اقتصاديات كأس العالم وصحافتنا

تم نشره في الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

تابعت ما نشرته صحفنا عن مباريات كأس العالم قبل أن تبدأ، ولفت انتباهي منها كيف فشلت صفقة نقل المباريات بين محطة الجزيرة والطرف الأردني الذي فاوضها، وإقحام "المكايدة السياسية" على الموضوع وتلبيسه أن ما طلبته المحطة ثمنا كان بمثابة "تطفيش" للطرف الأردني، وأنه "عزّ على الجزيرة أن ترى الدولة الأردنية توفر هذا الإنجاز الشعبي لمواطنيها" وكيف أصبح حق مشاهدتها "طبقيا لمن يقدر على الدفع فقط" ما دفعني للكتابة عنها وعن كأس العالم.

علينا أن نقر من البداية أن محطة "الجزيرة" قفزت مبكرا فوق حواجز وضوابط الإعلام العربي، إلى "صناعة الإعلام" التي تنبهت لها قبل كثيرين، لم يكن الأردن من بينهم، واستطاعت بقفزتها هذه أن تسجل أهدافا حقيقية هزّت شباك محطات فضائية متمرسة وعلى رأسها محطة CNN الأميركية وأخواتها وأبناء عمومتها، التي كانت تحتكر السماء والأرض لتبث في عقل العالم ما لذ لها وطاب، عندما نجحت بتحويل المواطن في كل مكان إلى مواطن عالمي تنقله وتنقل له الحدث وتشكل قناعاته كما تهوى.

أما مباريات كأس العالم، فهي الأخرى صناعة رياضية واقتصادية ومالية وسياسية وثقافية وإعلامية لا تقل أهمية وتأثيرا عن "صناعة الإعلام" التي تزاوجت معها وأصبحتا صناعتين تكملاّن بعضهما البعض، بدءا بتأريخ دورة ألعابها التي حاول فيها "أدولف هتلر" أن يوظف استضافته لها في ثلاثينيات القرن الماضي لعرض عظمة وجبروت ألمانيا، وانتهاء بدورتها الحالية في جنوب إفريقيا، مرورا بتنافس دول العالم على استضافتها.

مباريات كأس العالم، صناعة لها مؤسساتها ومجالس إدارتها وقواعد تحكم عملها ومئات الملايين من الدولارات التي تصب في شرايين صندوقها، الذي تتبرع منه لهذا وذاك من الدول، حتى غدا أشخاصها، يجوبون العالم مثل رؤسائها.

لقد تنبه الأردن منذ بواكير ستينيات القرن الماضي وقبل كثيرين في العالم العربي إلى دور الإعلام، وحاول التلفزيون الأردني برعيله الأول أن ينتقل بجهوده الخيرة وبموارده البسيطة إلى رحاب "صناعة الإعلام" وأسس لها شركة للإنتاج التلفزيوني ووظف لاستراتيجيته تلك مخرجين وممثلين وفنانين وموسيقيين أردنيين أطربوا المواطن بأغانيهم "حيهم كفوف الحمر والعقل ميالا، وين ع رام الله ..." وشدوه إلى قناته الأردنية بساعات بثها القليلة من السادسة مساء حتى الحادية عشرة قبل منتصف الليل، عندما خصص بثا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والعبرية عندما كانت تلك المبادرات تلقى الرفض والإنكار من كثيرين من الأخوة العرب، وعندما كان المواطن الأردني يحاول ملاحقة الأحداث قبل تكنولوجيا التشفير، بتركيب أغطية علب الحليب القصديرية لالتقاط ما يريده من بث القنوات المجاورة.

