التدمير المنهجي لرمزية رؤساء الوزراء!

تم نشره في الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

أن يشكو رؤساء وزراء سابقون من التدمير المنهجي للرموز الوطنية، فذلك مدعاة للغرابة، فضلا عن كونه مؤشرا على تآكل في صورة الدولة، وتهشيم في رؤيتها التي يتعين أن تكون منظومة متصلة الحلقات، تماما كما جواهر القلادة.

ولم يأت رئيس وزراء على الأردن وقيل إنه نبي ومعصوم ولم تعتور مسيرته أخطاء. كان رؤساء الوزراء على الدوام يتعرضون، وبخاصة عندما يغادرون مواقعهم، للنقد والتقييم ومراجعة السياسات. لكنّ أحدا من أولئك الذين قادوا البلد في لحظات مفصلية شديدة الحساسية لم يتعرض لما تعرض له رؤساء الوزراء في السنوات السابقة. فقد خيضت ضدهم حرب مبرمجة أسهمت، أو كادت، في اغتيالهم معنويا، وتدمير صورتهم الاعتبارية. وصار في غمرة، الفلتان الأخلاقي والقيمي، بمقدور أي قزم أو نكرة أو ممثل "بالوكالة" لهذه الجهة أو تلك أن يتطاول على قامة رئيس وزراء، كان قبل قليل، مالئ الدنيا وشاغل الناس!

ومع الأسف الشديد، فقد تورطت في هذه الحرب، غير النظيفة، مؤسسات يتعين أن تكون في منأى عن هذه اللعبة، فراحت تسرّب أخبارا، وتوقظ ملفات وهمية، وتفبرك قصصا عن اختلاسات وصفقات كبرى، وعن جرائم اقتصادية من شأنها أن تدمر الحياة السياسية والشخصية لرئيس الوزراء المستهدَف.

ولعب مجلس النواب، وبخاصة المنحل، دورا في هذه اللعبة التي انقلبت في آخر عهد المجلس على محركها، فصار الأنصار خصوما، وأضحى عدو الأمس صديقا، واختلطت الأوراق، فلم نعد نعي إن كان الضجيج المنبري، تحت القبة، صادرا عن نائب المعارضة أو الموالاة!

وفي غمرة ذلك، كانت الأرض تدور، وتصيب تلك الطبقة الانتهازية والطفيلية بالدوار. وكانت الكراسي تدور أيضا وتدير معها المفاهيم. أما التقاليد السياسية فظلت تتهاوى، حتى غدا الإنسان يشفق على شاغل الموقع العام، بعد أن كان يحسده.

ورب من يقول إن هذا يجري في كل دول العالم، وربما يكون قوله حائزا على بعض الوجاهة. لكنّ الذي لا يجري إلا في بعض دول العالم الثالث ونحن منها، أن تنطلق السهام، ضد الذي كان يشغل الموقع الأول في الحكومة الآفلة، من مؤسسات وأجهزة تركت عملها الاحترافي في حماية الوطن، وانخرطت في معركة تكسير عظم ضد هذا الرئيس أو ذاك، وصارت الملفات "السوداء" لذلك الرئيس "الفاسد"، "الخائن" تتداولها العامة وتُصدر فيها فتاواها القاطعة، وآراءها الجازمة.

أعرف العذابات التي تكبدها أولئك الرؤساء، وأنا هنا لا أدافع عن أي واحد منهم، بمقدار ما أقدّر الألم الذي يعانونه وهم يتلقون الطعنات وليسوا قادرين إلا على تجرعها، لأنهم مضطرون للصمت صيانة لقداسة الموقع الذي شغلوه، وحماية لهيبة الدولة وأسرارها، وامتثالا لمعطيات المرحلة التي شغلوها، وكانوا في أثنائها، مضطرين لاتخاذ هذا الموقف دون سواه، لأن مصلحة الدولة العليا حتّمت ذلك.

حتى إن القاعدة التي كانت تقضي بأن الجالسين على الكرسي أطهار والمغادرين له أشرار لم تعد ماثلة الآن، فهواة القنص لا يتركون "حاليا" أو "سابقا" من شرور أنفسهم أو سيئات أعمالهم أو أقوالهم، والكل أصبح في فوهة نار الإدانة، وفي فم عاصفة الإشاعات.

