جيوب الفقر أم مستنقعاته

تم نشره في الخميس 15 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

أطلقت دائرة الإحصاءات العامة قبل يومين تقرير حالة الفقر في الأردن، المبني على مسح ونفقات ودخل الأسرة لعام 2008. ولا بد من الثناء على الجهود المبذولة من قبل الدائرة في إنتاج هذا التقرير، بالرغم من الوقت الطويل الذي استغرقه إعداد التقرير.

لقد غطى التقرير مواضيع مهمة ومتعددة، وفق منهجية مفصلة، لكنها جدلية تستحق الوقوف عند كل جزئية بها. وسوف أتوقف اليوم عند بعض النتائج الخاصة بالفقر وتحولاته.

النسبة العامة للفقر في الأردن ازدادت بنسبة 13.3 % مقارنة مع 13 % للعام 2006، وهي زيادة ضئيلة، لكن قراءة متأنية للتقرير تشير إلى أن التحولات بحجم توزيع الفقر في الأردن تشير إلى تغيرات جوهرية تقرع جرس الإنذار حول هذه الظاهرة، تستدعي إعادة النظر في الأساليب المتبعة لمعالجتها والحد منها.

فرغم الثبات النسبي لحجم الفقر الكلي في الأردن، إلا أن نسبة الفقر ازدادت في سبع محافظات، خمس محافظات منها بأكثر من أربع نقاط، ومحافظة واحدة بسبع نقاط، ومحافظة أخرى تضاعفت فيها نسبة الفقر عما كانت عليه في عام 2006. كذلك الحال على مستوى القضاء، فقد ازدادت نسبة الفقر في 45 قضاء، بلغت الزيادة في بعضها ثلاثة أضعاف، وبالرغم من أن نسبة الفقر قد انخفضت في 40 قضاء، إلا أن نسبة الفقر في عشرة منها تصل إلى أكثر من 25 %، مما يضعها في خانة جيوب الفقر، ودخل قضاء الفحيص وعيرا ويرقا في دائرة الفقر بعدما كانت نسبة الفقر فيهما صفرا في عام 2006.

أما جيوب الفقر (الأقضية التي تزيد فيها نسبة الأفراد دون خط الفقر عن 25 % من مجموع سكان القضاء)، فقد بلغ عددها 32 جيبا، 14 منها دخلت كجيوب فقر جديدة، بينما خرجت 4 أقضية من جيوب الفقر، واستمر 18 قضاء كجيوب فقر منذ عام 2006. لقد بلغت أعلى نسبة فقر في هذه الجيوب 69.3 % في وادي عربة، بينما كان أدناها في عين الباشا (25.2 %). فدخول هذا العدد من الأقضية في دائرة جيوب الفقر ظاهرة تستحق الوقوف عند أسبابها لفهم التحولات التي أدت إليها.

يحاول التقرير أن يقلل من أهمية هذه البيانات من خلال الإشارة إلى أن عدد الفقراء لكل هذه الجيوب لا يشكل سوى 17.6 % من مجموع الفقراء في الأردن، فلا داعي للقلق.

حجم البيانات الواردة في التقرير يجب أن يكون مثار اهتمام وقلق من قبل الجميع وخاصة أصحاب القرار، لأن البيانات تشير إلى أن ما لدينا هو مستنقع من الفقر، وليس جيوبا من الفقر، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الأزمة الاقتصادية الخانقة المستمرة منذ العام 2009. كذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار أننا نتكلم عن مناطق فقيرة، وليس فقط عن فقراء في هذه المناطق.

من الواضح أن الفقر في هذه المناطق سببه غياب التنمية وعدم العدالة في توزيع الدخل، ما يطرح السؤال حول جدوى الإجراءات الحكومية وغير الحكومية المتبعة على أهميتها التي تركز على الفقراء بدلا من الفقر.

يشير التقرير إلى أنه تم إنفاق أكثر من 300 مليون دينار كمعونات وتحويلات من خلال صندوق المعونة الوطنية وغيره، و لكن يجب التذكيرأن مكافحة الفقر والقضاء عليه، لا يمكن أن تتم فقط من خلال تقديم العون والمعونة للفقراء، لا بل بالانقضاض على الأسباب المؤدية لهذه الحالة، لأن المعونات النقدية وإن كانت تخفف من حدة الفقر، إلا أنها أقرب إلى المسكن منها إلى العلاج.

مكافحة الفقر تتطلب إعادة نظر جذرية في السياسات المتبعة حاليا، مع ضرورة دمج جهود مكافحة الفقر بالتنمية الاقتصادية خاصة للمحافظات، وليس فقط في مناطق جيوب الفقر، لأنها مرشحة لأن تنتج مزيدا من جيوب الفقر.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قرع جرس الانذار على اهميتة لايكفى (محمود الحيارى)

    الخميس 15 تموز / يوليو 2010.
    القول بانة لابد من اعادة النظر فى السياسات المتبعة حاليا لمعالجة جيوب الفقر وغيرها من المشاكل اصبح يتكرر فى مقالات الكتاب على مر الايام وخاصة فى ألاونة الاخيرة ،مانريدة من كتابنا المبدين المساهمة فى صياغة سياسات واستراتيجيات جديدة مبتكرة لمعالجة هكذا مشاكل.واذا كانت المساعدات والمعونات مسكنات تخفف من حدة الفقر فقط فما هى البدائل التى يقترحها اصحاب الاختصاص من امثال الاخ الدكتور شتيوى موسى؟نشكر الغد الغراء لمعالجتها قضايانا الوطنية ونشكر الدكتور موسى على اضلفتة بهذا الخصوص.