جميل النمري

المدينة- الجحيم

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

المدن هي التنقل، فإن كان سيئا فالحياة جحيم، ومدن العالم الثالث في الغالب جحيم، فهي تكبر كثيرا وعشوائيا وتتبعها شبكة طرق سيئة ووسائل نقل جماعية رديئة، تزيد الاعتماد على السيارات التي تخلق ازدحاما خانقا فتلوث الأجسام وتسمم النفوس.

وعمّان مدينة مختلطة فيها شيء من الجنّة وشيء من جهنم حسب المكان والساعة والمناسبة، لكن في أغلب الأوقات والأماكن، فهي جهنم. وعاما بعد عام مع عشرات آلاف المركبات الإضافية سنويا، تُقذف على شوارع المدينة التي لا يمكن ان تتسع أكثر بعد استقطاع آخر شبر ممكن من الأطاريف والجزر الوسطية، ستكون عمان أكثر جهنمية إلا إذا أنقذتها خطّة صارمة ومحكمة، في القلب منها قضية المواصلات العامّة التي لم نقطع فيها شبرا واحدا.

الآن لدينا كوة أمل بمشروع "باصات التردد السريع"، لكن يجب أن أقول إنني أصبت بخيبة أمل جزئية وأنا اقرأ تفاصيل المشروع، كما رواها د. أيمن صمادي، فقد اعتقدت مع الحديث الواسع عن خطّة نشر السكك الخفيف داخل عمّان ومع محيطها، أن هذا المشروع هو باكورة تلك الخطة، تخيلت وهم يحجزون المساحة على جانبي الجزيرة الوسطى أن السكة الضيقة للترام ستأخذ مكان الجزيرة الوسطية من دون التأثير على سعة الشارع ومن دون ضجيج باستخدام الكهرباء. لكن لن يكون الأمر كذلك، ستكون باصات من النوع العريض والضخم المكونة من جزئين وتسير على الوقود، وبهذا لن تقدم حلولا بيئية وستحجز نصف الشارع على ما تعانيه الشوارع حاليا من ضيق.

المواعيد المنتظمة والتردد السريع (بمعدل 3 دقائق) أمر جيد، لكن هذا يمكن إنجازه بالوضع الحالي وعلى المحطّات الحالية للباصات نفسها، وهي أيضا لها أماكن محددة. نحن لم نستوعب والحالة هذه معنى المخطط المطروح، هل حُجز مسار لها على جانبي الجزر الوسطية يهدف الى تمكينها من السير خارج الزحمة؟ ألا يضاعف هذا بصورة خطيرة الازدحام على بقية الشارع الذي تمّ اقتطاع ثلثه؟ وما دام هناك مخطط للسكك الخفيف للنقل الداخلي في عمان، فما هو مصير المشروع الحالي؟ هل ستحلّ ترامات السكك الحديد محله؟ و لماذا لا يكون هذا المشروع هو المرحلة الأولى منه؟

نحن ننحاز بقوة ومباشرة لنقل عام بالسكك الحديد، على الأقلّ للشريانات الرئيسية في العاصمة. والفكرة ان القاطرات الدقيقة والطويلة لا تحجز مسافة أوسع من الجزيرة الوسطية التي يمكن استخدامها لهذه الوظيفة من دون التأثير على الشارع، وقبل ذلك ومعه ننحاز لاستعمال الكهرباء التي تقلل الضجيج والتلوث، كما يمكن استخدام باصات هايبرد صغيرة للنقل الفرعي الداخلي بين المحطّات الواقعة على الشريانات الرئيسية.