رؤساء الوزراء ذاكرة الدولة، ورواة تاريخها السياسي. ويتعين حمايتهم وتسييج تجاربهم بالاحترام، كما يتعين الاستثمار بهم، وتقديم تجاربهم ومنعطفاتها أمام طلبة الجامعات والأجيال الناشئة.

هكذا تكبر الدول. أليس هؤلاء من نخاطبهم بـ"دولة الرئيس". أليس جديرا بنا أن يكون تقديرنا لهم نابعا من تقديرنا للدولة التي نرفع علمها، ونهتف بنشيدها؟

فبأي حق نسيء للدولة، ونكسّر رموزها؟ ألم نعلم بأننا إذا أطلقنا نيران مسدساتنا على الماضي، فإن المستقبل سيطلق نيران مدفعيته علينا؟

m.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »we always thank " ALLAH " ooo (mohammad assawa7iri)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    " alghad " is actually according to my belief... a jordanian daily news paper ... that was named by a naming person... whose heart is characterized by complete perfection...mohammad abdo / retired pharmacist / JORDAN
  • »I totally disagree (Jordanian ppl)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    Dear Mr.Mousa ,

    I don't think the a PM is a symbol for us , and ppl do mistakes even if he is a PM ... and his actions should be judged and monitored ..... and no one in Jordan is above the law ... we are equal ....however things work in Jordan ... many Jordanians believe in equality between the PM and the lowest employee in the government ( Lowest in terms of Position) ... how ever i think Alghad newspaper should review their news ...
  • »PERFECT HEART (mohammad daoud ali abdo)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    بسم الله اُلرّحمن اُلرّحيم ... ألقلوب اُلسّليمة ===@@=== يبدو العنوان
    غريبا ... فالقلب السّليم ورد ذكره في اُلقرآن اُلكريم ، حيث أن خير اُلناس
    هم اُلذين يلاقونه ، جلّ وعلا وتَقدّس ، يوم اُلبعث والحساب ، بقلوبٍ
    سليمة ... ألقلب اُلإنساني ، بالمجاز اُلأدبي واُلدّيني ، نعني به اُلعاطفة
    وما يترتّب عليها من انفعالات ، هي بالقطع من اُلغرائز اُلإنسانيّة ،
    ألطبيعيّة واُلمطبوعة ، ولكنها تتفاوت في شدّتها أو تجمّدها ، من إنسان
    لآخر، نستطيع أن نعدّد منها : ألشّك ، ألغيرة ، ألغضب ، ألحقد ، ألصّبْر ، ألعصبيّة ، والذي قد يكون اُلغضب وكظم اُلغيظ واُلصبر من
    وجوهها اُلطّبيعيّه ، بينما
    يكون اُلحقد واُلغيرة واُلحسد واُلتعصّب اُلأعْمى واُلشكوك اُلهادمة من وجوهها اُلسّلبيّة ... وبالمحصلّة ، فالإنفعالات مُطلقَةٌ عدَداً ووظيفَةً هَدَفيّة ، إن بالتّسَلّبِ أو بالتّوجيب للنّفس ، حسب اُلنّوايا وما تُخفي اُلقلوب . ===@@=== عند بلوغ اُلنّفس اُلإنسانيّة مرحلة اُلإقتدار
    اُلتّكليفي ، فانّها بالمنظور اُلدّيني اُلمقدّس ، مطلق اُلعدل واُلحكمِ واُلحكمة
    واُلتحكيم ، تكون ، أي اُلنّفس ، بالضرورة في وضع سليم إدراكا عقليّاً
    ، وسلامَةً عاطفيّةً قلبيّة ، وهو ما نعبّر عنه ، في اُلأدب اٌلدّيني ، " بالقلب اُلسليم " للنّفس اُلبشريّة ... وهي من أهم مقوّمات أجهزة اُلقضاء
    ممثلة بالقُضاة واُلمحلّفين واُلمحامينَ بمختلف أسمائهم ومسمياتهم === @@=== نخلص إلى اُلقول ، بان اُلنّفس اُلبشريّة ، يستحيل أن تصل
    إلى مرتبة اُلإطلاقيّة في ذلك ( بعض صفات اُلخالق من ضمنها ) ، وإنّما
    تتحصل على اُلقيمة المُدرَكَةِ بالنّفس اُلسليمة اُلقلب ... فالنّفس اُلسّليمة
    للقَلبِ إذن : هي اُلمتعادلة وبحيث إذا زاغ اُلعقلُ عَدَلَهُ اُلقَلبُ بعاطفته
    وإذا زاغ اُلقلب ( وهو اُلأكثر شيوعاً ) عدَله اُلعقل اُلواعي ألمتثقف
    واُلمدرك بالضّرورة / محمّد اُلسّواحري .
  • »LOGICAL TALKING (mohammad assawa7iri)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    وعلى أي حال، سواء تحولنا -كما تمنى- إلى نظام ديمقراطي ينتخب فيه رئيس الوزراء من بين متنافسين ربما يعارض واحدهم الآخر، أو بقينا ضمن الصيغة الحالية الأقل ديمقراطية، فليس من مصلحة الأردن كدولة أن تتم فيه هذه الممارسات التي تسيء أولاً وأخيراً إلى الأردن وإلى دولته التي نحترم.
  • »روؤساء الوزارات و الرموز (سجال العزاوي)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    تحية طيبة وبعد،

