة، والعمل العام، والمشاركة الشعبية في الحكم، وانتهاكا لتقاليد صناعة الديمقراطية.

ghazi.altheebh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلام لأبي نزار العظيم (عبد الله ربحي)

    الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    كان بودي يا ابا نزار أن اعلق على الموضوع ولكن أخشى أن يخرج من يقول لي انت لاعلاقة لك بالموضوع على اعتبار اني فقدت حق الانتخاب والترشح وفقدت اردنيتي بقدر قادر بقرار مزاجي من موظف غر .

    أو يقول لي البعض أني فقدت حقي في الانتساب الى نقابة الصحفيين الاردنيين ,ان شاء الله لنا لقاء قريب في عمان بعد ان تزاح هذه الغمة
  • »هل يُجّرب المُجّرب (ابو علاء)

    الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    السؤال المطروح والذي هو بحاجة الجواب!!
    ما هو الجديد الذي نتوقعه من مجلس النواب القادم والذي سيكون معظمه
    من النواب السابقين والذين نعرفهم
    ولم يقدم أي شيء لا للوطن ولا للمواطن الذي وضع ثقته وأمله فيهم، سوى مصلحته الخاصة والبحث عن إمتيازات أكثر وإعفاءات جمركية
    للسيارات الفارهه وغيرها..!!

    بصراحة لم يبقى أي ثقة بالغالبية
    من المرشحين لعدم الوفاء بمايطرحونه
    من شعارات براقة وهم على علم بأنها مجرد شعارات لا أكثر...!!!
  • »انا اختصرت الطريق (ابو قصي)

    الخميس 28 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    انا مختصر الطريق ولن أذهب لأنتخب احد - ليس لأني سلبي لكن لقناعتي التامة أن الحالة السياسية والديمقراطية في البلد غير مقنعة واعتقد ان رواتب مجلس النواب ومصاريف المجلس عبء على الدولة ويجب عودتنا الى الأحكام العرفية مع وضع لجان متابعة في كل منطقة - اما أن نضحك على نفسنا ونقول لدينا مجلس نواب - المجالس النيابية في كل العالم يكون لها دور واضح ومؤثر في تصحيح اخطاء الوزارات وعادة تطيح الحكومات عند تقصيرها وتسائل الوزراء عندما يخطئون - اما نحن في مجالسنا النيابية - الصورة واضحة امامنا بكونوا جالسين في المجلس ومنتظرين ايروحوا ونصهم نايم واذا شفت واحد سرحان فأكيد بيفكر بالمنسف او أن الراتب نزل في الحساب ام لا - الصورة هي التي تجبرني أن أكون سلبيا مع الإنتخابات واعتقد ان هناك كثيرون مثلي - فلماذا اذهب واصرف دينارين مواصلات لأنتخب انسان اعرف مسبقا أنه ماخذها وجاهة ومصالح