ميشيل عون والفلسطينيون

تم نشره في الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

ذكّرنا جوزف سماحة، مرّة، في مقالةٍ له غيرِ منسيّة، بأنّ وزراء العمل اللبنانيين الذين تشدّدوا في منعِ اللاجئين الفلسطينيين من العمل في 70 مهنة، عروبيون جداً، إذ ينتسبون إلى الحزبين، القومي الاجتماعي السوري أو البعث. تأتي إلى البال تلك الحقيقة "المروعة"، بحسب الكاتب الراحل، ونحن نتابع ما يجري منذ اقترح النائب وليد جنبلاط في برلمان بلاده، قبل أيام، إضافةَ بندٍ في قانون الضمان الاجتماعي، لمعاملة اللاجئ الفلسطيني المقيم في لبنان معاملة المواطن اللبناني لجهةِ تعويضِ نهاية الخدمة والعناية الطبية. ثار فزعٌ وجزعٌ كثيران، وهاجت شخصياتٌ مسيحية ضد "توطينٍ" للفلسطينيين في لبنان يُفضي به العمل بما أراده جنبلاط، ما أظهر الانقسامَ الطائفي في لبنان في أوضحِ صوره. وفاجأت بعضَنا حدّةُ معارضة النائب ميشيل عون ذلك الحق الإنساني البسيط للفلسطينيين، بدعوى أنّ الرجل نصيرٌ للمقاومة والعروبة، وجسورٌ في التصدّي للانعزاليين والمرتهنين للخيارات الأميركية في لبنان والمنطقة، وحليفٌ لحزب الله في "تفاهم" شهير.

قال عون، بلغته الركيكة، "لا نقبل بينما نخلّص الفلسطينيين من الغرق أن يُغرقونا معهم، سنطالب لهم بحقّ التجول في العالم، وحقّ العمل في كل الدول التي صوتت على قرار تقسيم فلسطين، أما لبنان فلا يمكنه أن يحملهم مادياً". وقال "لن نبقى ندافع عن بيت الآخر حتى نصبحَ من دون بيت، استضعفونا مرّة في السبعينيات، وكانت كارثة على الفلسطينيين وعلى لبنان، والذين هجّروا الفلسطينيين يتكلمون عن الحقوق المدنية ويحمون المغتصب". فاقت هذه العبارات في رداءتها (وعنصريتها) تصريحاتٍ لأمين الجميل وأنطوان زهرا وغيرهما، استدعت إيفاد منظمة التحرير وحركة حماس وفدين (!) لمحاورة هؤلاء، فأشاعوا لاحقاً عبارات يوهَمُ التشاطرُ فيها بأنّ نقصانَ حقوق الفلسطينيين الإنسانية يُقلق مناماتهم. وقال عزام الأحمد إن ميشيل عون وَعَدَه بحوار موضوعي في البرلمان، يكون فيه موقفٌ إيجابيٌ يبدّد المخاوف. "زعيم مسيحيي الشرق"، كما تم تلقيبِه في الإعلام السوري، ينسجمُ مع نفسه في مسلكه الجديد، فهو مهجوسٌ بإصلاحِ ما يعتقد أنّها اختلالات أصابت الحضور المسيحي في لبنان في حقبة رفيق الحريري لصالح السّنة، ولذلك، يطالبُ بتعديل اتفاق الطائف. ولا ننزعُ عنه شعورَه الوطني، حين نقول إن تفاهمه مع حزب الله لم يكن كرمى لعيون المقاومة، بل كان لذلك الأمر، ونكاية بشخصيات "14 آذار" التي عارضت إيصاله إلى رئاسة الجمهورية، وهو الذي كان أصدقَهم في مناهضة الوجود السوري في لبنان، (بسلاحٍ من ياسر عرفات أحياناً). ولذلك، يجوزُ تفسير قلة مشاعر الجنرال تجاه الفلسطينيين في لبنان بأنهم سنة. وفي البال أيضاً أن الوزير جبران باسيل، صهر عون وأحد أركان تياره الوطني الحر، أشاعَ بلا حياء، قبل عامين، أنّ الفلسطينيين خسروا وطنهم عندما باعوا أرضهم.