على كل حال هذه وغيرها من الملاحظات تستحق جلسة حوار لنفهم بشكل أفضل خلفيات القرار وتفكير المسؤولين في الأمانة، وكذلك سماع تعليق خبراء ومختصّين. 

jamil.nimri@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أخطاء متراكمة (مهندس)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    سوء التخطيط وتحويل جميع الشوارع النافذة إلى تجارية دون الأخذ بالحسبان النمو المستقبلي أو إيجاد مواقف للسيارات جعل من جميع الحلول صعبة إن لم تكن مستحيلة ، لا يوجد مجال لتوسعة أي شارع رئيسي في عمان دون اللجوء للاستملاك وهدم المجمعات المتواجدة على الجانبين وهو حل لن تستطيع الأمانة تحمل تكاليفه
  • »مشاريع طويلة الأمد (نهاد اسماعيل - لندن)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    استاذ جميل لا يوجد حلول سريعة اطلاقا. المطلوب خطة استراتيجية ديمغرافية للعشرين سنة المقبلةوتنظر في مشاريع كالآتي: اولا امكانية تأسيس ما يسمى بلدان جديدة New Towns ولكي تجذب الفائض السكاني من العاصمة يجب تشجيع الشركات والمؤسسات على الانتقال من العاصمة للبلدان الجديدة. أي مؤسسة او دائرة حكومية توظف مئات او آلاف من البشر لتنتقل من العاصمة الى البلدان الجديدة مع موظفيها والنظر في مشاريع مواصلات الباص الكهربائي TRAM يصول ويجول في المدينة من اقصى غربها لأقصى شرقها والوقوف ربما في 15 او 20 مكان وكذلك شمالها وجنوبها. امثلة ناجحة هي مدينة بوسطن ودينفر الأميركية. ومدينة لاهاي في هولندا وحتى سان فرانسيسكو فيها عربات تصعد المناطق المرتفعة وتنزل للمناطق المنحدرة. هذه مشاريع تحتاج الى مليارات ونفس طويل وتخطيط. وكما تعلم في لندن حلوا المشكلة ببناء شبكة قطارات تحت ارضية في الخمسينات من القرن التاسع عشر اي بحلول عام 1860 اي قبل 150 عاما كان نظام المواصلات تحت الأرض قد ابتدأ وتوسع وازداد حتى انه يصل المطار ويقطع مسافات تبلغ 40 او 50 كم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا مع روابط وتقاطعات وسطية. لا يوجد حلول مؤقتة وترقيعية لمشاكل مزمنة.
  • »المسرب الأوسط (ماهر النمرى)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    قد يكون من المجدى تخصيص هذا المسرب لنقل العام(جميع الباصات والتكسيات)..لا يحق لأى كان إقتطاع جزء من الشارع وهو ملكية عامة لسكان المدينةلصالح (مشروع جديد) وزيادة الازمة اللتى يعانى منها باقى المنتفعين من الطريق....هذا تعسف فى استعمال السطة من قبل امانة عمان
  • »كأن عندنا تخطيط (محمد)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    لقد اضحكتي يا جميل على هالصبح تتحدث عن الاردن و كأنه يوجد عندنا مسؤول يبحث عن المصلحه العامه و همه البلد و تحسين اوضاع الناس
    ابصر مين المستفيد من المشروع و الباقي الكل بيعرفوا
  • »تخفيف الأزمة (خليل)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    أختلف معاك الرأي. وجود باصات عالية التردد ستحفف من الأزمات لأنها ستخفف من حاجة الناس الى الإعتماد على سياراتهم والتكاسي. هذا بشرط ان تكون الباصات نظيفة. انا من الناس اللذين إضطروا لشراء سيارة بسبب عدم وجود مواصلات عامة نظيفة ومهنيّة وبسبب تجارب سلبية مع بعض التكاسي الزعران وعدم إستجابة الجهات الرسمية لأية شكوى. فإشتريت على سيارة لأصبح جزأ من مشكلة سببها فشل الجهات الرسمية المستمر في التخطيط. قد تكون بادرة الباصات هذه متأخرة ولكن افضل من عدم وجودها.
  • »أتفق معك (أردنية)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    إن الحياة في عمان أصبحت أشبه بالجحيم بسبب أزمة السير الخانقة، خاصة عند التنقل من وإلى الدوام، وأعتقد أن مشروع باصات التردد السريع سيزيد الأمر سوءاً، فكما ذكر الكاتب سيعمل هذا المشروع على قضم ثلث الشارع، مما سيزيد من الأزمة في الجزء المتبقي من شوارعنا الضيقة أصلا، ولا أدري كيف تم التخطيط لهذا المشروع ولماذا لم يؤخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. الله يعينا على جهنم القادمة التي ستكون أشد وطأة من جهنم الحالية!