    هناك 3 نقاط :
    1- لو سمحوا هولاء الروؤساء أثناء توليهم منصبهم تقديم الملاحضات على أدائهم لما أنتظر الجمهور الى حين خروجهم من مناصبهم و أنت تعلم كيفية الأحتماء خلف المكاتب و الألقاب.
    2- لو أن لم يكن هناك تقصير واضح لما و جد المواطن ما يكتبه ولو تصرفوا كرموز وطنية!
    3- ألرمز الأردني هو جلالة الملك المعظم عبد الله الثاني حفظه الله و رعاه و لا شيء بعده.
  • »there is no holiness for any body (Jordanian)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    No my friend, there is no holiness for any body, take a look on the world in England they took Mr Player to investigation committee and they can take him to court of law, in France the took Mr sherak to court of law and in America they forced Mr Nixon to leave the office and to say sorry for the people, in our Area we think that those people who roll us we think that they are holy persons and we can't even talk about them, NO NO NO they are human been just like us and they makes mistakes all the time and that's why we are in bad shape these days so they most pay for there mistakes, don't forged that they make a lot of money and they send this money out side to the banks. I know that Alghad will never put this article complete but I am telling the truth.
  • »النقد البناء مطلوب (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا للاستاذ المبدع موسى برهومه على مقاله الرائع
    لقد اصبح إغتيال وإجهاض ووأد الشخصيه احد السمات التى تميز المرحله الراهنه فى تاريخ الاردن واصبح شيئا ملفتا للنظر حيث سادت مقولة (ان الرجل المناسب ليس فى المكان المناسب) وأن كل وظيفة باتت تخضع لحسابات اخرى غير الحسابات التى يجب ان تكون عليهاوهذا ما يحدث غالبا عند توجيه الإنتقادات الشخصيه والغير بناءه لزؤساء الحكومات بعدما يتركوا مناصبهم حيث يختلط الحابل بالنابل وتضيع الطاسة فى الزحام فالكل يتكلم فى نفس الوقت ولا احد يستمع فى جو يسوده اللامنطق مما يؤدى الى اغتيال الشخصيه الذى يُصنف على انه ابرز الاسلحة فتكا فى تصفية الخصوم السياسيون على وجه الخصوص
    على ان هذا لا يعنى باى حال من الاحوال على ان روساء الحكومات لديتا منزهون على الخطأ فهم بشر يخطئون ويصيبون ولا حرج فى انتقاد مرحلة توليهم للحكومة شرط ان يكون هذا الانتفاد بناء والهدف منه التقييم الجاد والموضوعى وهذا ما درجت عليه الدول الاكثر عراقة فى الديمقراطيه حيث رأينا على الفضائيات كيف استجوب مجلس العموم البريطانى رئيس الحكومه السابق تونى بلير عن دوره فى الحرب على العراق
  • »معكم ولكن.. (د.محمود العزازمة)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    معك في كل ما قلت،لكن الأردن العزيز يحتاج رؤساء وزارات يشبهون آمال الشعب الأردني،ولديهم تجارب حياتية أردنية وشاركوا الناس في المشي في الطرقات الترابية،واصطفوا مع الناس على طوابير الخبز في صويلح والحدادة وجرش ومعان،نريدهم وقد أشرفوا على مشهدناوتذوقوا طعم المعاناة التي نعيشها،نريدهم أن لا يؤمنون بمبدأ الواسطة أو المحسوبية،نريدهم أحرارا لا بالقوة بل بالفعل،نريدهم أوفياء لوعودهم عند تكليفهم،نريدهم أن لا ينظروا للوطن على أنه كعكة يمكن تقسيمها وإرضاء أصحاب النفوذ وتسكيتهم،نريد قلوبهم على قلوبنا،الأردن العظيم،البلد الذي يخلو من الموارد الاقتصادية،يملك الإنسان فقط،ألا يستحق الإنسان الأردني أن يُحترم عقله في الإعلام الذي يروج لإنجازات لا وجود لها،ألا يستحق النظر في قضاياه بمحبة قبل المسؤولية،ألا يستحق خططا مستقبيلية يتم تنفيذها على أكمل وجه،ألا يستحق النظر بأنه الإنسان الوحيد في العالم الذي كتب عليه الصبر مدى الحياة،محكوم بالأمل والعمل والإنجاز،نريد تحييد مراكز القوى الوهمية التي اختصرت الأردن في أنه مكان للتنقيب عن الفرص الشخصية،نريد ما يشبه الثورة الإدارية في الإصلاح،الإصلاح يبدأ من الإعلام،الإعلام الذي يتلقى الرشى على اختلاف أنماطها لن يغير في تفكير الإنسان الأردني إلا إلى الأسفل،الإعلام الذي منح لجهات موغلة في فسادها المعرفي والإداري والثقافي،سيكون أثرها وبيلا على الوطن،وسيظهر هذا الأثر بعد أقل من خمس سنوات
