هل يخطفُ المتدينون في إسرائيل الدولة من العلمانيين؟

تم نشره في الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

الاستطلاع الاجتماعي في إسرائيل هو استطلاع سنويّ مهمٌ يجريه مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، ويقدم معلومات عن شروط معيشة السكان الراشدين في إسرائيل في مجالات مثل؛ السكن، والصحة، والتعليم، والعمل، والترفيه والوضع الاقتصادي. وقد ركّز الاستطلاع الأخير الذي أجري على مدى العام 2009، على التديّن والعلمانية في المجتمع الإسرائيلي.

وبحسب معطيات الإحصاء، فإن 80 % من سكان إسرائيل هم يهود، 13 % مسلمون، 2 % مسيحيون، أما
الـ 5 % الباقية فوزّعها الإحصاء على الدروز، وعديمي الدين (ملحدين).

وقد غطت صحيفتا "هآرتس" و"الشرق الأوسط" نتائج الإحصاء تغطية جيدة، وهنا أضع بين يدي القارئ المهتم، معتمدا على تلك التغطية، خلاصة تلك النتائج المفيدة في النقاط التالية:

أولا؛ لقد أظهر الاستطلاع الاجتماعي أنّ 42 % من سكان إسرائيل اليهود يعرّفون أنفسهم بأنهم علمانيون، و8 % يعرّفون أنفسهم بأنهم متدينون جدا ( "حريديم" بالعبرية أيْ الورِعون بالعربية)، وهؤلاء يمثلون التيار الأرثوذكسي. وقد قال 12 % إنهم متدينون و13 % إنهم متدينون تدينا تقليديا فيما قال 25 % بأنهم محافظون (تقليديون) لكنهم غير متشددين دينيا. معنى ذلك، أن غالبية السكان عرّفت نفسها بأنها غير علمانية.

ثانيا؛ العلمانيون، وهم الذين أقاموا إسرائيل، يشعرون اليوم بأنهم يخسرون هذه الدولة لصالح اليهود المتدينين. فقد أصبحت نسبة العلمانيين 42 % فقط من السكان اليهود، بعد أن كانوا يشكلون نسبة 82 % في سنة 1948، بينما المتدينون والمحافظون الذين كانوا يشكلون نسبة 18 % أصبحوا اليوم 58 %.

ثالثا؛ أكبر الأحزاب الدينية في إسرائيل هو حزب "شاس"، وهو بعكس الأحزاب الدينية الأرثوذكسية الأخرى، أعلن منذ البداية أنه ليس معاديا للصهيونية، واقترب من الحركة الصهيونية ومؤسساتها، وأعضاؤه غالبيتهم يخدمون في الجيش، ونوابه يشاركون في الحكومة، وله اليوم 11 مقعدا في الكنيست.

أما باقي الأحزاب الدينية (خاصة تحالف يهودت هتوراة)، فلا تؤمن بالصهيونية، بل تعتبرها معادية لليهودية. وهي تؤمن بأن قيام إسرائيل يكون فقط عندما تقوم القيامة ويصل إلى إسرائيل المسيح المخلص.

رابعا؛ حسب دائرة الإحصاء الإسرائيلية، فإن 52 % من شباب الحريديم يعملون مقابل 93 % من العلمانيين. ولذلك يشيع أن يتهم العلمانيون الحريديم ويبدون الكراهية لهم لأنهم لايعملون ولا يخدمون في الجيش. وينتاب الاقتصاديون القلق لأن المتدينين يتعيشون من المخصصات التي تمنحها لهم الدولة ومن عمل نسائهم. فقبل 30 سنة كانت نسبة الممتنعين عن العمل منهم 21 %، وارتفعت اليوم إلى 65 %. بل هم مصدر قلق الأكاديميين؛ لأن المتدينين لا يتعلمون المواضيع العلمية والتكنولوجيا العالية (50 % من اليهود الأرثوذكس يستخدمون الحاسوب (مقابل 82 % من العلمانيين و68 % من التقليديين والتقليديين المتدينين)، و32 % من الحريديم يستخدمون الإنترنت (80 % من العلمانيين و65 % من التقليديين والتقليديين المتدينين)، و5 % يرون التلفزيون (99 % من العلمانيين و87 % من التقليديين والمتدينين).

والعلمانيون قلقون لأنّ نسبة التكاثر لدى المتدينين عالية جدا (8 أنفس في العائلة مقابل 4 أنفس لدى العلمانيين). وقلق العلمانيين مرده تصريحات الأرثوذكس بأنهم يسعون لأن "يصبحوا أكثرية، ليس فقط بدعوة العلمانيين للعودة إلى الدين، بل أيضا بوساطة التكاثر الطبيعي".

غير أنّ النخبة الحاكمة في إسرائيل، وهي عموما وتاريخياً نخبةٌ علمانية، تتغاضى، لأغراض سياسية وانتخابية، عن انتقاداتها الفكرية للمتدينين؛ وذلك لكسب أصواتهم، وهو ما يتكرس بالفعل اليوم حيث ينتمي المتدينون في إسرائيل سياسيا إلى تيار اليمين واليمين المتطرف.

نفتقدُ في دولنا العربية مثلَ هذه الاستطلاعات المهمة، والتي يشعر المرء أنها في إسرائيل وفي دول غربية لاتترك مجالا من حياة الناس إلا وتخضعه للرصد والاستطلاع والتحليل، حتى ليمكن القول: متى كثُرتْ الاستطلاعاتُ والأرقام في بلدٍ فهذا دليلُ عافيةٍ، ومؤشرٌ على ديمقراطيةٍ؛ حريةُ الوصولِ إلى المعلومات إحدى ركائزها الأساسية.

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس (عبد المعطي)

    الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010.
    عمّي ! هو في علمانيةعند اللي ما يتسموا !

    بالمناسبة، هؤلاء "العلمانيين" هو من يضعون (يهودية دولة إسرائيل) كخط أحمر، و هم من يمثلهم نتياهو و ليبرمان! و حتى العمل و ميرتس و غيرها من "اليسار" الإسرائيلي لا تمت علمانيتهم للعلمانية بصلة.

    في الأساس يروج (المناحيس) للصهيونة بأنها حركة تحرر علمانية، و لعل (المتدينين) اليهود يخالفونهم الرأي.