لنركز على تطوير اقتصادنا بدلا من لوم "الجزيرة" واللطم على الخدود، ولنعمل على رفع دخل مواطنينا ليكونوا من الأغنياء القادرين على دفع ثمن مشاهدة مباريات كأس العالم بدلا من جلد الأغنياء ومهاجمة فكرهم "الطبقي"، ولنبارك "للجزيرة" نجاحاتها، ولنتمنى للفريق الجزائري الفوز ولندعم الشقيقة "قطر" في محاولتها استضافة دورة أولمبياد العام 2022، ولنعمل على جذب استثماراتها التي تبحث في العالم عن فرص، ولنتذكر موجة الشحن المنكرة التي فعلت منذ شهور ما فعلته بين الشقيقتين مصر والجزائر، وقبل كل شيء وبعده، لندعو إلى تطوير استراتيجية "صناعة إعلامية" أردنية تخدم أهداف ورسالة ومصالح الدولة الأردنية ومواطنيها.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى التلفزبون الاردني (مجد عمر)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    اود ان اوجه سؤالا الى التلفزيون الاردني لماذا يأخد كل شهر مننا دينار رسوم كل شهر اي 12 دينار سنويا اي 48 دينار كل 4 سنوات اي 72 مليون دينار كل 4 سنوات .
    الا نستحق ان يدفع التلفزيون 15 مليون لبث كل المباريات الى هذا الشعب اللي زهقان بنطلونه من الطفر. اقترح عليك يا سيد قلاب ان تفرض نصف دينار اضافيه على كل فاتورة كهرباء ومياه وبذلك تجمع 48 مليون دينار خلال ال4سنوات القادم ليدفع لقناة الجزيرة جزء من والباقي لتطوير اداء التفلزيون الاردني لعل وعسى ان يصبح له جمهو ركا لقناة الجزيرة من جمهور وآسف للاطالة لكن والله شيء يقهر قهر.
  • »هذا الكلام الزين (خالد السلايمة)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    أسعد الله صباحك اخي الكاتب

    مقال جميل و كلام أجمل و دعوات رائعة

    الناس في البلد يريدون كل شيء ببلاش و من غير مصاري! متعودين على أن كل شيء رخيص و بتراب المصاري! و للأسف متعودين على شيء آخر أخطر, و هو ان الكل مستهدف الأردن لسبب ما! يعني العالم كله تارك كل المشاكل و بدو يبلش في الأردن!! قطر, تترك كل مشاكلها و همومها و مشاريعها و يبقى فقط أن تتحركش في الأردن عن طريق بث مباريات كأس العالم!! شو هالحكي الفاضي!؟

    جماعتنا لديهم دائمآ فزاعة ما لتعليق عليها فشلهم في شيء ما! اليوم الجزيرة و قطر و غدآ بلد آخر ما و بعد غد شخص أو مجموعة!

    لا نريد في الأردن أن نكبر عن هكذا توافه للأمور و ننهض و نسير بخطى ثابتة نكون نحن فيها فاعلون و لسنا متأثرون

