جميل النمري

استفتاء المعلمين

تم نشره في الاثنين 3 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

نأسف كثيرا لهذا التشدد في اجتماع لجان المعلمين، الذي قرر في مجمع النقابات أول من أمس الإصرار على مشروع نقابة للمعلمين ورفض مقترح الاتحاد والروابط، بل أخذ خطوة تصعيدية بإعلان مقاطعة امتحان التوجيهي إشرافا وتصحيحا، والخطوة الأخيرة هي أسلوب خطير للغاية للضغط الحكومة باستهداف منع امتحان التوجيهي، لولا تقديرنا أن مثل هذه الدعوة لن تلقى تجاوبا عند المعلمين.

أخشى أن من اجتمعوا قد اختطفوا القرار لمصلحة أجندة سياسية، لا تمثل المصالح الحقيقية للمعلمين، ومصلحة المعلمين حتما ليست في هذا الموقف العدمي الذي يجهض المكاسب التي حققها تحرك المعلمين، وكما يقال ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.

الحكومة لديها فتوى دستورية لا تستطيع تجاوزها بعدم جواز إنشاء نقابة لموظفي التربية والتعليم من المعلمين، لكنها وافقت على إنشاء اتحاد عام للمعلمين يمثل روابط للمعلمين في المحافظات، فلما لا يتم الحصول على هذا المكسب الآن؟! ثم إنه ليس من فرق بين النقابة والاتحاد سوى موضوع إلزامية العضوية، وبالنسبة لي لا أرى مبدئيا ودستوريا أي أساس لإلزامية العضوية في أي تنظيم نقابي.

التنظيم النقابي للمعلمين يفترض أن يكون أساسا تنظيما نقابيا عمّاليا، كما هي الحال في كل العالم، فليس هناك عضوية نقابية ملزمة، والاتحادات المهنية في العالم هي أيضا تنظيمات نقابية عمّالية، أيا كانت المهنة ما دامت بأجر. أمّا الإلزامية فهي تخصّ السجلّ الوطني لمهن محددة لها شهادة جامعية وشروط مزاولة محددة يترتب على إجازتها مسؤوليات، كما هو حال الأطباء والمحامين والمهندسين والصيادلة.

وما حدث في الأردن أنه تمّ خلط الأمرين معا في ظروف نشأة الدولة واستمرّ الحال حتّى الآن، وعلى كلّ حال هذا سجال مفتوح، وفي ظروف المعلمين فالاتحاد هو مكسب كبير، ولم يكن واردا أبدا الحصول عليه لولا التحرك الأخير للمعلمين، والآن يريد البعض هدر الفرصة المتاحة مجّانا وستكون النتيجة عدم نشوء أي شكل للتنظيم النقابي للمعلمين.

أنا أشكّ أن المعلمين الذين اجتمعوا يمثلون رأي الأغلبية! وقد يكون أي ناشط من أي محافظة قد جاء بصفة ممثل لمعلمي المحافظة بمبادرة منه أو من مجموعة صغيرة، لكن حتّى لا ندخل في جدل حول سلامة التمثيل ومشروعية اتخاذ القرار الرافض باسم عموم المعلمين، لماذا لا يتمّ تنظيم استفتاء لعموم معلمي التربية والتعليم حول الرفض أو الموافقة على مشروع الروابط والاتحاد؟! إنه اقتراح ديمقراطي لا غبار عليه، أليس كذلك؟!

