البحث ودعم القرار العام

تم نشره في الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

كتبت السيدة جمانة غنيمات مقالاً في صحيفة "الغد" نشر يوم الأربعاء الماضي بعنوان" سياسة التخدير وإعداد التغيير" حذرت فيه من الاستسلام إلى الحلول البراقة السريعة لما يعانيه الأردن -حسب اجتهادها- من مأزق اقتصادي.

وطالبت غنيمات بضرورة العودة والتركيز على البحث العلمي الموجّه نحو حل المشكلات بأسلوب علمي رصين.

والواقع أنها محقّة كل الحق. وقبل أن نتهمها بأنها تقدم حلاً نظرياً قد يطول انتظاره، دعونا نسأل عن بعض القرارات التي اتخذتها حكومتنا الحالية، وعن تطورها، ثم الرجوع عنها.

وعدت الحكومة عند بداية تشكيلها بالسَّير في تنفيذ المشاريع الكبرى. وهي نفسها أقرت الموازنة العامة للعام الحالي، ثم عادت وألغت منها المشاريع الواردة فيها اختصاراً للنفقات، وليس بالضرورة ترشيداً لها. فكيف نقيِّم النتيجة الاقتصادية والاجتماعية لذلك القرار؟ وعلى أي أساس وعدنا بتنفيذ المشاريع؟ وبأية مبررات قمنا بإلغائها ونحن الذين أقررناها؟؟

أخذت الحكومة موقفاً صلباً من موضوع المعلمين الذين أضربوا. وتبدل وزير التربية والتعليم. وجاء الوزير الجديد ليتصالح مع المعلمين ويعيد بعضهم على الأقل بموافقة مجلس الوزراء كله إلى أعمالهم؟ من هم الذين عادوا وعلى أي أساس اختيروا؟ هل لأنهم الأقوى؟ أم أنهم الأكثر استحقاقاً.. المهم أن الحكومة غيرت رأيها...

وفي موضوع عمال المياومة بوزارة الزراعة، حصل اختناق، وصممت الحكومة على موقفها إلى حين، واستبدل الوزير بوزير زراعة جديد. وها هم العمال يعودون على دفعات إلى مواقع عملهم؟ لماذا أخذ القرار، وكيف درس؟ ولماذا عدنا عنه؟.

وفي موضوع إعلان بعض أحزاب المعارضة، وبخاصة حزب جبهة العمل الإسلامي، قالت الحكومة أنها لن تستجدي أحداً، وأن المعارضة حرة أن تشارك أو لا تشارك. وها هي الحوارات تجري من أجل عودة المعارضة عن قرارها، والدخول إلى الانتخابات التي ستقام يوم السابع من تشرين الثاني (نوفمبر)المقبل.

وألغت الحكومة عطاء مشروع توسعة المصفاة. وها قد مرت شهور على ذلك. فهل قدمت الحكومة أي بديل؟ وكل ما سمعناه أنَّ شركة خليجية مقيمة في الأردن لن تشارك في العطاء، وهذا جيد، لكن أين هو هذا العطاء الذي لن تشارك فيه الشركة الخليجية؟.

وهكذا نرى أن حصيلة القرارات في المجالات الاقتصادية والمالية والإدارية والاجتماعية والسياسية يشوبها في كثير من الأحيان التردد، أو التناقض، أوالغموض.

لذلك لا بد من العودة إلى مرجعية. وهنالك جهاز في الدول التي تريد تقوية قرارها ينشئ في دوائر رئاسة الوزراء مشروعاً دائماً اسمه "نظام دعم القرار" الذي يوفر قاعدة بيانات مبوبة حسب حاجات السياسة العامة، وهو مدعوم بالدراسات التي تبين النتائج والآثار وردود الفعل على القرارات المهمة من زوايا مختلفة، سواء كانت اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية.

وقد أنشأت الحكومة السابقة (حكومة المهندس نادر الذهبي) اللجنة الاستشارية الاقتصادية والاجتماعية، وهي تصب في هذه الخانة. وإضافة إلى ذلك هنالك مركز السياسات التابع لمدينة الحسن العلمية. هذا عدا عن دوائر البحث في الجامعات والبنك المركزي ودور الاستشارات في القطاع الخاص.

