د.باسم الطويسي

تسخين ملف التعليم العالي

تم نشره في الأحد 20 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

قبيل انعقاد واحد من المؤتمرات ذات الصلة بمستقبل الجامعات والذي نظمته وزارة التعليم العالي بجهود نوعية الأسبوع الماضي، صُدم المجتمع الأردني بحادثة محاولة قتل عميدة كلية في إحدى الجامعات الخاصة من قبل عضو هيئة تدريس على خلفية إنهاء خدمات مجموعة من الأكاديميين.

لسوء الطالع يبدو أن أزمة الجامعات المتدحرجة تفاجئنا بحركتها السريعة التي تكاد أن تتجاوز محاولات الإصلاح الجارية على قدم وساق والتي تتقدم في الأغلب وتتعثر أحياناً، وتحديداً بوجود وزير التعليم العالي الحالي الذي يحمل رؤية متقدمة لإصلاح أوضاع الجامعات وسط حقل من الألغام وتراث قريب وبعيد من الإخفاقات والخيارات غير الموفقة.

بالتزامن مع عراك الأحداث الأخيرة وتناقضها، صدرت ثلاثة قوانين معدلة تعكس القلق التشريعي في شؤون التعليم الجامعي، تناولت الجامعات والتعليم العالي ومؤسسات الاعتماد وما يؤكد مرة أخرى أن مسار خط الإصلاح غير مستقر بعد، حيث صدرت هذه القوانين المعدلة بعد أقل من سبعة أشهر على تعديلات سابقة، المهم أن ندرك بأن مسارات الإصلاح في العالم وعبر التاريخ غير مستقرة، وإحدى سمات العملية الإصلاحية تبدو في الديناميكية العالية وعدم الاستقرار المرحلي والخضوع لحد ما لمنطق التجربة والخطأ، ولكن هذه سمة مرحلية لا تنسحب على مدى العملية الإصلاحية، بل تحتاج البناء على المخرجات والاستفادة من الأخطاء وهذا ما ننتظره في الأسابيع والأيام المقبلة في ضوء الاستحقاقات التشريعية الأخيرة.

ان أكثر التشريعات كفاءة لا يمكن ان تقود وحدها الى إصلاحات جادة ودائمة إذ لم تصاحبها شروط الإصلاح الأخرى، وأهمها بناء نخبة قيادية تتمتع بالكفاءة والقيم والرؤية الإصلاحية، وهذا ما تحتاجه الجامعات الأردنية في هذا الوقت، فقد أخفقت مطابخ صنع القرار في الأغلب على مدى نصف عقد على الأقل في تصعيد نخب تتمتع بالشروط الثلاثة السابقة التي تحتاجها استعادة إصلاح أوضاع الجامعات، ولاحظنا كيف ساهم غياب هذا المنظور في تراجع مكانة الجامعات وتراجع الثقة بمخرجاتها ودورها، ثم انكشاف أزمتها الداخلية في اشتباكها مع الأزمات المجتمعية الأخرى، بالفعل أسهمت الظروف الاقتصادية وعدم استقرار التشريعات في بعض جوانب هذه الأزمة، لكن من دون شك، كان غياب كتلة قيادية تتمتع بالكفاءة والقيم والرؤية الإصلاحية الصلبة هو المصدر الحقيقي لتفاقم هذه الأزمة.

الجامعة ليست مجرد طلبة وهيئات تدريس ومناصب أكاديمية وإدارية وصراع إدارات، الجامعات في تقاليد العالم المتقدم ذات أدوار سياسية وحضارية لا تقل قيمة بل تتجاوز الأدوار الأكاديمية التقليدية. وهي بمثابة بوصلة الدولة وعقلها ومرجعيتها الأخيرة. هذه الحقيقة تكاد تفتقدها معظم الجامعات الأردنية التي أصبح بعضها جزءاً من حالة العجز العامة.

ثمة مفارقة واضحة في قطاع التعليم العالي، ربما ينفرد فيها عن غيره، فهو القطاع الأكثر إدراكا للحاجة للإصلاح، وبينما تنجح الى حد ما خطوات إصلاحية على المستوى الكلي مثل دعم البحث العلمي وإنشاء صندوق متخصص في هذا المجال وتطوير معايير وممارسات الاعتماد وتطوير بعض الخطوات على طريق الاستقلالية، مقابل ضعف مخجل على المستوى الجزئي في اداء معظم الجامعات.

الحديث الجاري في هذا الوقت، وسط المجتمع الأكاديمي الأردني، يعترف بمرارة بهذه الحقائق وفي ضوء انتظار تغييرات مرتقبة تنال المواقع القيادية في الجامعات كل ما تحتاجه جرأة وطنية مسؤولة، فالجامعات الأردنية اليوم هي بمثابة الجهاز العصبي للدولة، والجرّاح الماهر يحتاج الى طواقم كفؤة ذات قيم عالية ورؤية إصلاحية لإنهاء هذه العملية بنجاح.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تغييرات لابد منها (رمال)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    ما قد تناوله كاتبنا الدكتور الطويسي في مقالته هذه ما يثير التفكير فيما يدور خلف الكواليس في جامعاتنا.

    فهنالك تساؤلات كثيرة أما آن الآوان لنتوصل نوعاً ما لفهمها قبل الخوض في إيجاد الحلول المناسبة لها. بناءً على أساس فهم السؤال نصف الإجابة. هذا ما تريده لجامعاتنا بالفعل.