جمانة غنيمات

ماذا تخبئ الحكومة لنا؟

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

مع انقضاء شهر آذار ودخول نيسان يعود الحديث عن اتخاذ قرارات غير شعبية تقضي بفرض ضريبة على البنزين ورفع الدعم عن اسطوانة الغاز، وسط مخاوف شعبية من استنزاف مداخيلهم التي تعاني من ضعف وتدن كبيرين.

هذه المخاوف تتعاظم لدى شرائح واسعة من المجتمع لا سيما وأن 75 % من القوى العاملة دخلهم الشهري أقل من 200 دينار، ومثلهم من مشتركي الضمان تقل أجورهم عن 500 دينار شهريا.

وفق هذه المعطيات لا بد من طرح سؤال مهم حول البدائل التي تعدها الحكومة للتعاطي مع الحالة الاقتصادية المعقدة التي وصلنا إليها.

الحكومة من جانبها، اتخذت عدة خطوات تحاكي الحالة الاقتصادية، وتعكس إدراكا منها لحجم المشكلة وسعيها لحلها وتحمل جزء منها.

أبرز هذه القرارات تخفيض النفقات التشغيلية بمقدار 20 %، وثانيها تخفيض رواتب الوزراء طوعا بنفس المقدار، إلى جانب تقليص حجم النفقات الحكومية والتي أعلن وزير المالية أنها تراجعت بمقدار 160 مليون دينار من دون توضيح كيف تم ذلك.

بهذه القرارات غطت الحكومة نفسها تماما، وقدمت دلالات على أنها قامت بدورها، والآن جاء الدور على المواطن الذي يفترض أن يقدم ما عليه من ضرائب جديدة، ويتحمل جزءا من كلفة المرحلة الصعبة.

الخطوات الحكومية إلى الآن جيدة لكنها غير كافية، فالعديد من الحلول لم يتم التطرق إليها، فمثلا مكافحة التهرب الضريبي لشرائح المهنيين وتحديدا الأطباء، والمهندسين، والمحامين ومهنا أخرى كثيرة لم تتخذ أي خطوات إزاءها.

قد لا يكون الكلام عن التخلص من جزء من دعم الغاز أو فرض ضرائب خاصة على البنزين، كذبة نيسان، فما وراء كلام المسؤولين يشي بأن الحكومة ما تزال تدرس السيناريوهات وتفاضل بينها، ويبدو أن وقت الفصل قد اقترب.

وحتى اللحظة تبث الحكومة رسائل تطمين على لسان وزير ماليتها، مفادها أن الشهر الحالي لن يتضمن أية قرارات تمس حياة المواطنين من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة حماية لسلامة الأمن الاجتماعي.

بيد أن الوزير ترك الباب مفتوحا لقرارات أخرى لم يكشف النقاب عنها، ومبقيا البدائل الأخرى مطروحة، ما يرشح عنه استنتاجات بأن الحكومة بصدد اتخاذ قرارات تسهم في تعويض الفاقد من إيراداتها وتزايد نفقاتها خلال العام الحالي.

ما تدرسه الحكومة إلى اليوم أمر مجهول، وكلام المسؤولين حوله عام ومن دون تفاصيل، والأمر الأكيد أن الحكومة تخبئ شيئا لا ندري ما هو، وما مدى تأثيره على المجتمع؟