لجان المبادرة، التي اجتمعت، هي لجان تطوعية، وليس لها أن تأخذ قرار مصيريا نيابة عن الجميع، وفي نهاية المطاف المصلحة هي مصلحة عموم المعلمين، ومن الواجب العودة لهم، والمسؤولية الأدبية تقتضي ببساطة طرح الأمر عليهم ليقولوا إذا كانوا يقبلون بوجود اتحاد وروابط أم لا.   

jamil.nimri@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقابة المعلمين حق مسلوب يجب استعادته (ماجد الربابعة)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    اسمح لي أستاذ جميل أن أخالفك في امكانية القبول بنادي أو رابطة لتعارض النقابة مع شبهة دستورية؛ فالمعلمون الذين يشكلون أكبر شريحة في المجتمع هم أكبر عامل مؤثر في غالبية أفراد المجتمع المتمثلين بالطلبة و أسرهم . واذا كان المعلم هو حجر الزاوية والركيزة الأساساسية في بنية التعليم الذي تبنى عليه نهضة الوطن و تقدمه و تطوره ، ألا يكون من الضروري أن يحترم و تصان حقوقه و يحافظ على هيبته و قيمته المجتمعية ويمكن من العيش بكرامة و تلبية حاجات أسرهم الأساسية ؟ و كيف يصبح للمعلم كل هذا دون أن تضمه نقابة المعلمين المنشودة ؟ ان المحاولات التي تجري للاتفاف على النقابة واستبدالها برابطة أو اتحاد تهدف الى تمييع القضية و بث روح الخلاف بين المعلمين للعودة بهم الى المربع الأول . ان الاتحاد لا يعني النقابة بأي شكل من الأشكال ؛ فالنقابةتتميز عن سواها من المسميات بالزامية العضوية لجميع المعلمين فتبدأ قوية وفيها مكتسبات للمعلمين كالتأمين الصحي و التقاعد علاوة على تبنيها المؤثر في صون حقوق المعلمين ودفع العملية التعليمية التعلمية قدما وفق مناهج هادفة و بناءة تخلق المواطن المنتمي لوطنه و أمته . ان استعادة نقابة المعلمين بات اليوم مطلبا وطنيا لا يمكن تجاهله بتاتا محذرا من مغبة القبول بأية تسوية لا تكون استعادة النقابة أساسها .
  • »الهم يوحدنا (احمد العربي)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    ١-المعلمين حمله شهادات جامعيه وحسب كلامك استاذ جميل لهم الحق في نقابه الزاميه وليس اقل.....وفي دول الغرب المتقدم يتم عمل امتحان مستوى للمعلم مره كل سنتين و يعطى الحق في استمرار التعليم الا باجتياز هذا الامتحان.
    اذن لزوم وجوب نقابه متحقق.
    ٢:-لا احد يرغب بدخول الاحزاب على تحرك المعلمين لان الاحزاب برايي في بلدنا متعدده الولاءات ولها اجندات خارجيه....وتدخل في مقايضات مع الحكومات وتبيع التحركات الشعبيه.
    ٣-برايي اي تحرك شعبي يؤدي الى تشكل مؤسسات وقيادات شعبيه ميدانيه هو مكسب وطني وديمقراطي يجب ان نؤيده لا ان نخاف منه.
    ٤-يرجى منك اعاده النظر بموقفك وان تبقى سندا لشعبنا لا ان تنجر الى المعسكر الحكومي وشكرا.
  • »علامات استفهام (عواد)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    اولا: هل الحكومه مع نقابة المعلمين ولكن المعيق الفتوى الدستورية
    اذاكان الجواب نعم نقبل كمعلمين ان تصدر الحكومة تصريحا رسميا تتعهد فيه الحكومه بالقيام بالاجراءات القانونية لانشائها حال اكتمال المؤسسة التشريعيه
    ثانيا: هل المطالبة بحق في تنظيم نقابي للمعلمين ليس عمل ديمقراطي وعبثي وعدمي والحكومه ديمقراطيه لدرجة انها ستعمل استفتاء حتى تحصل على نتيجه تؤيد رايها الديمقراطي
    ثالثا: هل نقابة المعلمين مكسب للمعلم فقط ام مكسب للوطن ؟؟؟؟
    رابعا: هل اصبح التشكيك بمعلمي الوطن والمزايدة عليهم وسيلة للتسلق والوصول السريع لذوي الاهواء
    خامسا : هل مهنة التعليم لايترتب على اجازتها مسؤوليات ؟؟؟؟
    "أمّا الإلزامية فهي تخصّ السجلّ الوطني لمهن محددة لها شهادة جامعية وشروط مزاولة محددة يترتب على إجازتها مسؤوليات، كما هو حال الأطباء والمحامين والمهندسين والصيادلة"
  • »الاجنده السياسيه جريمه ! (امجد ابوعوض)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    اي نقابه يجب ان تكون مهنيه وبعيده عن السياسه , هذا شرط الكاتب الكبير جميل النمري , بل انه يميل لاستخدام هذا الشرط حتى في انتخابات مجلس النواب , لماذا؟!

