الخليج والأزمة وفرص العمل

تم نشره في الأحد 25 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 02:53 مـساءً

توقّعتُ منذ بداية الأزمة العالمية في أواخر العام 2008، بألا يكون لهذه الأزمة أثر يذكر على العمالة الأردنية في الخليج. وها نحن نجد، بعد أكثر من عام، أن هذه التوقعات بعدم وجود الداعي للتخوف من هجرة العمالة الأردنية العكسية، كانت صحيحة تماما.

كما أن الدراسة الميدانية، التي قامت بها في دول الخليج أخيرا، شركة جلوبال تالنت دوت كوم، تؤيد هذه التوقعات المبنية على قاعدة بيانات تضم 1.5 مليون عامل، واستفتاء لـ 11 ألف مدير في الخليج.

وارتفع عدد الموظفين الوافدين إلى السعودية في الربع الأخير من العام 2009 بنسبة 2.4 %، وفي قطر بنسبة 2.2 %، وفي عُمان بنسبة 0.3 %.

أي أنها لم تنخفض في هذه البلدان، بعد مرور عام تماما من إعلان الأزمة العالمية. كما ارتفع حجم التحويلات الخارجية من السعودية، ثاني أكبر مستقطب للعمالة الأردنية، بنسبة 12 % في 2009، مقارنة بالعام الذي سبقه، ما يفسر أيضا ارتفاع حجم تحويلات العاملين في الخارج إلى الأردن، في الشهرين الماضيين.

أما الدول التي انخفض فيها الطلب على العمالة الوافدة، فقد كانت الكويت (-2.8 %)، والإمارات
(-4.2 %)، والبحرين (-7.7 %)؛ وهي دول، باستثناء دولة الإمارات، لا تعتبر جاذبة للعمالة الأردنية بشكل كبير.

أيضا، انتقل أكثر من خمس فاقدي الوظائف، للعمل في دولة خليجية أخرى، بينما حصل ثلثهم على وظائف في شركات أخرى في البلد ذاته، (أي أن نصف من فقدوا وظائفهم، وجدوا وظائف أخرى في المنطقة ذاتها)، بينما بقي 12 % منهم، في البلد ذاته، ليبحثوا عن وظائف أخرى.

وهي ذات الديناميكيات التي توقعتها في السابق، وخالفها العديد من المحللين، وكانت نقطة الارتكاز في التحليل، أن من يفقد وظيفته هناك، سيبحث عن وظيفة هناك أيضا، لأنها تظل أكثر دخلا مما يمكن أن يتوقه الموظف في الأردن، كما أن الفرص هناك، ما تزال أكثر من الفرص في الأردن.

أكثر العمالة تأثرا، كانت العمالة الأوروبية، التي عادت إلى بلادها بنسبة 55 %، يليها العمالة الآسيوية 37 %، وهي أكثر العمالة توجها للعمل في قطاع البناء، الذي تأثر أكثر من غيره، و18 % من العمالة العربية الوافدة، والتي كان الأقل تأثرا فيها، هو العمالة الأردنية واللبنانية؛ لأنها تعمل بشكل أكبر في قطاع الخدمات، وتحمل مؤهلات عالية، بينما لا تتقاضى الأجور ذاتها، التي تتلقاها العمالة الأوروبية.

كانت عودة الأردنيين من الخارج نسبة لا تذكر، خصوصا وأن غالبية الأردنيين العاملين في الخليج، يعملون في قطاعات الخدمات، التي لم تتأثر كثيرا، بل ازدادت فيها فرص العمل. أيضا، لم يتجاوز عدد العائدين الأردنيين في العام الماضي، حسب بيانات دائرة الجمارك 1000 شخص أو أسرة، وهو رقم بسيط جدا بالنسبة لأكثر من 600 ألف أردني، المقيمين في دول الخليج.

لقد ساهمت التوقعات السالبة، وعوامل مؤسسية أخرى خاطئة، في خلق جو مليء بالقلق، إزاء النشاط الاقتصادي في الأردن، وأثر الأزمة المالية العالمية عليه، مما ترجم لاحقا إلى خوف، وتشاؤم، وإحباط فعلي للعملية الاقتصادية؛ السؤال الذي يجب أن يسأل، هو من تسبب في خلق أزمة اقتصادية أردنية؟ أجبنا عن ذلك في مقالات عديدة سابقة، ولا أرى فائدة من التكرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قصة لوقف النمو والتقدم (suhair)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    ان ما ورد في هذا المقال اكيد صحيح لان ما حصل مع ابنائنا في دول الخليج العربي لم يؤثر عليهم بشيء ولا على الاقتصاد الاردني, رغم كل المزاعم والخوف المبثوث في قلب المواطن والمستثمر , والمسؤولين اكدوا تأثرنا المباشر من الازمة الاقتصادية العالمية خصوصا تجاه ابنائنا العاملين في الخليج , صحيح منهم من اتى عائدا الى الوطن ولكن عاد برأس مال لفتح مشاريع جديدة تدعم اقتصاد الوطن ,من المسؤول عن بث الاحباط المتواصل للمواطن ؟؟؟؟؟من المسؤول عن بث الرعب في قلب المستثمر الوافد؟؟؟؟ اهكذا تدار الازمات ؟؟؟؟؟؟ نبحث عن الاجابة ولا نجد من يجيب !! سر النجاح التفاؤل وهذا ليس باختراع جديد ولكن للاسف مواصلة اعطائنا مصل التشاؤم اليومي في جميع النواحي يؤدي الى اليأس ,,وهذا يؤدي الى الهبوط الى الهاوية , حمى الله الاردن والاردنيين من شر العابثين.
  • »الجواب (نادر شهاب)

    الأحد 25 نيسان / أبريل 2010.
    يبدوا أن السبب الاساسي في إنشاء الازمة في الأردن هو مستوي التشائم المرتفع لدي طبقة اصحاب القرار و خصوصا في القطاع الخاص على أساس المقولة:ما تسعي لتحقيقة هو ما ستصل إليه فعلا.