ماذا لو ترشح بني ارشيد؟

تم نشره في الثلاثاء 27 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

لو كنت مكان قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي لأعلنت المشاركة بالانتخابات ووضعت حداً للجدل الدائر عن مقاطعتها، فالعمل الحزبي ميدانه المشاركة وليس الحرد، وهو الطريق الديمقراطي والسلمي للتغيير وتصويب الممارسات الخاطئة.

أتفهم أن الشارع محبط، وأصبح يائسا من القدرة على التغيير بعد تفاقم أزمة الحريات وتراجع الوضع الاقتصادي، وتعمقت القناعة عند الكثيرين بعبثية التغيير البرلماني بعد تجربة انتخابات عام 2007 التي أصبحت مثلاً في التلاعب وسوء التنظيم.

شارك الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات الماضية، رغم أن قانون الانتخابات كان سيئا ومرفوضا منهم ومن قواعدهم، والممارسات الرسمية خلال عملية التسجيل كانت تشهد خروقات فاضحة، ومع ذلك لم ينسحبوا ولم يقاطعوا واستمروا. وكانت النتائج لهم وللشارع مخيبة للآمال.

واليوم لا يمكن القول إن المشهد أكثر سوءا، فقانون الانتخاب المعدل أقل سوءا من سابقه، وعملية التسجيل وبشهادة ومراقبة مؤسسات المجتمع المدني لم تشهد خروقات كبيرة، وتوجه الحكومة لإعلان كشوف الناخبين مع مكان إقامتهم لتسهيل عملية الطعون خطوة بالاتجاه الصحيح.

إذن ما المبرر لمقاطعة الانتخابات في ظل هذه الأجواء التي تعد أفضل من سابقتها، وهل هناك طريق آخر للعمل الحزبي السياسي خارج قواعد العمل البرلماني؟!

الدعوة لمقاطعة الانتخابات داخل الإخوان المسلمين لا تعود فقط إلى علاقتهم بالحكومة والخوف من تزوير الانتخابات، وإنما هي تعبير عن أزمتهم الداخلية التي تصاعدت خلال الأشهر الماضية، وجرى تطويقها بحلول توافقية بين تياري الصقور والحمائم، وكذلك فإن حديث المقاطعة لا ينفصل عن لعبة المقايضة مع الحكومة.

وبصراحة أيضاً يخشى الإسلاميون، إن قرروا المشاركة بالانتخابات، أن تعود الأزمة لتتفجر في أحضانهم بسبب الخلاف على أسماء من سيمثلهم بالانتخابات، فجناح الصقور الذي قدم تنازلات رغم قوته وفوزه في الانتخابات الداخلية، يريد أن يحصد ثمار ما قدمه، ولديه قائمة بأبرز مرشحيه للانتخابات، تبدأ بزكي بني ارشيد الذي قيل إنه سيترشح عن الثالثة، وسيمتد الأمر إلى همام سعيد وآخرين، ولا يستطيع تيار الحمائم أن يواصل عملية إقصاء لهؤلاء، حتى إن كانت الحكومة لا ترتاح لمشاركتهم، وتسعى للتوصل إلى تفاهم مع الإسلاميين يضمن لهم حصة معقولة في البرلمان المقبل، شريطة أن يحسنوا اختيار مرشحيهم لمجلس النواب.

لا يريد الإسلاميون أكثر من أقلية مؤثرة في البرلمان، ولا أعتقد أن الحكومة تخشى عودة الاخوان إلى مربع انتخابات عام 2003 حين كانت لديهم كتلة من 17 نائبا، وحتى إن كان لهم حلفاء من القوميين واليساريين وحتى المستقلين، فإن عددهم لن يزيد على 35 نائبا في أحسن الأحوال، وبالمحصلة فإن التيار النيابي الأقرب للسياسات الحكومية يبقى مسيطرا على اللعبة السياسية تحت قبة البرلمان.

آمل أن ينجح الإسلاميون في تجاوز نقطة المقاطعة، وأن يتقدموا لمعركة الانتخابات بثقلهم، ولن يعكر جو الانتخابات وجود أسماء مشاكسة مثل بني ارشيد، بل سيعطيها قوة وحماسا، وسيسجل للحكومة وليس ضدها، وفي كل الأحوال فإن بني ارشيد ليس أكثر ثورية من ليث الشبيلات ومن آخرين دخلوا البرلمان، وظل المشهد السياسي مستمرا، وبقيت قواعد اللعبة السياسية قابلة للاحتواء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »no need to waste time and money (Jordanian)

    الثلاثاء 27 تموز / يوليو 2010.
    وحتى إن كان لهم حلفاء من القوميين واليساريين وحتى المستقلين، فإن عددهم لن يزيد على 35 نائبا في أحسن الأحوال، وبالمحصلة فإن التيار النيابي الأقرب للسياسات الحكومية يبقى مسيطرا على اللعبة السياسية تحت قبة البرلمان.
    If this is what will happened and the parliament will stay in the hands of the government, so there is no need for the election and no need to waste time and money and let the government chose the all the members of the parliament, no need for the political parties to participate in the elections and no need for the people to elect any body, the prim minister and some of his friends can set together on the diner and put the names of the parliament members. and we can go to sleep in the day of election.
  • »عدم مشاركة الإخوان المسلمون (فؤاد العربي)

    الثلاثاء 27 تموز / يوليو 2010.
    إن عدم مشاركةأو مقاطعة الأخوانالمسلمين للإنتخابات النيابية القادمة,يعطي فرصة قوية لوصول كثير من المرشحين الذين لا يمثلون إلا أنفسهم وبذلك يخسر الوطن ثلةمن أبنائه حريصون على تقديمآداء سياسي مسؤول أللحفاظ على أمن وتقدم ورفعة وطننا الغالي و اذاغادرت الأسود الغابة أستأسد غيرها