ما يزال البحث جاريا

تم نشره في الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

شأن العديد من الكائنات التلفزيونية المخضرمة، الميالة الى الارتماء لساعات طويلة في حجرة الجلوس من دون الحاجة إلى بذل أي جهد عقلي يذكر، تلك الكائنات التي تشكل أغلبية ساحقة من مجتمعاتنا العربية في كل مكان، والمرتبطة تاريخيا بالشاشة الصغيرة في علاقة مصيرية لا فكاك منها، تتوطد أكثر في الشهر الفضيل بطبيعة الحال، فقد قضيت الأيام الاولى من رمضان في عملية استقصاء وبحث في (اكوزيون) المحطات الفضائية، محاولة اقتناص أفضل المسلسلات المتوفرة.

والحق، إن المهمة شاقة وعسيرة، نظرا إلى هذا الكم الهائل من الأعمال الدرامية، إضافة الى البرامج الحوارية الفنية المختلفة من حيث الشكل، والمتشابهة بشكل كبير من حيث مقدار التفاهة والسخف، غير انها والحق يقال لا تخلو من تسلية وطرافة، وذلك من فرط تكلف وتصنع وضحالة وجهل السواد الأعظم من النجوم المستضافين رجالا ونساء، فضلا عن التدني الفادح في المستوى الثقافي لمقدمي هذه البرامج.

وتشكل الاستضافة النسائية النسبة الأكبر في العادة حيث تنبري فنانات يكاد (السيلكون) يقفز من ملامحهن المنتفخة، في التأكيد بكل جسارة وفي استخفاف مكشوف بذكاء الجمهور، أن جمالهن طبيعي (هيك خلقة الله!) ويتحدثن عن قصصهن العاطفية، وعن زيجاتهن المتعددة، حتى أن إحداهن وهي ممثلة جماهيرية خضعت كما هو جلي لعملية شد حديثة، وقد ناهزت السبعين، تحدثت في لقاء معها عن ترددها في الاقدام على الزواج ثانية، وأكدت أنها تريد أن تتمهل قبل اتخاذ قرار كهذا! ويسهبن في الحديث عن خلافاتهن مع زميلات الكار التي تصل في أحيان كثيرة الى الردح والسب والجرجرة الى المحاكم، ويؤكدن أن أبرز عيوبهن هي طيبة القلب ما يعرضهن الى التعرض الى الاستغلال!

وبعد بحث دام أياما من الإرباك، استقر بي المقام بين أربعة أعمال درامية لا غير، تصادف أنها أثارت زوبعة من الجدل والانتقادات والتحفظات لا مجال للخوض فيها الآن.

كان أولها مسلسل "الجماعة" الذي يلعب به الممثل الاردني المتميز اياد نصار دور حسن البنا باقتدار كبير، إضافة إلى مسلسل "أسعد الوراق" المشغول بحرفية عالية من حيث الانتاج والاخراج والنص.

ويتألق المبدع تيم حسن في دور أسعد الأجدب مما يؤكد براعة وتنوع هذا الممثل الفذ، كما يثبت بسام كوسا في عمله الآخر "وراء الشمس" مكانته كممثل كبير في دور شديد الصعوبة، حيث يقدم شخصية رجل معوق يذكرنا بشخصية المعوق التي قدمها الممثل داستن هوفمان الحائز على الأوسكار في فيلم "رجل المطر".

ويطرح مسلسل "ما ملكت أيمانكم" من إخراج نجدت أنزور، بمشاركة نجوم دراما كبار على رأسهم المبدعة سلافه معمار، قضايا اجتماعية خطيرة متعلقة بواقع المرأة.

