جمانة غنيمات

حمولات زائدة تثقل الحركة

تم نشره في الأربعاء 7 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

ما فتئت استطلاعات الرأي منذ العام 1996، تؤكد أن ثقة المواطنين بقدرة الحكومات المتعاقبة على تحمل مسؤولياتها في تراجع مستمر.

وينبع هذا الحكم من تقييم المستطلعة آراؤهم لأداء الحكومات وجهودها في معالجة العديد من المواضيع التي تهم الناس وتشغل بالهم وتحديدا في القضايا الاقتصادية المتعلقة بالأسعار والفقر والبطالة وتراجع المستوى المعيشي نتيجة النهج الاقتصادي المطبق منذ العام 1989.

ويسهم تعطل عملية الإصلاح الحقيقي وتحديدا السياسي في ترسيخ وتعميق هذا الحكم على الحكومات، التي ساهمت سياساتها المتوالية في إضعاف الحياة الحزبية وتقليص هامش الحريات، وغياب البرلمانات القوية المدافعة عن قضايا الناس وحقوقهم.

وبحسب استطلاع الرأي العام الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول حكومة سمير الرفاعي بعد مرور مائتي يوم على تشكيلها، يتضح أن التفاوت واضح وكبير بين تقييم قادة الرأي والعينة الوطنية التي رأت أن الحكومة قادرة على القيام بمهامها.

الوضع لدى قادة الرأي مختلف، حيث كشفت البيانات والنتائج تراجع تقييمهم لأداء الحكومة لناحية قدرتها على تحمل مسؤوليات المرحلة بشكل واضح مقارنة برأيهم باستطلاع المائة يوم.

ولربما يعود ذلك إلى إقرار قانون الانتخابات الذي لم يشبع تطلعات القيادات الحزبية وقادة الرأي، الذين يعتقدون أن الحكومة لم تلجأ إلى حلول خلاقة لحل المشاكل الاقتصادية وتحديدا العجز، بل لجأت إلى أساليب تقليدية سيطرت عليها فكرة الجباية.

النتيجة المفاجئة كانت لدى العينة الوطنية التي أظهرت أن الحكومة نجحت بدرجات متفاوتة في إدارة السياسات الخارجية وتحسين مستوى الخدمات وإدارة السياسة الاقتصادية، وتقدم تقييمها للحكومة في هذه المجالات بعكس ما ترى عينة قادة الرأي.

تفسير تفاؤل العينة الوطنية يرتبط بأن انعكاسات حزمة القرارات الاقتصادية وتحديدا فرض الضرائب على سلع وخدمات لم يظهر بعد، إضافة إلى اعتقادهم بأن الحكومة دعمت ورعت القوات المسلحة، وساندت شعب فلسطين بحقه في إقامة دولته، وطورت تشريعات لحماية الأسرة والطفل والمرأة، كما يقف وراء ذلك تراجع حالات العنف الاجتماعي في الآونة الأخيرة.

وتحسن تقييم العينة الوطنية لأداء الحكومة، لا ينفي أنها ترى إخفاقا حكوميا في معالجة بعض القضايا، لاسيما ما يتعلق بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التعيين وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين والحد من الفقر وتقليص معدلات البطالة.

وإخفاق الحكومة، كما الحكومات السابقة، في هذه القضايا، مرده السياسات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة خلال الأشهر الماضية، وتحديدا ما يتعلق بحزم الضرائب التي فرضتها في آذار (مارس) وحزيران (يونيو) الماضيين.

وعمق ضعف الحكومة في هذه الجوانب تأثيرات الأزمة المالية التي ألمت بالاقتصاد منذ أكثر من عام ونصف، وتحديدا ما يتعلق باستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة يسهم وجودها بالتخفيف من المشاكل السابقة بلا أدنى شك.

المسألة التي تستحق التوقف عندها تلك المرتبطة بإجراء تعديل على حكومة الرفاعي حيث اعتقد نحو نصف المستطلعة آراؤهم بوجوب إجراء تعديل حكومي، لتقديرهم بأن بعض أعضائها لم يؤد الدور المطلوب منهم، وتسببوا بأزمات أفقدت الحكومة جزءا من رصيدها.

بعض نتائج الاستطلاع يلزم فحصها وتحليلها ومعالجة أسبابها للتخلص من عناصر ضعف وحمل زائد يثقل حركة الحكومة ويعيق خطواتها للأمام، فالوقاية خير من العلاج.

[email protected]

التعليق