    يا حكومة إشتري حقوق البث للمباريات كاملة و إعملي حملة قوية لجلب الإعلانات و الدعاية و بعد الإنتهاء من المونديال تقومون بتقييم ما فعلتموه! أما أن لا تشتروا (لأنه ما معكم مصاري!) و بعدين تسبوا على الجزيرة و قطر, فهذا غير لائق لبلد مثلنا!
  • »حتى لا يتكررإخفاق التلفزيون الأردني في العام 2014 (رامي أبوعلي)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    إن إثارة موضوع الدفع مقابل المشاهدة هو أحد الأحاديث الطاغية هذه الأيام في المجالس وبين المواطنين، وعلى الرغم من عدم رضى الناس عن طرفي معادلة البث – قناة الجزيرة الرياضية والتلفزيون الأردني – إلا أن واقع الحال يدفع الأردنيين إلى ترجيح كفة اللوم على الطرف المحلي أي التلفزيون الأردني.
    في حقيقة الأمر على الجميع الإعتراف وحتى وإن خالف هواهم بأن قناة الجزيرة الرياضية قد قدمت ثلاثة عروض لللإشتراك قد يصل أدناها إلى 75 دولاراً أمريكياً (حوالي 55 ديناراً)، ولم يتجاوز أعلاها 200 دولاراً أمريكياً (حوالي 140 ديناراً)، وبالتأكيد فإن هذه الإشتراكات أقل من تلك التي كانت قد فرضتها القناة الرياضية السابقة التي إحتكرت البث في العام 2006 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبالتالي فإن الإدعاء بأن الجزيرة قد بالغت في قيم الإشتراكات لا يمكن إعتباره موضوعياً، وعلى الجهة المقابلة لم يقدم التلفزيون الأردني حجة مقنعة لعدم قيامه ببث مباريات كأس العالم 2010 المنظمة في جنوب إفريقيا، حيث لجأ التلفزيون الأردني إلى تبرير تعثر المفاوضات بسبب مبلغ 8 مليون دولار أمريكي والذي يعادل 5.6 مليون دينار أردني (قيمة مطالبة قناة الجزيرة الرياضية).
    بالأرقام يستطيع التلفزيون الأردني بيع 75 ألف ثانية بسعر 50 ديناراً أردنياً لمثل هذا الحدث بجهد تسويقي معقول، ليبلغ المردود في هذه الحالة 3.75 مليون دينار أردني (ما يعادل 5.35 مليون دولار أمريكي)، وبالتالي يكون قد تم تأمين ثلثي قيمة مطالبة قناة الجزيرة الفضائية، أما الثلث الباقي فيمكن توفيره من خلال تخصيص 3 قروش شهرياً من رسوم التلفزيون المفروضة ضمن فاتورة الكهرباء على مدى السنوات الأربع القادمة والتي ستغطي في إجماليها مبلغ 1.85 مليون دينار إضافة إلى الفوائد التجارية للبنوك الممولة أو حاملة سندات إصدار خاصة بالحدث، حيث أنه يوجد في الأردن حوالي 1.5 مليون مشترك كهرباء، وبالتالي فإن حصة المشترك الواحد 1.23 دينار وبقسمة هذا الرقم على 48 شهراً (فواتير السنوات الأربع القادمة) نجد أن الناتج 2.6 قرش، وإذات تم إحتساب فائدة أو سعر كوبون فإن القيمة الشهرية لن تزيد عن 3 قروش، إذاً المسألة لا تحتاج إلى معادلة كيميائية معقدة، والأهم من ذلك يجب الإعتراف بأنه لا توجد هنالك ضرورة للمناكفة مهما كانت الغاية في نفس يعقوب.
    المشاهد الأردني البسيط المحب لكرة القدم يستحق المشاهدة دون الشعور بالكلفة، وضمن إمكانيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، والرجاء كل الرجاء عدم شخصنة أو تحويل موضوع نقل المباريات التلفزيوني إلى موضوع للخلاف، وضرورة الإعتراف بأن مطالبة قناة الجزيرة الرياضية بهذا المبلغ، تعتبر مطالبة عادلة وموضوعية، لذا أصبح من غير المقبول الإخفاق في نقل أحداث كأس العالم 2014.
  • »اصبت لب الحقيقة (عواد الناجي)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    الآخ الكاتب
    اصبت لب الحقيقة في مقالك وشكرا لك على السباحه عكس التيار.
    الِART لم تكن تبث المباريات مجانا,بل كانت الاسعار اعلى بكثير , ولم يتكلم احد عن بيع حقوق البث في الدوري الاردني حتى اصبح المواطن لا يستطيع مشاهدة مباراة الفيصلي مثلا وفي نفس البلد.
    فلماذا يريد مشاهدة مباريات كأس العالم مجانا؟
    الجزيره اشترت حقوق البث بالملايين وهي ليست جمعية خيرية.
    كان على الدولة شراء حقوق البث وتعويض المبلغ عبر الاعلانات بدل لعن الجزيرة.