    بعض رؤساء الوزراء يتعاملون من مقدراتنا بمبدأ الخسارة والربح،وهنا سيتختفي العوامل الأخلاقية،وسيزيد الفقير ضنكا،والغني غطرسة وتجبرا،نريد رؤساء وزارات يصغون لآلام القرى والأرياف والبوادي بصدق،يزورون المناطق دون كاميرات وجلجلة،نريد الصدق الصدق الصدق،ألا يستحق الإنسان الإردني المعاملة الصادقة،نريد إطلاق الحريات ليس بالكلام بل بالفعل،نريد تحييد القبضة الأمنية عن الحياة المدنية،نريد رؤساء وزارات ميدانيون يلبسون الفوتيك وينزلون للشوارع والناس،نريد كثيرا من العمل وقليلا من الكلام،خدمة الأردن تستحق هذا وأكثر،وهي تكليف وليست تشريفا،إغتيال الشخصيات العامة البريئة من أي ذنب،يجب أن يوقف من هذه اللحظة،ويقدم للعدالة كل شخص متورط في هذه الجرائم،حرية التعبير بالتأكيد لا تعني حماية المجرمين وتوفير المناخ الملائم لهم،نريد رؤساء وزارات يحبون الشعب الأردني بكافة أطيافه،ليس قولا بل فعلا،ذلك أن مقابلة مسؤولا بمسمى (أمين عام وزارة)تأخذ من المواطن الأردني حوالي شهرين وأكثر،هذا إن سلك الطريق المتحضر دون أن يلجأ لأحد النواب أو إحدى الواسطات،لو تصرف أي رئيس وزراء هكذا،فسيحمي نفسه بنفسه،وسيبادله الناس حبا بحب..
    أشكر الأخ موسى برهومة،وأشعر أنه منذ مدة مأخوذا بالدفاع غير الموضوعي عن كل ما هو حكومي،دون أن يدقق في الممارسات والسلوكات الحكومية،كل الشكر وعظيم تقديري..
  • »الدولة التي نحترم (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    الأستاذ الفاضل موسى برهومة
    أسعد الله صباحك وصباح الأردن الحبيب
    الظاهرة موضوع المقال صحيحة لا غبار عليها البتة، ولعله من نافل القول التذكير أن هذه الظاهرة بدأت منذ عقد تقريباً وهي ليست جديدة، إذ نفاجأ كأردنيين بأن هناك حملة تشنيع تشن ضد مسؤولين غادروا للتو مناصب حساسة في قمة الهرم أعني تماماً منصب رئيس الوزراء وبعض المناصب السيادية الأمنية، وأمام ظاهرة من هذا النوع انقسمنا حينها بين مؤيد يرى أنه ما من احد فوق مستوى المساءلة و"التشهير" إن جاز التعبير، ومعارض يرى ما ذكرت أي أن هذه رموز الدولة، فلمصلحة من بالضبط يسار إلى تشويهها على هذا النحو.
    الأهم هو السؤال: لماذا من حيث المبدأ ظهرت هذه الظاهرة أصلاً؟
    وهذا حقيقة ما يقلق لأن ظاهرة من هذا النوع، خصوصاً عندما تشارك بها أجهزة حيوية من داخل الدولة، إنما تعني أن الدولة تفقد طابعها المؤسسي المنهجي، بمعنى أننا نصبح أمام سياسات تأتي وترحل مع رئيسها كما لو كان قادماً على ظهر دبابة، وليس نتاج نظام تراكمي لو لم تمر السلطة عبر سلفه لما آلت إليه بحال، فالمفروض أنه نظام تراكم واستمرارية واستقرار سياسي لا يوجد فيه مسؤول هبط إلى كرسيه بالبرشوت وهو امتداد لسابقه ولاحقه امتداد له.
    حتى في النظم الديمقراطية، عندما تؤول السلطة من طرف إلى معارضه، هناك برتوكول ضمني يقضي باحترام الخصوم السياسيين المتنافسين والمتعارضين لبعضهم البعض، احتراماً يحول دون أن يلجأ أحدهم للتشهير بالآخر عندما يصبح في السلطة، ولقد رأينا مثلاً كيف أن تنافس باراك اوباما وهيلاري كلينتون الشديد وتعارض برامجهما لم يحل دون أن يتخذ أوباما من هيلاري مساعداً له للشؤون الخارجية "وزير خارجية"، وعلى نحو مماثل ورغم التعارض الجذري بين الديمقراطيين والجمهوريين، لم يحاول الحزب الديمقراطي التعريض بالجمهوري وبرئيسه بوش بعد خروجه من السلطة احتراماً لهذا البروتوكول وحفاظاً على هيبة الرئاسة وسمعة الدولة، فمهما كان اختلاف باراك مع بوش لا يمكن أن لا يكون امتداد وتراكم لسياساته كما سيكون الذي بعده بالضرورة، وإن كان يعمل بجد لتغيير مسارات رئيسة في السياسات الامريكية الداخلية والخارجية.
    ما نريد أن نقوله هنا أنه إن كان لدى رجالات الدولة الجدد مآخذ على سابقيهم، فمكان تفعيلها ليس الإشاعات والصالونات المغلقة بغية التشهير، وإنما مكان تفعيلها هو الميدان العملي بتغيير الأخطاء ومعالجة العيوب وتحسين الاداء، فالصراع ينتهي عندما تؤول السلطة للمعارض ويصبح موضوعه العمل الميداني التطبيقي، وليس من معنى لمحاربة المغادرين لمواقعهم إلا الرغبة في الانتقام!
    وعلى أي حال، سواء تحولنا -كما تمنى- إلى نظام ديمقراطي ينتخب فيه رئيس الوزراء من بين متنافسين ربما يعارض واحدهم الآخر، أو بقينا ضمن الصيغة الحالية الأقل ديمقراطية، فليس من مصلحة الأردن كدولة أن تتم فيه هذه الممارسات التي تسيء أولاً وأخيراً إلى الأردن وإلى دولته التي نحترم.

