جميل النمري

"تجاوزات" المهندسين أمام المدّعي العام

تم نشره في الاثنين 19 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

ما كنّا نتمنّى أن تصل الأمور إلى هنا؛ أي أن تصبح قضية "التجاوزات" المفترضة التي شكا منها المعارضون داخل نقابة المهندسين، أمام المدعي العام في قضية رسمية تمّ قبولها.

كان يمكن أن تأخذ القضية مسار مختلفا، ولا بأس أن تنتهي أمام القضاء في حالة ثبوت تجاوزات وفساد، لكن كما نعلم فإن كل الجهود من أجل مسار مختلف انتهت إلى الفشل. واضطر المحتجون إلى اللجوء مباشرة إلى المدّعي العام، والقضية الرئيسة المطروحة هي أرض أم الدنانير، إضافة إلى قضايا أخرى مختلفة كنت قد تابعتها في مراحل مختلفة واستضفت أطرافها مرتين في برنامجي على التلفزيون الأردني.

المشكلة في نقابة المهندسين، وفي النقابات المهنية عموما، أن آليات الرقابة الداخلية وفرص المساءلة والمحاسبة ضعيفة، وفي حالة وجود جهة بعينها تسيطر منفردة على مجلس النقابة، فإن الرقابة الداخلية تصبح صفرا، فالمجلس هو سلطة مطلقة، وليس هناك جسم مواز يمثل سلطة رقابية مستقلّة تردع التجاوزات وتحاسب عليها.

نحن جميعا بشر وخطّاؤون، وكما يقال السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولا يمكن المراهنة على الردع الذاتي والمسؤولية الأخلاقية والالتزام من دون وجود رقابة خارجية، وإلا لما احتجنا حتى في الحكومة لوجود الدور الرقابي لمجلس النواب وأجهزة مثل ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم.

ولعلّ التناوب على السلطة هو من الأدوات الرئيسية لتحقيق الرقابة، إذ كلما جاءت جهة مختلفة تستطيع أن تراجع ملفات سابقتها وتميط اللثام عن أي تجاوزات، لكن الذي حدث في نقابة المهندسين أنه على مدار دورات متعاقبة انفرد، وما يزال، تيار واحد بالسلطة بحيث لم يكن ممكنا الكشف عن أي تجاوزات محتملة لدى الجهة التي سبقتها، وبقيت الشكاوى والشكوك حول تجاوزات تدوّر من دورة إلى أخرى من دون أن تجد وسيلة للتدقيق والتحقيق.

يتمّ التذرع، أحيانا، بوجود رقابة الهيئة العامّة، فهل نصدق أن اجتماعا سنويا للهيئة العامّة، التي يتحقق نصابها بمن حضر وهم عدد متواضع وغالبا محسوبون على هذا الطرف أو ذاك، وأمامهم جدول اعمال مكتظ، سيدقق في التجاوزات التي تحتاج الى جهة فنّية متخصصة تراجع السجلات والأوراق وتدقق في المعاملات وتقابل المعنيين، وإذا تطلب الأمر تحقق معهم؟!

هذا أمر لا تقوم عليه إلا جهة متخصصة، وقد ناورت مجالس النقابة المتعاقبة للحيلولة دون أي صيغة من هذا النوع، وكانت وجهة نظرنا مبكرا أن تمتد رقابة ديوان المحاسبة للنقابات بوصفها مؤسسات عامّة تقوم على إلزامية العضوية، وتنوب عن الجهات الحكومية في المسؤوليات وتقاضي الرسوم والاشتراكات من الأعضاء.

على كل حال، ها قد انتهى الأمر أمام المدعي العام، الذي يملك كل الصلاحية للتدقيق والتحقيق وإعطاء الحكم للقضاء، والأمل هو أن يترتب على ما حصل مراجعة تفضي إلى اقرار آليات ديمقراطية ومؤسسية موثوقة ومقبولة من الجميع للرقابة على مال الأعضاء، وهو في النهاية مال عام لمؤسسات عامّة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »conspirecies never stop (adnan)

    الاثنين 19 تموز / يوليو 2010.
    I dont understand why the unions financial issues are exploited periodically and our interests as professionals become a political game! our financial interests are being audited by the same professional auditors that audit all other financial organization and we trust that, we trust the leadership in the unions and give them comfortable majorities in the only democratic elections that happen in our country. So I say hands off our unions and our money! we trust the system there more than we trust the govenment audit, and we all know the stories coming from that end! so if you have a political game to plan then play it somewhere else!!!
  • »المؤامرة على النقابات ! (فيصل الشوبكي)

    الاثنين 19 تموز / يوليو 2010.
    ليست نقابات للملائكة،ولا للأنبياء. إنها نقابات بشرية.والبشر فيهابمزاياهم وعيوبهم الأفضل في إدارة المال العام. لذا صناديقها تحقق عوائد افضل من الضمان ومن الشركات الخاصة وغيرها.
    وللأسف فإن ديوان المحاسبة لا يمتلك نوعا ولا كما قدرات الرقابة على المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وفي قضية المصفاة نموذج على ذلك.
    لم تتوقف المؤامرة على النقابات وسيكشف التاريخ بالاسم واليوم والساعة الدور التآمري الذي قام به أعداء الديموقراطية على النقابات .
    فالناس أحياء والوثائق والفلاش ممورس والسي ديات لا تبلى !
  • »مشاريع الاراضي في النقابة دليل واضح على سوء الادارة لديها (salah ahmad)

    الاثنين 19 تموز / يوليو 2010.
    الدليل واضح على عجز المهندسين المسؤولين عن ادارة النقابةومثال على ذلك مشاريعالاراضي التي باعتها لمنتسبيهافهل يعقل مثلا"ان تكون الاراضي غيرمنظمةوحتر انهاغير مخدومة بالمياه ونحن مثلا"نسكن في مشروع للنقابة في وسط عمان في ضاحية الرشيدبدون مياه وشوارع غير معبدة منذ اكثر من اربعة سنوات ونشتري صهاريج المياه باسعار مرتفعة وعلى حسابناوعندالشكوى للنقابةيقولون لنا ان القانون لايحمي المغفلين فاصبحنا مغفلين بالنسبة لنقابتنا العتيدة ولكن لانقول الا حسبنا الله في النقيب ومجلس النقابة
  • »شيء مضحك (هاشم)

    الاثنين 19 تموز / يوليو 2010.
    ضحكتني يا زلمة يعني كل هالمقالة بدك تحكي عن تداول السلطة طيب ممكن تعطي المعارضة تستلم الحكومة عشان يكشفو الفساد الي بياكل البلد متل نخر السوس بالخشب
    كلامك مو منطقي في لكل نقابة اتفاقبات مع مكاتب تدقيق متلها متل اي شركة ولا عشان الاسلاميين مستلمين النقابات صار لازم في تداول السلطة عجيب امرك؟؟؟؟؟؟؟؟