يسلّينا السياسيون اللبنانيون في خلافاتهم ومصالحاتهم، لكنّ الظرافة منقوصةٌ في حدوثتهم الفلسطينية المستجدّة، وإنْ رمى وليد جنبلاط في أثنائها اليمين منهم بالغباء. وفي أرشيفهم أنّ حقبة النفوذ السوري شهدت أسوأ التطبيقات للقوانين السيئة ضد الفلسطينيين، وإبان انتهائها، قرّر وزير العمل الأسبق طراد حمادة (حزب الله) تخفيض عدد المهن التي يحظر على الفلسطينيين ممارستها إلى 20، وكانت 70 بقرارٍ من الرئيس بشير الجميل، أضيفَ إليه في عهد شقيقه أمين الجميل حرمانُهم من حق التملك. وقد يعني إلغاء وزير العمل الحالي بطرس حرب حظراً على مهن أخرى، حاجةَ لبنان لأيدٍ عاملة شديدة، في وسع اللاجئين الفلسطينيين أن يغطّوها، بشرط أن لا يحظى أيٌّ منهم بضمانٍ اجتماعي، فيزعل ظهيرُ المقاومة والزعيم المسيحي المناصر لعروبة لبنان ميشيل عون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عون لا يمثل مسيحي لبنان .فهو حتى لا يمثل كل الموارنه (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    صرخ الطقل الفلسطيني مخاطبا ربه لماذا يا رب امرت بقتل الجمل لتطعم واويا واحدا ..هذه حكمتك ولن نعترض عليها ، بل أردت عندما يتغذى هذا الواوي أن بشفق عل اولاد هذا الجمل ..كما انك اردت أن يكون هذا الجمل ضحية ليعتبر كل عربي الدرس الذي اردت سيحانك تعالى ان يتعلمه كل الواويات التي اشتركت مع ذلك الواي ، ونهشت بأكل كل قطعة من جسده من الخارج والداخل ...يا رب هذه حكتمك الألاهية ، والتي لها معنى كبير فقد ضحيت بذبدة العالم العربي ، الشعب الفلسطيتني الذي انذاك كان حلم كل لبناني أن يأتي الى فلسطين ليعمل عاملا في المحلات ووالبيوت والمزارع..وما شاء الله كبرت هذه الواويات الشبعانة وحالت قتل ابناء هذا الجمل ..وأنا الطفل الصغير أعرف أنك يا ربي لن تفعل ذلك فأنت جلت قدرتك عما تمد شعرة معاوية ليقطعها احد الواويات ..والقطيعة ستبدأ في لبنان ، وها بادرتها قد بدأت بالمجرم الجنرال ميشيل عون ، وبالجميل وجعج ..قال الشاعر أحمد دحبور يصف الفلسطيني قائلا ، "أنا المطعون بكل حراب الاهل على كل الساحات "..قيا عون ، وجميل وجعجع سيأتي الوقت القريب وتحاربون انفسكم كما فعل رئيس جمهورية لبنان سليمان فرنجية ،عندماداهم كنيسة مارونية وقتل بيديه أكثر من 18 مارونيا من اتباع جميل
  • »بل قل "لبنان و الفلسطينيون"!! (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    أسعد الله صباحك أخي الكاتب,

    أشكرك على مقالك الجميل , لكن:

    إذا رجعنا إلى التاريخ فإن لبنان كان بلدآ لم يحسن معاملة الفلسطينيين أبدآ (لا ننكر أبدآ أخطاء منظمة التحرير في لبنان في السبعينات), بل و بالعكس حصلت فيه الكثير من المجازر في حق الشعب الفلسطيني. من تل الزعتر إلى صبرا و شاتيلا إلى حرب و قصف المخيمات من قبل حركة أمل. و الآن نأتي على حقوق اللاجئين و التي تظهر فيه لبنان وجهها القبيح مرة أخرى. يعني أنت لا تحتاج إلى عبارات عون العنصرية لتعرف ما يدور في عقولهم, بل إذا تحدثت مع أي لبناني عادي لتجد التعالي بشكل عام و خصوصآ إتجاه الفلسطيني. و أعود و أقولها مرة أخرى, يريد الكثير من العرب لهذا اللاجئ الفلسطيني أن يبقى فقيرآ و مشردآ و جاهلآ و جائعآ, و لكن هذا لن يتحقق, فالشعب الفلسطيني يعرف كيف يدبر أموره و يقهر الظروف التعيسة التي يضعه فيها "إخوانه" العرب!

    و أنا من هذا الموقع أدعو أبناء الشعب الفلسطيني كافة إلى مقاطعة لبنان سياحيآ و التوجه نحو تركيا إلى حين تغير سياسة لبنان إتجاه اللاجئين الفلسطينيين.

    مقال جميل