في حديقة سحر خليفة

تم نشره في الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

لسحر خليفة الروائية الفلسطينية المقيمة في عمان، طريقة خاصة شيقة جدا ونكهة لاذعة في الحديث بعفوية وبساطة بعيدا عن أي تكلف أو ادعاء يميز كثيرا من المثقفين المقيمين بوهم التميز والاختلاف باعتبارهم من طينة خاصة تبيح لهم التعامل مع الخلق بفوقية واستعلاء!

وحين تشرع في سرد حكاية ما فإنها، تخوض في تفاصيل تجعل مستمعها في قلب الحدث تماما وتضعه في حالة تشوق لمعرفة المزيد، حتى لو سردت عليك حكاية يومية بسيطة كأن تتحدث عن كيفية اعتنائها بالشجرات في حديقتها أو شرحت طريقة إعداد الصيادية تعطي الفكرة حقها البلاغي الكامل، اتفق على ذلك ليلى الأطرش وهالة البدري ونيتينا الجدع ونزيه أبو نضال وأنا، حين ضمتنا جلسة مسائية في حديقة سحر الأنيقة العابقة برائحة الخزامى، مستمتعين بدفء ضيافتها التي تعبر عن روح طافحة بالمحبة للحياة والناس.

تحاورنا بشكل مستفيض حول علاقة المرأة بالجمال والحرب الضروس التي تشنها الطبيعة بشكل مضاعف على أجساد النساء، وعن ضرورة عدم الركون والاستسلام لاشتراطات الشيخوخة وأهمية الحفاظ على مظهر لائق في أي مرحلة من العمر، واتفقنا على أن الاعتناء بالمظهر هو اعتناء بالحالة النفسية وهو إجراء إنساني غير مقتصر على نموذج معين من النساء متهم بالترف والفراغ النفسي، بل إن الشخصيات النسائية العامة المشتغلة بالثقافة والفن والمعرضة للظهور الإعلامي بحاجة إلى اعتناء اكبر بذاتها وان ذلك لن يفسد للعمق المعرفي قضية! بل إنه تأكيد على صحة نفسية وتصالح مع الذات ورغبة في تقديمها بأفضل صورة ممكنة.

وأجمعنا على أن التطلع إلى المرآة ينبغي أن يكون سببا للبهجة دائما وهذا أمر لا يتأتى بسهولة في مرحلة ما حين يبدأ الجسد مرحلة الخذلان مجرجرا الروح في درب التراجع ذاتها، وبطبيعة الحال فإن المرء سيكون عاجزا عن حب أي شيء في الدنيا إذا توقف عن حب ذاته، استمعنا في تلك الأمسية العمانية الرائقة إلى أحاديث وحكايات شيقة سردتها علينا سحر بتدفق وحميمية وخفة ظل عالية جعلت الدموع تنهمر من العيون جراء الضحك المفرط وهي حالة أصبحت نادرة الحدوث في زمننا المتجهم هذا غير الواعد بالكثير من الفرح.

أحببت عناد سحر وقوة إقبالها على الحياة وهي الروائية المتميزة التي رصدت عبر منجزها الروائي الواقع الفلسطيني ببراعة كبيرة وقد حازت العديد من الجوائز العالمية وترجمت رواياتها إلى أكثر من 15 لغة، ما جعلها في مصاف كبار كتاب الرواية العرب.

احتفلنا في تلك الأمسية بصدور روايتها الجديدة (حبي الأول) الرواية التي تعتبرها سحر من أهم أعمالها وأقربها إلى نفسها. وحين تورطت في قراءتها أخذتني إلى بيوت نابلس القديمة وجاراتها وشخصيات نسائها ورجالها المرسومة بدقة كبيرة أدركت أن معها كل الحق في الانحياز لهذه الرواية التي احتشدت بالأحداث المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، وقد كتبت بفنية عالية امتزجت فيها الأزمنة والأماكن ضمن حكاية حب بالغة الرهافة من شأنها فتح الشهية المستعصية باتجاه الحياة، وإعادة شحن طاقة الأمل بالغد.