وختاما لا بد من الإشارة إلى أنني حاولت وبإخلاص العثور على عمل درامي أردني متكامل وناضج وجدير بالمتابعة، غير أن البحث ما يزال جاريا مع شديد الاسى!!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فعلا (خالد الهاجري)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    اعتقد يا ست بسمه انك نسيتي المسلسل الاردني الكوميدي زعل وخضره
  • »نعيش واقعا من زمن لا زال كما هو (ملك)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    لا تتعبي نفسك ولا تستمري في البحث فلن تجدي اي عمل اردني متكامل او غير متكامل ناضج او لا زال في سن الطفوله ...لست ادري لماذا الفنان الاردني يبدع اذا قدم فنه ضمن عمل عربي وليس اردني اقصد مصري او سوري ...نستذكر الفنانه الرائعه صبا مبارك واياد نصار كما تفضلتي ...نملك بعضا من مواهب لكننا لا نملك الانتاج ولا كتاب السيناريست المبدعين اما بالنسبه للاخراج فهو ان تواجد فهو يحتاج الى مبالغ لا يقدر عليها الانتاج الاردني للحصول على عمل متكامل يصل ولو لنسبه بسيطه الى درجه الاعمال العربيه الاخرى..وحتى لو كان هناك منتج ليس اردني فلن يكلف نفسه بان ينتج عمل اردني لعلمه انه لن ينجح...معذره للاطاله ايتها العذبه لكن كلما افكر من شهر لاخر ان ادير الريموت على القناه الاردنيه لا يصيبني الا الاحباط والحزن الشديد فاقسم ان الغي وجودها من بين باقي القنوات...ملك
  • »بأي حال عدت يارمضان (مهند صوالحة)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    كل الشكر بسمة على ماكتبت،ولكن برأيك هل يستحق منّا رمضان ذلك ، هاهو يكاد ينقضى فماذا تزودنا منه وماذا أعددنا لما تبقى منه،ما أود أن اقوله في هذا المقام أن ماذكرتيه واقع أدمنا وعوّدنا أنفسنا عليه فألقينا بها في غياهب الكسل،تكادالمحطات التلفزيونية تتهافت فيما بينها أيهم يستطيع أن يضرب بالضربة القاضية فيثبت المشاهد أمام تلك المفاسد، نحن بحاجة من فنواتنا بعض من الوقار والسكينة التى نفتقدها ونلتمسها في هذا الشهر الفضيل الذي للأسف على مايبدو تناسينابركته وأجره وأنغمسنا في شهواتنا. والحقيقة تقال نكاد تعد على اصابع اليد الواحدة تلك الدراما التى قد أصابت الهدف ولم تضل الطريق والله المستعان
  • »مفهوم رمضان لدينا!! (حمزة مازن تفاحة)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    بدايةً ثمة معتقد خاطئ متفشٍ بين الناس بأن رمضان شهر محبة وأخوة وتنقية الصدور واعادة ترميم العلاقات المتاكلة والمهترئة مع الله الحبيب ، ثم البشر والاقارب ومد جسور التواصل والمحبة من جديد ، وصلة الرحم ، وتذّكر الناس الذين قصرنا بحقهم كثيراً ، وتمتين وتأكيد (والخبز والملح ) بين الناس.
    هذه المصطلحات الواهية الباهتة التي ما فتئت تزداد بين الناس ما هو إلا دليل دامغ على سذاجة المجتمع وتقهقر تفكيرهم وضعف الاستقبال الجيد لديهم.
    رمضان وُجد من أجل الارتماء والتمدد أكبر وقت ممكن ، ولو قُدّر أن يتم احتساب مقدار البلادة والنياطة لدى أحدنا لدخل كتاب جينيس من أوسع أبوابه ودون منافسة تذكر، رمضان من أجل التثاؤب الطويل ، والتمادي في انحدار الكرش الدال على الهيبة والوقار والنشاط لصاحبه ، ولتصفح قنوات العالم في الساعة أكثر من مرة ، من خلال الريموت كنترول!
    رمضان معنا (طقع) مع (مسلسل صبايا) وفعلاً .. صبايا من الأخر !! وزهرة وأزواجها التسعة .. وإن قال أحدهم أنهم خمسة أقول له .. خمسة أول رمضان ، والآن تسعة وأخر رمضان الله يستر!! وباب الحارة الذي ستتجاوز عدد حلقاته مسلسل كساندرا الغابر .. كساندرا التي ألقت برجالنا أرضا وألحقت بهم شر هزيمة من أول حلقة!!
    رمضان لاثبات وتحقيق السطوة الذكورية في البيت من خلال دلق التعليمات للزوجة وتزهيقها وتطفيشها ، وتشديد الوطأة الذكورية الرشيدة على نَفَس الأولاد ورسم الكشرة المعتادة ، ومد البوز ليصل إلى التلفاز الذي بيعد 2 متر و25 سم عن سطح فمه!!
    سيدتي : منظومة ومفوم رمضان لدينا أصابها خلل وعطب فادح .. وللعلم المسلسلات التي أشرتِ لهم في مقالك صدقيني أني أول مرة بسمع فيهم! والأهم أني لا أتابع على شاشة التلفاز الأردنى سوى الأذان بث حي ومباشر وحسب!!
  • »لا تبحثي ما في حدا !! (حنان الشيخ)

    الأربعاء 25 آب / أغسطس 2010.
    جميل جدا ما كتبته سيدتي الرائعة , و وصفك لحال المتلقين نسخة طبق الأصل للصورة الواقعية في بيوتنا الكسلانة .
    أقدر لك شهادتك بحق الفنان اياد نصار و ادائه الرفيع و المشرف أما بالنسبة لبحثك الجاري عن عمل درامي أردني متكامل و ناضج فانا انصحك بالتوقف عن البحث فورا الا اذا كنت من مدرسة التفاؤل الذي لا ينضب أبدا .. يعطيك العافية