    اي عمليه انتخابيه او اقتراعيه او تصويتيه تواجه الفشل الاكبر من باب عزوف المصوتين عنها , الزامية العضويه ضروريه لتجنب الفشل بشكل معنوي , والزامية العضويه يجب ان يلحقها استحقاق المشاركه في العمل النقابي ليتم بحث المشكلات وحلها في مساق جمعي ديمقراطي واسع ,

    الكاتب جميل النمري لا يرغب ابدا بعمليه ديمقراطيه تشاركيه حقيقيه لا على مستوى المهنه ولا على مستوى المواطنه , ايضا لماذا ؟!
  • »المشكلة في العملية التربوية وليس في نقابة المعلمين (أحمد عبد الدايم)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    المشكلة مع المعلمين لا أظنها محصورة في "إيجاد نقابة للمعلمين" بقدر ما يتعلق الأمر بإصلاح التعليم، والعملية التربوية، التي هشمتها المبادرات المأخوذة من رحم اتفاقيات دولية همها الأول والأخير تخريب التعليم وتخريج أجيال من أبنائنا الطلاب غير مكترثين بالعلم والتعلم، الذي هو أساس العملية التربوية والتعليمية. إذ هدرت عن سبق إصرار وترصد قيمة المعلم، وأصبح غير قادر على ضبط الطلاب وهو مهدد بالفصل أو الاعتداء عليه من قبل أولياء أمور الطلاب إن لم يكن من الطلاب أنفسهم، إذا ما أراد ممارسة وظيفته بالتربية والتعليم للطلاب، فضلا عن انحدار مكانة المعلم مجتمعيا نتيجة الإهمال الواضح لوضعه النفسي والمالي في المجتمع..
    والنتيجة هي عزوف كثير من أبنائنا المتعلمين عن الإقبال على وظيفة "التعليم" لأنها أصبحت مهنة المتاعب بحق، فلا شيء يحمي المعلم أمام ازدياد وتيرة العنف الموجود أصلاً في المجتمع والمتسرب إلى الطلاب في المدارس، وازدياد وتيرة ضعف التحصيل العلمي للطلاب بعد أن منع المعلم حتى من التهديد بالعقاب البدني أو النفسي أو حتى التهديد بتخفيض العلامات المدرسية !!
    وكلنا يعلم أن التأديب ركن أساسي من العملية التربوية، ليس بالضرورة عن طريق الضرب، لكن الضرب غير المبرح وغير العشوائي يكون أسلوبا في التربية، لأن التربية تقوم على فلسفة تعظيم الصواب وتقليل الخطأ، وأسلوب الثواب والعقاب هو أسلوب من أساليب العملية التربوية.
    انظر إلى قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما يقول "علموا أبناءكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" ..
    لا ندري إلى أين تقود هذه المبادرات التربوية الحديثة التعليم في بلادنا، ونحن نرى واقع التعليم وما يشكو منه المعلمون، في الوقت الذي لا يجرؤ أحد فيه حتى عن الاعتراض على هذه المبادرات..
    اذهبوا إلى المدارس وادخلوا إلى الصفوف وانظروا كيف أصبحت الحصص تعطى للطلاب والفوضى التي خرجت عن السيطرة نتيجة هذه المبادرات.. وانظروا أيضا إلى التحصيل العلمي للطلاب وسياسة الترفيع التلقائي التي أوصلت إلى المستيات العليا طلاباً لا يعرفون القراءة والكتابة!!
  • »عودة النقابة حق مشروع (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 3 أيار / مايو 2010.