البدائل المتاحة أمام الحكومة أحلاها مر، الاختيار بينها أمر حتمي، والحسم باتجاه أي من هذه القرارات يتطلب الموازنة بشكل دقيق بين آثارها الاجتماعية وحجم العبء الذي يتحمله دخل رب الأسرة، والتأثير الذي سيطاول الشرائح الفقيرة ومحدودة الدخل.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وما فخي كان أعظم... (اسماعيل زيد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    أشكرك كثيراً على هذه المقالات الرائعة، والتي أتمنى أن يقرءها أخواننا المسؤولين في هذا البلد الغالي...
    أتمنى عليك أن تحاولي الاجابة عن السؤال الذي يحيرني ...
    عند تحرير المحروقات في الأردن قام المواطن الأردني بتحمل مسؤولياته وقبل بالأسعار التي حددتها الحكومة أيامها وكان سعر لتر البنزين قرابة 555 فلس، أنا أتحدث عن بنزين الطبقة الفقيرة العادي (أيامها)، وكان سعر برميل البترول أيامها 170 دولار تقريباً، والآن وبعد الغلاء الحاصل هذه الأيام في سعر برميل البترول أفادتنا الصحف المحلية بأن سعر برميل البترول 84 دولار ، وما زال سعر لتر البنزين مقارب للأسعار التي تم تحرير المحروقات بها!!! وسؤالي ، لماذا ؟؟؟؟
    وشكراً لك مرة أخرة على هذا الاهتمام الكبير في الطبقة الوسطى (التي كدنا أن نفقدها) والفقيرة.
    ودمتم سالمين...
  • »اجتراح البدائل الاقل اثرا من الناحية الاجتماعية (محمود الحيارى)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    البطولةتتمثل فى المبادرة فى اقتراح البدائل المناسبة والاقل تاثيرا من الناحية الاجتماعية وخاصة بان الحاجة ماسة لرعاية مصالح الطبقة الوسطى والفقيرة لا زيادة اوضاعها سوأ على سوء،وهذا مااكد علية صاحب الجلالة فى اكثر من مناسبة ،واسال اللة ان يسعى الجميع للمبادرة فى اجتراح افضل البدائل المتاحة دون القاء العبئ على الأخر.اشكر الكاتبة المحترمة لمشاركتها وحرصها على رعاية الطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل واشكر الغد الغراء ايضا للسماح لنا بالمشاركة.
  • »المستشفيات والاطباء (م.رجائي هلســــــــه)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    احد المستشفيات الكبيرةالخاصةفي عمان والذي لا تجدفيه اي غرفة فارغة على مدار السنة, وبقدرة قادر لا يدفع ضريبة دخل بحجة انه خسران!!!
    نفس الشىء ينطبق على معظم الاطباء المشهورون في البلد فالغالبية العظمى تمارس التهرب الضريبي وبمباركة السادة مقدري الضريبة.
  • »تحمل جزء منها (عبدألاله أرشيد ألسردي)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    تحمل جزء منها؟ لماذا المواطن . ليس الحكومات التي غادرت كانت سبب في كل كارثه للمواطن من ت1980ألى ت2009فقط أطلب من أي باحث في ألامور الماليه والأقتصادية أن يقارن بين ألمعاليات التي غادرت وبين حياة الأسر في بوادي بلدناواقراها.أذا لاتخشى الخوف من الله في الحبر الذي في القلم كيف تخشى على ماذا توقع هذه العبار من اقوال العقيد ارشيد فلاح عند مقابلتةمع مسؤل قبل وفاة وشكر للغدولغد هو اليوم ولكن نقول تفأئل
  • »المساعدات الخارجية مقابل الحل النهائي للقضية وللاجئين الفلسطينين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    ليس هنالك اي مواطن عاقل في اردننا الحبيب يعتقد أن الحكومة ستحل مشاكلها المالية بزيادة الضرائب.فأذا حصل وأن اسطوانة الغازاو زيادة الضرائب فرضت فأنها ستفرض لتضخيم المعانات التي ستواجه ذو المدخول المتدني .,القصد الذي اتوقعه انه لو جاءت المساعدات الخارجية مقابل أن نقبل ونرضى بالمشروع الجديد التي ستفرضه علينا الولايات المتخدة الأمريكية وأسرائيل شئنا أم ابينا بالنسبة للحل النهائي لقضية فلسطين واللاجئين الفلسطينين
  • »الدنيا بخير (رمزي شلباية)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    نشكر الكاتبةالكبيرةجمانة المدافعةعن حقوق العمال والطبقة الكادحة الذي قل من يذكرهم في هذاالزمان بعدانتقال الكاتب المبدع سميح المعايطة الى السلك الحكومي نتمنى من الله ان يعودالى معشوقته الغدالذي عرفناه من ذلك المنبر