    تقبل التقدير
  • »مجبرا اخاك لا بطل (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    لو كان هؤلاء رؤوساء الوزارات يؤدون اعمالهم ، فلماذا اضطر جلالة الملك المعظم بأن يطلب بتعديلات ولن تجدي ثم لجأ جلالته اخيرا لتغير الوزارة ..وكان من المفروض أن تتنبه الوزارة الجديدة الى الأخطاء التي وقعت فيها الوزارة السابقة ، وتحاسب كل من اخطأ ولا أن تقع هي نفسها بارتكاب أخطأء أفظع من التي سبقتها...ولو حاولنا اجراء دراسية سيكولوجية واحتماعية لما فعلته الوزارات المتعاقبة خلال العشر سنوات الأخيرة لوجدنا أنها عمدا كانت تجر الأردن الى ما وصلنا اليه الأن ...يبدو أنه هنالك مؤسسة وطنيبة لها نفوذها وأجندتها كانت هي التي تملي شروطها على هذه الوزارات .
  • »No (Faris)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    I don't understand why you make a distinction between destroying the symbolism of an individual, even if he is a PM, and the destruction of the symbolism of the the State as a whole and/or any other individual. there should be no difference they are the one and the same, and the writer should not come out as favoring the classification of former government officials. No one is infallible.
  • »هل قلت دول العالم الثالث؟؟ (زيد الأردني)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    "الذي لا يجري إلا في بعض دول العالم الثالث ونحن منها"، بالإضافة إلى ما تفضلت، هو طريقة كتابة مثل هذه المقالات. ومع أني أتابع واحترم ما يكتبه الأستاذ موسى على الدوام، بل أنني من المعجبين بنمط الليبرالية النادر الذي يتمتع به، إلا أنك لن ترى في حايتك مقالا في صحيفة انجليزية مثلاً يعالج مثل هذا الموضوع بدون ذكر اسم واحد أو مثال واحد، فيضيع القاريء ويفقد المقال أي معنى أو فائدة. أنا أعلم أن التقاليد الأمنية وقيود الحرية في الأردن تمنع الأخ موسى من ذكر أمثلة، ولكن في نفس الوقت فإن المقال بدونها لا معنى له على الإطلاق، بل أنه يزيد الطين بلة عندما يلتبس القراء على هوية الرؤساء المعنيين في المقال، فيساهم الكاتب بذلك في اغتيال الشخصية لبعضهم عن غير قصد.