    أستاذ جميل
    أسعد الله صباحك
    سيدي الفاضل النقابة حق من حقوق المعلمين، حق لخدمتهم وحمايتهم وحماية مهنتهم كذلك، وأنا استغرب الإصرار على تميع الموقف إزاء هذا الحق، وللأسف خذلان المعلمين في معركتهم المشروعة لنيل هذا الحق.
    لا أدري إذا كان من الطبيعي في هذا السياق أن نذكر انه كان في الأردن نقابة معلمين في الخمسينات من القرن المنصرم!
    أما اليوم فإن حكومتنا تحتج بأن نقابة المعلمين شيء مخالف للدستور!
    كذلك فإن ابرز كاتب أردني يساري، يرى أن إصرار المعلمين وتمسكهم بالنقابة كحق من حقوقهم أمر مؤسف وتعنت لا لزوم له!
    بطبيعة الحال نقابة المعلمين حق دستوري وإنساني بالأساس فلا يجوز أصلاً ومن حيث المبدأ أن يكون هناك قانون يقيد حرية الاجتماع والتعبير، وهو إن وجد فهو المؤسف فعلاً في هذه الحالة، وهو الذي يتطلب معالجة فورية لتعارضه مع روح الدستور وروح حقوق الإنسان كذلك.
    سيدي الفاضل
    إن غياب النقابة هو السبب الرئيس في تدهور المهنة، والاتحاد المقترح من الواضح تماماً أنه يهدف إلى تفريغ مشروع النقابة من مضمونه، فموضوع العضوية غير الملزمة يكفي في بلد يعاني من السلبية الناجمة عن عدة عوامل -أهمها الخوف على الوظيفة نفسها- لتهميش الاتحاد وجعله مجرد جزء من ديكور لا يختلف في شيء عن نادي المعلمين، من حق المعلمين أن تكون لهم نقابتهم التي تدافع عن حقوقهم وعن مهنتهم، فهل انتبهنا إلى أن مهنة المعلم شهدت تدهوراً كبيراً منذ حل النقابة وحتى اليوم، في قيمة ومكانة ومستوى المعلم، ومن الطبيعي أن وجود النقابة على الأقل سيمنع الاستخفاف بأرباب هذه المهنة الحساسة، من شأن نقابة المعلمين أن تحمي منتسبيها وتدافع عن قضاياهم بل وأن تسهم إيجاباً في التعاون مع الحكومة والجهات المعنية لتطوير المهنة والمناهج وكل ما من شأنه خدمة العملية التعليمية والأردن.
    أعرف أنك تبحث عن حل وسط، أو تنظر بطريقة برغماتية للموضوع من زاوية مكاسب تحرك المعلمين، لكن مطلب نقابة المعلمين هو بمثابة حد أدنى معقول ومطلب مشروع جداً، بل هو محاولة لاسترجاع ما كان قبل نصف قرن من الآن، فلماذا لا تشمل عودة الحياة الدستورية عودة النقابة؟ هل هذا مطلب صعب؟
    عودة نقابة المعلمين، مكسب أردني عام، يضيف إلى الحراك العام في البلد، واعتقد أن الحكومة نفسها صاحبة مصلحة في عودة النقابة، فعودتها انجاز سيحسب للحكومة ولعهدها، وسيفتح للمعلمين مجالاً حيوياً للمشاركة في العمل العام والتعبير عن أنفسهم والدفاع عن قضاياهم، بدلاً من الخطاب الخشبي الذي يرفض كل فيه الآخر من حيث المبدأ، لذا فأنا لا أكتفي بالتأكيد على حق المعلمين بإحياء نقابتهم التي توقفت مع توقف الحياة الدستورية في الأردن، بل كذلك أزعم أن نقابة المعلمين مصلحة أردنية عامة ومصلحة أيضاً للحكومة نفسها.