الكويت.. الدور الريادي

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

 

قبل 15 عاماً وعند إصدارنا جريدة الحدث قررت مع زميلي العزيز رجا طلب أن نكسر جليد العلاقات الأردنية الكويتية، فأجرينا أول حديث مع الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، وكان حينها وزيراً للخارجية وعميداً لوزراء الخارجية العرب.

ورغم أن الجراح لم تندمل في ذلك الوقت بسبب مأساة الاحتلال العراقي للكويت، فإن الشيخ صباح وبحكمته قال من دون تردد "لن نخرج من جلدتنا وسنبقى عربا".

وبالتزامن مع حديث الشيخ صباح لجريدتنا الحدث اتفقنا على أن يتحدث وزير خارجيتنا السيد عبدالكريم الكباريتي لجريدة السياسة الكويتية، لإيصال صوت الأردن إلى الكويتيين بنقاء ووضوح لتهدئة الخواطر ولجم الانفعالات التي هددت العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين.

زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد إلى الأردن تفتح أبواب الذاكرة لسنوات طويلة عشناها في الكويت وتعلمنا منها الكثير.

الكويت في ذاكرة مئات الألوف، من الأردنيين الذين عاشوا عقوداً طويلة على أرضها وأسهموا بنهضتها، ليست بلد النفط فقط، بل هي مسرح لحياة غنية بصراعها السياسي والنقابي والتعليمي والمجتمعي، وبكل إنصاف كانت الكويت منذ الخمسينيات حالة متفردة عن الصورة النمطية لدول الخليج.

فالكويت كانت حاضنة أساسية للعمل القومي، فمن ينسى أحمد الخطيب، أحد أبرز مؤسسي حركة القوميين العرب، ومن لا يعرف أن من الكويت كانت انطلاقة حركة فتح واجتماعات القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الشهيد ياسر عرفات.

وفي الاتجاه الآخر، عاش زعيم حركة حماس خالد مشعل وترعرع في الكويت وحظي بدعم عز نظيره من جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية الإطار غير الرسمي لحركة الإخوان المسلمين في الكويت.

الكويت ليست عملا سياسيا فقط، وقد سبقني العزيز هاني البدري باستذكار الدور الريادي لمجلة العربي وعالم المعرفة، وأضيف إلى ذلك بأن من أقدم الصحف الكويتية في العالم العربي كانت الرأي العام، وبأن أول صحيفة عربية الانتشار والتوزيع قبل الحياة والشرق الأوسط كانت القبس التي سعدت بالعمل فيها بصحبة أبرز الإعلاميين العرب، ولن أنسى أنها كانت آخر منابر الفنان الخالد ناجي العلي.

لا يؤمن الكويتيون بـ"التقوقع" والانغلاق على الذات، فهم الرواد بالاستثمار في الأردن منذ عقود وعقود، وهم الرواد في التأسيس لفكرة العمل الاقتصادي المشترك عبر الصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي.

الأردن بالنسبة للكويت ولكل دول الخليج نقطة توازن وارتكاز في المنطقة، فالأردن بقيادته السياسية لاعب رئيسي في الحفاظ على التوازن والأمن الإقليمي، وهو نافذة الخليج إلى الغرب "أميركا وأوروبا"، ومن خلاله تبنى منظومة التواصل والاتصال، وهو فوق ذلك كله الأقرب مجتمعياً إلى أهل الخليج، ولذلك فإن استعادة فكرة انضمام الأردن لمنظومة مجلس التعاون الخليجي لا تبدو قفزاً فوق الجغرافيا، بل بناء وتحقيق للمصالح المشتركة.

زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح إلى الأردن محطة مهمة للتأسيس لمرحلة جديدة تكون فيها الكويت سندا للأردن، ويكون الأردن ملاذا ومنعة وقوة لأهل الكويت.

التعليق