البحث الهادف يوفر علينا الكثير من القرارات السريعة التي يبقى أثرها السلبي لفترات طويلة، ولرب قرار مدروس -وإن تأخر قليلاً- أفضل بكثير من قرار سريع لا يرقى إلى المستوى المطلوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق جميل لمناف مجذوب (محمد العساف)

    الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
    أنت وردة يا مناف مجذوب
  • »حكومة ادارة شركه ام ادارة مملكه ؟؟؟؟ (مناف مجذوب)

    الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
    يبدو ان الاداره الحكوميه الحاليه لاتولي اهتماما بأحتساب المنافع والكلف الاقتصاديه والاجتماعيه والامنيه الناتجه عن قراراتها وكما هو واضح من الامثله العديده الوارده في مقالك يادكتور جواد . وهذا الاسلوب في الاداره هو مايتم تطبيقه في الشركات الخاصه والتي يقتصر همها على تعظيم ارباحها ومصالحها الذاتيه كشركه ولا تدخل ضمن حساباتها ما ينتج عن نشاطاتها من كلف اقتصاديه واجتماعيه وامنيه قد تلحق الضرر بالبلد(ان سمح لها القانون). لذلك فان الدعوه لانشاء مرجعيه (مستقله) تدعم القرارات الاقتصاديه المهمه بالدراسات والبيانات الواجب اتاحتها للراي العام عبر وسائل الاعلام يعد امرا ضروريا ومنطقيا لاضفاء الشفافيه والشرعيه على تلك القرارات وبحيث ينظر اليها كقرارات تخدم المصلحه العامه وليست في خدمة اصحاب المصالح الخاصه. لقد احسنت حكومة المهندس نادر الذهبي السابقه- رغم ماعليها من مآخذ- فعلا حين انشأت اللجنه الاستشاريه الاقتصاديه و الاجتماعيه لدراسة وتحليل الاثار السلبيه الناجمه عن اي قرار قبل اتخاذه, ولانفهم لماذا قامت الحكومه الحاليه بالغاء هذه اللجنه ؟ على الاداره الحكوميه الحاليه ان تعي ان ادارة شؤون المملكه تختلف عن ادارة شؤون شركه, وان تعود وتقرأ جيدا كتاب التكليف السامي , اذ اننا جميعا مكلفين كحكومه ومواطنين بالحفاظ على النظام والامن الاقتصادي والاجتماعي في الاردن.
  • »مزاج (ابو خالد)

    الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
    الدكتور جواد يعزو الامر الى التردد او التناقض او الغموض. أعتقد ان الأمر لا يخلوا من المزاجية والمزاج العام لمن يشغل المنصب الحكومي . رئيس الحكومة السابق فوجيء بوجود عدد هائل من التهاني بالعيد وصلت لمكتبه على بطاقات فاخرة تمت طباعتها من قبل المسؤولين وعلى حساب المال العام فأصدر بلاغا يمنع هذه التهاني ولم يصدر بلاغات مثلا لوقف الهدر في استخدام السيارات الحكومية والبنزين والسفر في المهمات ولم يّذكر المسؤولين ,مثلا, بقرار مجلس الوزراء رقم 832 تاريخ 10/7/2005 المتضمن عددا من الاجراءات لترشيد وضبط الانفاق الحكومي كما فعل خلفه السيد الرفاعي . هذا القرار يتضمن بند عدم النعي في الصحف وكانت الدائرة التي اعمل بها تقوم بنعي قريب الدرجة الاولى للموظف الذي ما يزال على رأس عمله (امه,ابوه ابنه,ابنته) وحتى يتم الالتزام بهذا البند صدر قرار بأن يتم نعي فقط الموظف نفسه (يا فرحتنا) اما باقي بنود القرار السالف الذكر وعددها عشرة بنود فلا احد يدقق على التزام المسؤولين الحكوميين بها (السيارات والبنزين التي تم الطلب بضبطها من خلال 14 بند فرعي,الهواتف,الاثاث,السفر ,الحفلات والضيافة....الخ).وعلى نفس هذا المنوال ,وزير التربية السابق لم يعجبه ان المعلمين لا يحلقوا لحاهم فتشدد في التعامل معهم ,ووزير الزراعة لم يستظرف عمال المياومة وهكذا .المسألة برمتها مزاج ومزاجية .
  • »هنالك ساحر ما................. (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
    الشعب الأردني هو الزوج المخدوع .يعرف ماذا يدور ، ولكن الفاعل اقوى منه ، ويخشاه . فالفتوه والبلطجة هما سلاحان يجعل الزوج دائما متخوفا من قول الحقيقة .فالصغير والكبير والمقمط بالسرير اصبح يعي أن هذه الحكومة قد قصت اجنحتها ، وليس عندها القدرة على الطيران سنتمترا واحدا بل همالك ساحر ما يعمل بالخفاء ليسير بدفة القرارات لا كما يراه المواطن والمصلحة العامة.
    لذلك تريد الدولة أن تفعل شيئا فتشعر بقصقصة اجنحتها
  • »السلط- نقب الدبور (د. محمد النسور)

    الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010.
    اشكر استاذي ووزيري وزميلي د. جوادعلى هذا التذكير لن الامور تسير نحو التجميد فس معظم المشاريع الكبرى, وكما يعلم الاستاذ جواد ان معظم الاقتصادات المتعثرة دخلت في سباق مع المشاريع الكبرى مع تخطيط جيد ومبرمج ونست او تناست التضخم وعجز الموازنة, ثم اعادة قراءةالوضع لاحقا-هذا باختصار لمحدودية مساجة الد بالاضافة الي عوال اخرى.