أهنئ سحر خليفة على روايتها (حبي الأول) المحمولة على فكرة الحب العابر للأزمان، وأغبطها أكثر على روح المقاومة التي ميزت شخصيتها على الدوام، وأحرض محبي روايات هذه الكاتبة العظيمة على قراءة هذا العمل الملحمي الكبير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جمال الشكل ام جمال الروح (د. ناجى الوقاد)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    اشكر الكاتبه الرقيقه بسمه النسور التى تنقلت بنا كالفراشة عبر مقالهافى حديقة سحر خليفه بين اكثر من زهره
    من المعلوم بان جمال المظهرعند المراه هو جمال الشكل وقد تغنى به الكثير من الشعراء ووصفه الادباء وحرص عليه عامة البشر اما جمال المراة الحقيقى فهو جمال الروح والجوهر والمتمثل فى جمال المنطق وحلاوته والعطف والحنان والصدق وحسن الخلق
    لهذا نرى بانه لا يُغنى جمال المظهر عن جمال الروح والشخصيه والتى هى اهم بكثير من الجمال الخارجى فى معظم الاحوال بل ان جمال الروح يزين جمال المظهر
    ولا يضير اذا اجتمع الاثنان معا -جمال الشكل والروح - فى المراه لان ذلك يشكل نوعا من الكمال لديها
    كما وان هنالك فرق بين الاعتناء بالمظهر وخصوصا عند تقدم العمر ليبقى على مسحة مقبولة من الجمال وبين الافراط فى المظاهر البراقة الذى قد يكون على حساب المحتوى وفى المقابل فإن إهمال المظهر يدل على الإكتئاب والحزن والالم النفسى وقد يكون مظهر من مظاهر العقاب الذاتى وعدم الرضا عن الذات
    واخيرا فقد شوقتنا الكاتبه الى قراءة رواية سحر خليفه حبى الاول بعرضها المختصر والمفيد لها
  • »تبرير (خالد الهاجري)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    ايضا يا اخت بسمه انتم الكتاب المحليين تنظرون بفوقيه واستعلاء اكثر من المبدعين المقيمين مع العلم ان لهم اي المقيمين الحق في ذلك بسبب انتشارهم عربيا وعالميا اما كتابنا فللاسف لا يقرأ لهم الا اصدقائهم ومعارفهم من الكتاب
    فلو نظرنا الى اي مشهد ثقافي صدقا لن نجد الا نفس الاسماء المكرره والمستهلكه
  • »شغلكن الشاغل يا سيداتنا هو ان تدخلن المرأة الأردنية للبرلمان (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    يا أخت بسمة استغرب جدا بأنك تتهمين النساء اللواتي يشتغلن بالثقافة ، والفن ، والمعرضات للطهور الأعلامي بحاجة الى الاعتناءأكبر بذاتهن .السؤال الذي اريد أن أوجهه هو هلى ياترى هؤلاء النساء ببحبوحة مالية كبقية الشلة التي ذكرتيها بمقالك ، ليتبرجن ، ويضعن المساحيق الأفرنسيه على اجساجهن والأستعانة بأخذ قروض ، أو صرف معظم رواتبهن لأجل اطهار ذاتهن الجسدية ..لننظر الى المرأة المثقفة ، المرأة الدبلوماسية ،المرأة الحاكمة في الهند فأين يذهبن فلا يلبسين الا اثوابهم القومية نساءا ورجالا ولا شيئ غيرها .لدينا مئات من الاثواب القومية للمرأة بأمكانها أن تظهر داتها بلباسها القومي . واخذنا الحديث لتتكلمين عن كتاب صديقتك الجديد ، وكأنك خصصت هذا المقال للاعلان عنه ، وحث القراء على قرائته ..في الوفت الذي كان من المفروض عليكن أن تتحدثن كيف يمكننا دعم المرأة ألاردنية لدخول الأنتخابات ، وتعملن مجالسا قومية لتدعمن المرأة دخول البرلمان بدون الضحك عليكن بهبة الدولة "الكوته "التي هي أكبر تحقير للمرأة الأردنية
  • »(حبي الأول) (حمزة مازن تفاحة)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    السيدة الطيبة بسمة النسور
    بالرغم من هذه السنون الكذابات ، وبالرعم من رداءة هذا الزمن غير المُطْمئِن الذي أصبح يمتلئ بالخيانات والدناءات والصعوبات إلا أنه ثمة بصيص وخيط رفيع من الأمل.
    وكم غبتطك سيدتي على تلك الجلسة الرائقة التي تحسست دفأها والتي احتوت تلك الثلة الجميلة في حديقة الروائية سحر خليفة المتمردة على روتين التبعية ، المدافعة عن حقوق المرأة بشراستها الطبيعية الحضارية الرافضة للسيادة الذكورية المقيتة (في بعض) الأحيان.
    وبخصوص روايتها (حبي الأول) فقد تجمع بداخلي فضول كبير للتجول في مرافئها ، حالما أتخلص من الدوار الذي سببته لي رواية عبده خال المدهشة (ترمي بشرر) ..
  • »رشاقة سحر خليفة .. (نورا)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    لسحر خليفة سحر خاص ورسالة مقدسة؛ لمرونتها اللغوية وقدرتها على مزج العامية بالفصحى، وهو ما يصفه البعض بالفوضى اللغوية، حضور جميل ومميز لا يقل عن المضمون الذي يجعل من الشعب الفلسطيني طوداً عنيداً في وجه الاحتلال، ولا يقل عن عنادها وجراتها وروحها المقاومة، سواء كانت في وجه الاحتلال، كما تقدم شخصياتها، أو في إشكالية علاقة المرأة بالرجل، وتحديها لسطوة الفكر الذكوري، التي تحتل جزءاً كبيراً من أدبها.
    وسبرها العميق لأغوار نفوس الشخصيات التي تسببت لها ظروف الاحتلال باضطرابات الوطنية والعمالة، وفقدان الذات..
    أو النساء اللاتي تسبب تسلط المجتمع والذكور عليهن بأشكال من التحدي أو الاضطراب التي وضعت خليفة يدها عليها باحتراف كبير.. كما في "مذكرات امرأة غير واقعية" و "باب الساحة".
    سحر روائية مختلفة، متمردة، متفردة وجديرة بالقراءة .. ليس فقط لأنها نذرت نفسها لمحاكاة والتعبير عن الهموم اليومية لحياة الشعب الفلسطيني، ومشكلات المرأة الفلسطينية، ولكن لأنها تمارس نوعا من الضجيج غير المعتاد، يستفز العقل، ويحاكي المنطق.. يوجع القلب، ويستقر في أعماق الروح ..
    "الصبار"، "مذكرات امرأة غير واقعية"، "باب الساحة"، "ربيع حار"، "أصل وفصل"، كانت بالفعل إضافة مختلفة ومميزة من حديقة سحر خليفة، لما قرأت في حياتي..
  • »رائع....جدا (أمينة دغمش)

    الأربعاء 14 تموز / يوليو 2010.
    "المرء سيكون عاجز عن حب أي شيء بالدنيا اذا توقف عن حب ذاته"
    معك حق استاذة بسمة وتسلمي مقال رائع.