    آه ما أجملك أيتها الحرية....
  • »من يشغل منصب رئيس الوزراء في الدولة ليس رمزاً! (محمد احمد الروسان/ الحركة الشعبية الأردنية)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    أخي موسى أحترم رأيك , لكن نحن نحترم من يشغل منصب رئيس الوزراء, لكن من يشغل هذا المنصب ليس رمزاً, خاصةً وخلال الثلاثين عام الماضية, بعض رؤساء الوزراء نعم كانوا رموزاً شعبوية قبل أن يكونوا رموزاً رسمية, لكن مع كل أسف أخي موسى , مع مرور الوقت ونتيجةً للتشابك الأمني السياسي بالعمل العام, صار هناك موظف برتبة رئيس وزراء/ فالشمس لا تغطى بغربال أخي الأستاذ موسى برهومة, مع حالص احترامي وحبي لك
  • »? (عمر)

    الاثنين 26 نيسان / أبريل 2010.
    مع كل الاحترام استاذ برهومة، لكن تقول ان "..ولم يأت رئيس وزراء على الأردن وقيل إنه نبي ومعصوم ولم تعتور مسيرته أخطاء..." ثم تقول "...بمقدور أي قزم أو نكرة أو ممثل "بالوكالة" لهذه الجهة أو تلك أن يتطاول على قامة رئيس وزراء،.."!

    عفوا هل تقصد بنكرة او قزم مواطن عادي من عامة الناس؟ ثم الا تظن ان وصفك بتطاول على قامة رئيس الوزراء هو وصفك له بنبي معصوم؟ ثم منذ متى اصبح المسؤول رمزا للوطنية؟ منذ متى اصبح انتقاد المسؤول الذي يهبط من السماء وفي معظم الاحيان بتاريخ يعرفه كل الناس اصبح انتقاده ضربا في هيبة الدولة؟

    عندما تتحقق دولة المؤسسات والشفافبة، عندما تنتخب الحكومة وتاتي على اساس برامج ورؤى حزبية ديمقراطية، عندها لن توجد اماكن للقنص في الماء العكر ونيران الاشاعات، وعندها فقط تصبح الاساءة بدون مبرر لهؤلاء اساءة الى نظام ديمقراطي محترم برمته.